|
|
| السنة - | 3838 | ه - العدد | 1429 | جمادي الأولي | من | 19 | - م | 2008 | مايو | من | 14 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
3:08:22 PM |
 |
الساعة - |
 |
5/13/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| مقالات |
 |
|
|
قريبا من السياسة
لبنان.. اختطاف دولة
محمد الشماع mo_ shamaa@yahoo.com
 | عصابات حزب إيران
تحاول اختطاف لبنان |
|
أخيرا كشف حزب الله عن وجهه الحقيقي. نزع حسن نصر الله بيده كل الأقنعة التي تخفي وراءها منذ حرب يوليو 2006 مع إسرائيل.. الأقنعة التي حاول أن يتمسك بها كل هذه المدة من خلال قدرته الخطابية والبلاغية وتأكيداته علي أنه ليس طالب سلطة وإنما طالب شهادة في مواجهة إسرائيل، ومع ذلك فقد كانت الأفعال تكذب هذه البلاغة التي أعجبت المواطن العربي المحبط، الذي رأي في حسن نصر الله وميليشياته رمزا لتحدي إسرائيل بعد الحرب المثيرة للجدل التي خرج منها الزعيم الشيعي الشاب منتصرا، بينما خرجت لبنان مهزومة بالعدد الرهيب من الضحايا بين المدنيين وتدمير بنيتها التحتية وتوحش حسن نصر الله وأتباعه الذين وضعوا لبنان في حالة فراغ دستوري وعطلوا انتخاب رئيس الجمهورية حتي الآن، وأخذوا في التصرف كدولة داخل الدولة، وفرضوا رقابتهم علي مطار بيروت وأنشأوا شبكة اتصالات خاصة بهم حتي تفجر الوضع بعد قرار الحكومة باعتبار هذه الشبكة منافية للقانون ولسيادة الدولة اللبنانية.
***
والحقيقة أن الذي أسفر عن وجهه هو نظام آيات الله في إيران الذي يتخذ من حسن نصر الله ذراعا طويلة لإشعال الحرب الطائفية بين الشيعة والسنة في العالم العربي، متخذا من لبنان أرضا لمخططاته ولحربه مع أمريكا.
يهدد حسن نصر الله ويتوعد الحكومة اللبنانية، ولكنه في الحقيقة مجرد واجهة لحكام إيران الذين رأوا في إثارة الأزمة اللبنانية حلا ومهربا لهم من مواجهة تلوح في الأفق مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد رفض النظام الإيراني علي مدي سنوات كل محاولات المجتمع الدولي لإلزامه بقواعد الشفافية في مشروعه النووي، وقدم الاتحاد الأوروبي مقترحات وحزمة من الحوافز تتضمن تزويده باليورانيوم المخصب وتسليم النفايات إذا كان حقا يسعي إلي مشروع سلمي، ولكنه أفشل جميع الوساطات منتهزا فرصة تورط أمريكا في العراق.
ولم يكتف النظام الإيراني بهذا، ولكنه بدأ بالتدخل السافر في العراق وأصبح لدي أمريكا سبب جديد للمواجهة مع طهران، وتحركت في الأسابيع الماضية بوارج أمريكية باتجاه الخليج وهذا ما دفع الإيرانيين إلي تفجير الوضع اللبناني من خلال 'وكيلهم' هناك.
***
أكتب هذه السطور قبل الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب الذي لانعرف ما الذي يمكن أن يتمخض عنه من أجل نزع فتيل الأزمة في بلد لم يسترح بعد من أهوال حرب أهلية استمرت خمسة عشر عاما.
ما الذي يمكن أن تقدمه الجامعة العربية في ظل هذا الطغيان الذي يتصرف به مختطفو الدولة اللبنانية.
حسن نصر الله الذي لايطمح إلي السلطة وضع إعلام حزبه مكان العلم اللبناني وأسكت حتي الآن صوت الإعلام الذي ينطق باسم كتلة المستقبل، حرق الجريدة وأسكت التليفزيون ولاندري ما تحمله الساعات والأيام القليلة القادمة للصحف والقنوات التليفزيونية الأخري التي لاتدين بالولاء له، لقد بدأ حزب الله مثل كل قوي الاحتلال بإسكات الرأي المعارض وهذا يعري كل ادعاءاته السابقة
***
الأحداث تتسارع ولايعلم نهايتها إلا الله، وقد تصرف العماد ميشيل سليمان قائد الجيش بحكمة حتي الآن، متجنبا إدخال الجيش في مواجهة مع حزب الله وهو يعلم مدي خطورة مواجهة من هذا النوع، فهي أولا تضع اللبناني في مواجهة اللبناني، وهي ثانيا تهدد كيان الجيش اللبناني وتنذر بتفككه في حالة انضمام العناصر الشيعية منه إلي حزب الله ودخولها في مواجهة مع زملاء السلاح من أبناء الطوائف الأخري.
لقد تحولت لبنان من دولة مشلولة ومجمدة طوال الشهور الماضية بعرقلة حزب الله لانتخاب الرئيس إلي دولة مخطوفة بشكل كامل لصالح قوي أجنبية أخري تحارب معاركها بدماء اللبنانيين.
ولن يكون هناك حل لهذه المأساة إلا بمواجهة المجتمع الدولي لحقيقة اختطاف الدولة اللبنانية والبحث عن تسوية للأزمة من جذورها وامتداداتها الإيرانية.
لايكفي أن تدين فرنسا والاتحاد الأوروبي وأمريكا أحداث العنف التي وضعت لبنان علي أبواب الحرب الأهلية، ولن يكفي تأكيد هذه الأطراف دعمها للحكومة والمؤسسات اللبنانية والدستور اللبناني، كما لن يستطيع اجتماع وزراء الخارجية العرب أن يقدم حلا في ظل خروج طرف يمتلك القوة علي شرعية الدولة اللبنانية.
الأزمة بحاجة إلي حل سياسي يبدأ في دمشق وطهران، ويجب أن تتحمل كل الأطراف مسئولياتها تجاه هذا البلد وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي فتحت أبواب الجحيم علي المنطقة باحتلال العراق، فهذا القرار الأمريكي الأحمق هو الذي فتح الباب لدوامات العنف في المنطقة، وهو الذي أعطي لإيران الفرصة لتقوية نفوذها وأطلق يدها في العراق ولبنان قبل أن تدخل إلي الساحة الفلسطينية وتشق الصف الفلسطيني بالشكل الذي نراه الآن، والذي جعل من حماس قوة خطرة في مواجهة الشرعية الفلسطينية أكثر مما هي ضد إسرائيل.
هذا الدعم الإيراني لحماس التقي مع الدعم الإسرائيلي لها في بداية تأسيسها كقوة مناوئة لسلطة ياسر عرفات وأبوته للثورة الفلسطينية.
وهذا الذي يجري الآن في لبنان يؤكد أن خطورة إيران علي الأمن القومي العربي لاتقل عن خطورة إسرائيل. وهذه الحقيقة يجب أن ينتبه إليها كل المعجبين بنظام آيات الله في العالم العربي الذين يتمنون امتلاك إيران للقنبلة الذرية، وبعضهم يتمني هذا من باب الشماتة في أمريكا وإسرائيل. أولا وأخيرا، لكن هذه القنبلة لن تكون في خدمة تحرير فلسطين كما يتوهم البعض ولا يمكن أن تكون لصالح العرب لكنها ستكون ضدهم، فما يريده حكام إيران هو سيطرة الأقليات الشيعية علي البلاد العربية وهو اتجاه خطير ليست لبنان والعراق إلا مقدماته الأولي.
***
ليس في إيدينا الآن إلا أن ندعو الله أن يحفظ لبنان من جموح القوة لدي حسن نصر الله وميليشاته، وأن ندعو القوي الدولية والإقليمية إلي تحمل مسئولياتها لوقف تصاعد الأمور في اتجاه الحرب الأهلية من جديد، يكفي لبنان ما يعاني منه من تخريب المواجهات السابقة الذي لم يتم إصلاحه بعد ويكفيه مالديه من معاقين أصيبوا في الحروب السابقة، وتكفيه ذكريات الخوف علي مدي العقود الماضية.
وليحمه الله بحكمة أبنائه وعدم انجرافهم وراء الحريق الذي أشعله حزب الله بالوكالة نيابة عن إيران المتورطة في صراعها مع أمريكا.
لقد قاوم حسن نصر الله صوت العقل وجهود التهدئة علي مدي الشهور الماضية، لكنه خلق الآن وضعا علي الأرض يتطلب المزيد من الحكمة والمزيد من ضبط النفس لدي القوي اللبنانية الأخري لتفويت هذه الفرصة عليه بعد أن كشف نفسه بنفسه، وقد خسر بما فعله كل تعاطف الجماهير العربية التي خدعتها خطبه وشعاراته الغوغائية بعد أن استدار بشراسة إلي الداخل اللبناني مطالبا بثمن ما يعتبره هو نصرا علي إسرائيل بينما كان خرابا علي لبنان بكل طوائفه وخاصة الطائفة الشيعية التي قصفت مناطقها وتعرض مزارعوها للجوع بسبب مواجهة نصر الله وإسرائيل.
وقد وقف الشعب اللبناني كله أثناء الحرب وراء ميليشيات حزب الله وتضامن مع مهجري الجنوب، ولكن حسن نصر الله لم يتذكر تضامن الشعب اللبناني ولم يكتف بالثمن الذي دفعه فأراد أن يرهن البلد بكامله لإيران.
|
|
|
|