company products partners
members
news
contact
 
 
 
حكاية المكان زمان
وردة من السفارة الهندية إلى مُدَرِّسةِ الإبتدائية

حكايا المكان زمان وردة من السفارة الهندية إلى مُدَرِّسةِ الإبتدائية أتذكر عندما كنت في الخامسة من العمر أجمل مكان في حياتي كان بيتنا الصغير ذو الباب الكبير والسقف البعيد.. بعيد بالنسبة لي كطفل مثل السماء نفسي أكبر وأطول السقف – وذلك لم يحدث طبعا ً- ليس لأني قصير الآن لكن السقف مرتفع فعلا ًأما الحوائط سميكة جدا ً تمنحني الأمان هذا كان مفهوم الحائط وأنا صغير, حائط حقيقي ثابت ومرتفع وسميك ,هذا المفهوم اختلف الآن بفعل المدنية الحديثة أصبح الحائط رقيق تسمع كل ما يحدث ورائه وأخشى أن نصل إلى اليوم الذي يصبح فيه الحائط رقيقا ً حتى يشف ما وراءه. البيت الصحي جدا ً نوافذ كبيرة بحجم الأبواب تبدأ من متر فوق الأرض وترتفع حتى تبلغ السقف تقريبا ًأما الشبابيك الخلفية التي تطل على المنور كبيرة بعرض الحائط تدخل الضوء بكثافة أكثر لأن هذه النوافذ غربية؛ النور من الصبح عن طريق النوافذ الشرقية على الشارع وتدور الشمس فتطل علينا من الشبابيك الخلفية وكأنها تداعبني وتستمر مشاركة الشمس لنا حتى تغادر نا قبيل المغرب . جميع الغرف ذات بابين الأول على الصالة والآخر على الغرفة الأخرى تواصل معماري جميل فالأبواب لها مفهومين الأول الاستقلالية والأمن والآخر على العكس تماما فهو أيضا ً السبيل الوحيد للتواصل مع الآخر , وعندما تتفتح الأبواب البينية في المناسبات كنت أحس بأن الأبواب سعيدة ترحب ببعضها تتواصل وتحتفل معنا هي الأخرى أما أنا كنت أجرى فرحا ً بين الغرف وكلى سعادة ؛ رحابة المكان هذا التعبير معناه كبير أحس أنني كما أحب المكان فالمكان أيضا ً يحبني ويأنس لي . أول مرة أخرج من بيتنا الحبيب إلى حب مكان آخر كان يوم دخلت مدرستي الابتدائية جميلة جدا ً كانت كذلك وأنا صغير وللآن مثل صورة أمي جميلة مهما رسمت التجاعيد خرائطها الكنتورية على وجهها مدرسة الجزيرة جميلة في حي الزمالك كانت ملحقة بها حديقة منسقة صغيرة بها شجيرات لا أعرفها غير شجرة واحدة عرفتها من ثمارها شجرة الموز أحببت المدرسة جدا ً ليس بسبب الموز طبعا ً. كنت أتمنى أن يكون لدينا حديقة مثلها غير تلك النباتات القزمية على الشبابيك الخلفية في بيتنا ؛ أجمل مكان بعد الحديقة كان الفناء الداخلي للمدرسة له أرضية من البلاط فى زاوية الفناء يوجد بيانو أسود كبير تمنيت لو أنى أعرف العزف لأعزف عليه أجمل النغمات يوم وقعت في غرام مدرستي (أبلة نادية) كانت شقراء ذات شعر ذهبي أحببتها وجمعت من مصروفي لأقدمه لها مهرا ًوبحثت عن وردة لها لكن عم- محمد بلحة- جنايني المدرسة جرى ورائي تذكرت حديقة السفارة الهندية المقابلة لمدرستي وفى اليوم التالي سألت حارس السفارة :عمو عايز وردة حمراء ؟ ودون عناء أعطى لي الحارس الوردة متبسما ً ،عدوت إلى المدرسة سعيدا واستوقفني – عم بلحة- جبت الوردة منين ؟ الحمد لله مفيش ورد بلدي في المدرسة ،طرت إلى- أبلة نادية- فرحت بالوردة فقدمت لها المهر(المصروف) وطلبتها للزواج ومن يومها صارت حكاية يتندر بها أخوتي يضحكوا كلما تذكروها. هذا المكان خلق لدى الحُب ، ولذلك أحب المكان الذي أحبني وعلمني أحب . محمود أمين

 

 

Copyright © AKHBARELYOM.ORG.EG

  الصفحة الرئيسية | حلول وديكور  | إتصل بنا

لمزيد من المعلومات برجاء مراسلتنا على العنوان التالي : decoryom@akhbarelyom.org