|
|
| السنة - | 3838 | ه - العدد | 1429 | جمادي الأولي | من | 19 | - م | 2008 | مايو | من | 14 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
1:44:47 PM |
 |
الساعة - |
 |
5/13/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| شئون خارجية |
 |
|
|
الركود يجتاح الاقتصاد الأمريكي .. وفقراء العالم يدفعون الثمن!
الحرب علي الإرهاب وأزمة الرهن العقاري تهددان العالم بكساد كبير
هل تنجح محاولات إنعاش الاقتصاد الأمريكي وإنقاذه من انهيار تام؟.. سؤال يتردد بقوة في الأوساط الأمريكية والعالمية مع قرب انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش نهاية العام الجاري، فالاقتصاد الأمريكي يعيش واحدة من أسوأ حالاته ولحظاته الحرجة ويعاني من ركود عظيم ربما لم يشهده منذ الكساد الأعظم الذي اجتاح العالم في الثلاثينيات من القرن الماضي ولم تنج منه دولة واحدة وللأسف فإن أخطاء الاقتصاد الأمريكي ستدفع ثمنها الدول الفقيرة قبل الغنية.
وفي ذات السياق أعلن كل من وزير الخزانة الأمريكي هنري نيلسون ومحافظ البنك المركزي الأمريكي بن برنانك عن تدهور حالة الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الأول من هذا العام. يأتي هذا في الوقت الذي أكدت فيه مجموعة غير قليلة من البنوك الأمريكية الكبري أنها تشهد كسادا اقتصاديا إلا أن هنري نيلسون وبن برنانك أعلنا استعدادهما لاتخاذ إجراءات تنفيذ خطط من شأنها إنعاش الاقتصاد الأمريكي مرة أخري.
وقال محافظ البنك المركزي بن برنانك إن البنك قام بخفض سعر الفائدة أكثر من مرة في محاولة لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي وضمان مسار معتدل للاقتصاد الأمريكي.
وقد أكد تقرير لمؤسسة ' ميريل لينش' وهي مؤسسة استثمارية أمريكية كبري أن الاقتصاد الأمريكي قد هوي داخل هوة سحيقة من الركود. كما قال رئيس المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية مارتن فلدستين لم تعد هناك أي احتمالات فالاقتصاد الأمريكي يعيش حالة من الكساد وهذه هي الحقيقة المؤكدة واصفا هذا الكساد بأنه هبوط ملحوظ لمؤشر النشاط التجاري والاقتصادي.
أزمة الحرب
أزمة ركود الاقتصاد الأمريكي والمخاطر التي يعيشها الآن لم تعد كما يؤكد غالبية الخبراء والمختصين تهدد الاقتصاد الأمريكي وحده ولكنها باتت شبحا يحوم حول الاقتصاد العالمي برمته وبخاصة في الدول التي ترتبط اقتصادياتها بالاقتصاد الأمريكي إذ إن الأخير يشكل ربع الاقتصاد العالمي أو مايعادل 14 تريليون دولار تقريبا، فالولايات المتحدة هي المحور الرئيسي للاقتصاد والتجارة العالمية وتشكل تجارتها مايقرب من 10 % من إجمالي التجارة العالمية. ولما كان الدولار الأمريكي أو 'الورقة الخضراء' هي التي تتحكم في التعاملات التجارية بين معظم الدول فإن النتيجة الطبيعية أن تعيش تلك الدول حالة من الركود الاقتصادي مصاحبا لركود الاقتصاد الأمريكي.
محافظ البنك المركزي الأمريكي أرجع السبب فيما يشهده الاقتصاد الأمريكي الآن من تدهور إلي عدة أسباب منها الحرب علي العراق وأفغانستان وأزمة القروض العقارية التي أدت إلي تراجع كبير في سوق العقارات.
من جانبها توافق الديمقراطية رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي علي الرأي السابق وتري أن الأزمة التي يعيشها الشعب الأمريكي الآن ترجع إلي قرار الحرب وتتهم بوش بأنه قاد الشعب الأمريكي إلي حرب فاشلة أدت إلي مشاكل اقتصادية حادة بسبب النفقات الكبيرة علي هاتين الحربين وخلق بؤر جديدة للتوتر.
وقد أظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرا أن أكثر من 60 % من الشعب الأمريكي يرفضون الحرب علي العراق ويرون أن الرئيس بوش هو المسئول عن تفاقم أزمة الاقتصاد خلال فترة ولايته وذلك علي خلفية شعاره ' الحرب علي الإرهاب' وأن سياسته مسئولة بشكل كبير عن الركود الذي تعاني منه أغني وأكبر دولة في العالم.
علي جانب آخر أعلن المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض ميوفموريل أن إجمالي خسائر حرب العراق وصلت إلي 406 مليارات دولار. في حين رأي بعض الاقتصاديين مثل جوزيف ستيجليتر وليندا بنديز أن الإنفاق علي الحرب وصل إلي 3 تريليونات دولار أو أكثر وأن الحرب علي العراق قد أسهمت وبشكل كبير في تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وأنها ستؤخر إنعاش الاقتصاد لسنوات قادمة. فقد زاد جانب الانفاق الدفاعي هذا العام بنحو 10 % .
مبيعات المنازل
ومن ضمن المخاطر التي تسببت في كساد الاقتصاد الأمريكي هي أزمة الرهن العقاري والتي تزايدت بعد تراجع مبيعات المنازل الجديدة وعجز المواطنين الأمريكيين عن سداد الأقساط العقارية للبنوك والمؤسسات العقارية خلال العام الماضي. وقدرت قيمة الخسائر بنحو تريليون دولار تقريبا. مما أدي إلي تعثر في البنوك وتراجع في البورصات الأمريكية.
في حين أعلن هنري نيلسون وزير الخزانة الأمريكي أن خسائر الاقتصاد الأمريكي من أزمة سوق العقارات وصلت إلي 400 مليار دولار وأكثر، وقد أدت هذه الخسائر إلي انخفاض حاد في سعر الصرف للدولار أمام العملات الأخري مثل اليورو والين الياباني والجنيه الاسترليني.
ودفع هبوط الدولار إلي ارتفاع أسعار البترول مما أدي إلي ارتفاع أسعار الطاقة بشكل عام بالإضافة إلي ارتفاع أسعار الحبوب مثل الأرز والقمح. وقد سعت الولايات المتحدة من أجل رفع أسعار البترول ومشتقاته لتوفير سيولة وتغطية تكاليف حرب العراق. بعد أن أعلن مكتب الميزانية بالكونجرس الأمريكي أن عجز الميزانية الأمريكية وصل إلي 396 مليار دولار خلال السنة الحالية.
ومن نتائج تلك الأزمة التي يعيشها الاقتصاد الأمريكي تزايد أعداد المواطنين الأمريكيين الذين يحصلون علي السلع الأساسية بالكوبونات الغذائية ووصل عددهم إلي 28 مليون شخص خلال عام 2008 ويتوقع خبراء الأغذية تزايد معدلات الفقر خلال الفترة القادمة داخل الولايات المتحدة ولا أحد يعلم متي ستنتهي. حيث أعلن وزير الزراعة أن إطعام أسرة تتكون من أربعة أفراد ارتفع بنسبة 6 % خلال السنة الماضية.
ويحاول المسئولون الأمريكيون معالجة تلك الكارثة ولكنهم غير متفائلين. ويقول خبراء الاقتصاد إنهم أمام معادلة صعبة من الصعب حلها ولكنهم يحاولون عن طريق تخفيض تكلفة السلعة الأمريكية أمام السلع الأخري لمواجهة الأزمة ولتصحيح عجز الميزان التجاري.
مسئولية كاملة
وعلي جانب آخر أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه مستعد إضافة لإدارته لتحمل المسئولية كاملة وأنه متأكد من انتعاش الاقتصاد الأمريكي مرة أخري وذلك بتبني حلول من وجهة نظره يمكن أن تصحح مسار الاقتصاد الأمريكي ومن هذه الحلول أن يقوم البنك المركزي الأمريكي بخفض سعر الفائدة من أجل استعادة ثقة المستهلكين وتخفيض الضرائب من أجل تشجيع الاستثمارات الأمريكية. والحل الأخطر علي منطقة الشرق الأوسط أن أمريكا ستمارس ضغوطها علي دول المنطقة من أجل زيادة معدل إنتاج النفط ورفع سعر البرميل مما سيؤدي لتحسين سعر صرف الدولار. ومن ناحية أخري، زيادة الحصص الغذائية لمساعدة المواطنين الأمريكيين.
ويري بوش أنه علي الرغم من الأزمة الاقتصادية التي تعرضت لها الولايات المتحدة بعد حربها علي العراق وأفغانستان إلا أنها حققت نتائج مذهلة فيما يخص مواجهة الإرهاب وتفريق الجماعات الإرهابية في العراق وأفغانستان علي حد قوله مشيرا إلي أن كل حرب لها خسائرها وضحاياها، المثير أن عددا من الخبراء والسياسين الكبار في أمريكا يرون أن الهدف الاستراتيجي الأكبر للحرب علي العراق وأفغانستان هو خوف الولايات المتحدة الأمريكية أن تصبح ألمانيا هي المسيطرة علي الشرق الأوسط وحتي لاتفقد أمريكا هيمنتها علي المنطقة وخاصة دول 'الذهب الأسود'.
|
|
|
|