|
|
| السنة - | 3838 | ه - العدد | 1429 | جمادي الأولي | من | 19 | - م | 2008 | مايو | من | 14 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
1:07:12 PM |
 |
الساعة - |
 |
5/13/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| الصفحة الرئيسية |
 |
|
|
مفاجأة إسرائيلية في ذكري النكبة:
المفاوضات السرية بين دمشق وتل أبيب تدخل عامها الأربعين!
صفاء طاهر
 | | بوش |
|
عدد من التطورات والأحداث تسيطر علي لغة الحوار والجدل الدائر في إسرائيل هذه الأيام أبرزها الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأمريكي جورج بوش للمنطقة وما سينطوي عليها، أيضا الاحتفالات بمرور ستين عاما علي إنشاء الدولة العبرية 'الذكري الستين لنكبة فلسطين'، وكذلك فضيحة الفساد الجديدة التي تلاحق رئيس الوزراء إيهود أولمرت علي خلفية حصوله علي مبالغ مالية من أحد رجال الأعمال الأمريكان دون سبب واضح والذي خضع بسببها لتحقيقات مفاجئة في منزله بالقدس، وقد ربط العديد من المراقبين بين تلك الفضيحة وبين مبادرة أولمرت للسلام مع سوريا لاسيما مع مطالبة أعضاء كاديما واليسار بالطبع اليمينيين بالاستقالة علي خلفية تلك الفضيحة التي تخضع بسببها أيضا شولازاكين المدير ة السابقة لمكتب رئيس الوزراء للتحقيق.
البعض قلل من شأن هذه الاحتمالية منتقدين الربط بين الحوار السري مع السوريين والقضية المتفجرة والمتورط فيها أولمرت، فالاعتقاد السائد بين اليساريين واليمينيين في تلك النقطة أن مسألة التفاوض لن تكتمل مثل ما سبقها من محاولات علي مدار أربعين عاما وتحديدا منذ حرب 1967، حيث تتحمس أطراف ووساطات دولية لهذا الموضوع ولكن سرعان ما يخمد تحمسها ويذهب أدراج الرياح وقد عكست نشرة يديعوت أحرونوت علي الإنترنت هذا الاعتقاد من خلال رصد أجرته للحوارات المتقطعة والتي أديرت سرا عبر وسطاء كثيرين بين تل أبيب ودمشق وكان أهمها علي حسب الزعم الإسرائيلي في عام 1969 عندما أجريت اتصالات سرية بين أبا إيبان وزير خارجية إسرائيل آنذاك وشخصيات سورية من خلال طرف دولي ثالث، ثم تواصلت الرسائل في العام 1974، إلا أن الرئيس السوري حافظ الأسد كان متشائما من إمكان التوصل إلي اتفاق مع إسرائيل يعيد الجولان كاملة.
وبعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد ترددت أنباء ومعلومات عن وجود اتصالات بين الجانبين مجددا وكانت تصريحات موشيه ديان وزير الخارجية حينها دليلا علي ذلك، حينما أشار إلي أنه بعد السلام الذي عقد مع مصر، يمكن أن تأتي مسألة الجولان ويكون هناك خيار هل تظل المستوطنات علي الهضبة دون السلام أو يتقرر سلام دونها (أي المستوطنات) وكان له تصريح شهير ساعتها بأن إسرائيل ستسلم بمبدأ إخلاء الجولان تماما مقابل اتفاق سلام.
وظلت الحوارات خلف الأبواب تترنح منذ الثمانينات حتي التسعينات والتي دخلت فيها مرحلة جادة عندما تولي إسحاق رابين رئاسة الوزراء عام1992 وكان من أهم أولوياته التوصل إلي اتفاق مع السوريين وهو ما شجعه عليه الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، ثم توالت الأحداث، إلي أن بدأت مفاوضات رسمية سرعان ما توقفت عام 1996، ولكن لم تنته المحاولات منذ ذلك التاريخ حتي في فترة تولي بنيامين نتانياهو رئاسة الوزراء وأعقبه شارون لكن وجهات نظرهما اختلفت تماما عن معطيات رابين.
جدل واسع
ويري استراتيجيون من اليمين واليسار الإسرائيلي أن ما يتردد حاليا سيظل كما هو مجرد محاولة وليس أكثر خاصة أن الأيام القليلة الماضية شهدت جدلا واسعا بين مسئولين أتراك ونظرائهم الأمريكيين بشأن تدخل أنقرة في هذا الموضوع رغما عن رغبة واشنطن والتي تعتقد أن أي اتجاه لفتح الملف السوري مع إسرائيل يجب أن يسبقه ضمانات كثيرة تحققها دمشق أولا للأمريكيين في العراق ولبنان وداخل أراضيها ذاتها.
وينتظر أن تكون زيارة الرئيس الأمريكي بوش هي المحك الأساسي لحسم ما يدور وإغلاق ملف الجولان. ودوائر اليمين تري أن إغلاق الملف السوري سيكون هو الإنجاز الوحيد لزيارة بوش، وقد توقع الكثير أن تشبه الزيارة السابقة وتحقق نفس إخفاقها تجاه ملفات أخطر وأهم بالنسبة للأمن الإسرائيلي وتتمثل في إيران وحزب الله وحماس، وقالوا إن الدليل علي إخفاق الزيارة المقبلة قبل بدئها هو فشل وزير المواصلات الإسرائيلي شاؤول موفاز الذي زار واشنطن الأسبوع الماضي في اقناع الإدارة بضرورة منح الضوء الأخضر للإسرائيليين لشن هجمات علي حزب الله تفتت بنيته بعد أن تعاظمت في الفترة الأخيرة حسب الزعم الإسرائيلي، علي أن تبدأ الهجمات في وقت قريب للغاية.
والأنباء المترددة تشير إلي أن الإدارة الأمريكية تحاول تحييد تل أبيب حاليا عن أي عمل متسرع يربك جدول حسابات واشنطن الاستراتيجي في الشرق الأوسط وفي مناطق بعينها وتحديدا العراق ولبنان.
وثيقة جديدة
وطبقا للتقارير الإخبارية فإن الاستراتيجيين الإسرائيليين يرون أن زيارة بوش ستكون عبارة عن مسلسل هزلي تحاول من خلاله الإدارة تجميل الصورة السيئة التي انطبعت في أذهان دول المنطقة والعالم، وذلك عبر الدعاية لوثيقة قيل إنها تضم خمسة بنود بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لا تلزم أي طرف منهما بشيء، فهي مجرد ستار تداري فيه واشنطن فشلها وتعتقد أن ما سيعلن عنه بوش بشأن الوثيقة سيعزز موقف الحزب الجمهوري في الانتخابات، أيضا يتصور رئيس الوزراء إيهود أولمرت أن الوثيقة ستجمل وجهه القبيح وتعزز موقفه بعد أن بدأ ينزلق إلي الهاوية والتي قرب منها للغاية بعد تفجر فضيحة الفساد الجديدة.
وهذه الفضيحة وكثرة أخطائه لن تمهل أولمرت إلي انتخابات مقبلة في عام 2009، بل ستزج به قريبا إلي اعتزال الحياة السياسية كما ينصحه أعضاء في اليسار واليمين المتطرف وأعضاء حزبه كاديما علي السواء خاصة أن الجميع في إسرائيل يدعو المستشار القضائي للحكومة بضرورة التحرك بجدية ضد أولمرت لإنزاله من علي المسرح السياسي بعد أن أصبح يشكل تهديدا حقيقيا علي أمن الدولة العبرية في ظل فضائحه السياسية والعسكرية والأخلاقية المتلاحقة منذ توليه رئاسة الوزراء في يناير 2006 بعد سقوط شارون ودخوله في غيبوبة لم يفق منها حتي الآن..
فساد أولمرت لم تتناقله وسائل الإعلام الإسرائيلية ما بين مدافع عنه ومهاجم له فقط، بل إن بعض السياسيين عكفوا علي تتبع سقطاته الأخلاقية من فساد ورشوة، وقد أصدر أحدهم كتابا جديدا عن فضائح أولمرت تحت عنوان صرخات دولة مثيرة كاتبه يدعي أريا افتيري، وقد تناول فيه بالشرح والتفاصيل كيف أصبح أولمرت ثريا هو وآخرون من الشخصيات الكبيرة في الدولة علي مستواها السياسي والعسكري.. الكاتب دعا المواطنين الإسرائيليين من خلال مؤتمر صحفي عقده أخيرا بعد يأسه من أن تتناول بعض وسائل الإعلام الداعمة لأولمرت الكتاب تفصيلا دعاهم إلي قراءته وتحديد ما ينوون عمله تجاهه..
نهاية قريبة
ويري مراقبون أن فساد الدولة العبرية المتفجر مع بلوغها سن التقاعدي 'الستين' نذر بعاقبة وخيمة وزوال قريب وشتات أقرب للإسرائيليين والإحساس بزوال ذلك الكيان يشعر به الإسرائيليون أكثر من غيرهم، وقد عكسه الكثير من المقالات والأحداث والقراءات لمستقبل تل أبيب بالشرق الأوسط، فهناك مؤرخون عسكريون يرون قرب النهاية في ظل سياسات واحدة لم تتغير منذ قيام الدولة خاصة سياسة تعاظم القوة وحشد الأسلحة دون وضع استراتيجية حكيمة في توجيه هذه القوة التي تزداد معها لهجة الغرور وعدم النظر سوي لتحت القدم فقط، ودون قراءة متأنية لما يدور حول إسرائيل عسكريا وسياسيا ودون مراعاة لقدرات أعدائها، ويدللون علي ذلك بفضيحة الجيش أمام حزب الله في حرب 2006، مشيرين إلي أنه إذا كان هذا هو حال جيش الدولة مع منظمة صغيرة، فما بالها بمواجهات مع جيوش دول نظامية مثل إيران..
|
|
|
|