رئيس مجلس الإدارة: ابراهيم سعده - رئيس التحرير: محمد بركات
إقرأ في هذا العدد

صورة الغلاف


ريا وسكينة موديل 2000


رجل قوته 150 حصانا
9السنة -454ه - العدد 1421رمضانمن18 - م2000ديسمبر من14الخميس
بتوقيت القاهرة 2:46:18 PM الساعة - 12/13/00 آخر تحديث يوم
      لو كنت القاضي
كف امرأة!
قدمت رباب استقالتها وعادت إلي شقتها الفخيمة تضرب قدماها الارض سعادة وغرورا!.. خلعت ملابسها ونظرت في المرآه وهي ترتدي قميص نومها الحريري ثم ضحكت وجلست إلي حافة السرير.. لم تكن رباب في تلك اللحظة غير قائد استغرقته مشاعر الانتصار، فهي قد رفضت رجلا لاترفضه النساء.. بل صفعته فوق وجهه دون ان تتردد لحظة.. اهانته بكبرياء الاسياد وكأنه من اسراها أو عبيدها.. لقنته درسا في مكتبه الذي احنت فيه كل زميلاتها رؤوسهن طواعية أو قهرا.. وقبل ان يسترد حسام بك سلطانه واتزانه وجبروته هرولت رباب إلي خارج مكتبه.. كتبت استقالتها والقتها في وجه مديرة مكتبه وغادرت الشركة مرفوعة الرأس!
بعد لحظات افاق حسام بك من غفوته.. شاطت اعصابه وتطاير الشرر من عينيه.. استدعي مديرة مكتبه.. طلب رباب.. فوجيء باستقالتها.. دارت به الدنيا.. صرخ بأعلي صوته يطلب مدير الشئون القانونية.. حضر الرجل كأنه فوق صاروخ.. امره حسام بك ان يلفق قضية.. قضيتين.. ثلاث قضايا للمدعوة رباب.. ارغي وازبد وتوالت تعليماته واوامره.. لابد ان تدخل رباب السجن.. ابحثوا في اوراقها وملفاتها وتوقيعاتها.. ورد مدير الشئون القانونية يطمئن صاحب الشركة الكبيرة بأن رباب ليست اعظم من عفاف وسلمي ونشوي وداليا وغيرهن.. بل وعده ألا يستغرق الأمر اياما وبعدها تتسلم رباب ورقة استدعائها من النيابة العامة.. هدأ حسام بك.. تراجع إلي مقعده الوثير يشعل البايب في ثقة، ويتخيل رباب وهي عائدة في ذلة.. راكعة صاغرة.. تعتذر وتتنازل!
لحظات عابرة ودق جرس تليفونه الخاص.. فوجيء برباب علي الطرف الآخر من المكالمة.. حدثته باسلوب سافر ونبرات تتحدي وتهاجم.. ابلغته انها تتوقع منه نفس الاسلوب الذي اوقع به نساء واسقط به اخريات.. حذرته من ان يبدأ العدوان.. ذكرته بصفقات سوف تدخله السجن من أوسع ابوابه لو انها فتحت فمها في مكاتب المسئولين!.. وقبل ان يعلق حسام بكلمة اغلقت رباب الخط في وجهه!
صفعه جديدة.. وليست كل الصفعات باليد!.. اهانة ابتلعها حسام.. قرر ألا تتحول معركته مع امرأة إلي حرب تدمر مستقبله.. استدعي مدير الشئون القانونية من جديد.. لكنه هذه المرة طلب إليه ان ينسي كل أوامره وتعليماته، ثم همس اليه:


رباب طلعت مظلومه.. يا سلام.... كنا هنظلمها اكتر!
***

اعتكفت رباب في بيتها.. قررت الا تكون استقالتها من شركة حسام وحدها.. اعتبرتها استقالة من الحياة العامة.. لقد حاولت ان تستثمر مؤهلها العالي وذكاءها الحاد في عمل يلتهم وقتها بعد وفاة زوجها.. لكنها لم تصادف غير ذئب تلو ذئب.. وحوش جائعة.. عيون زائغة.. نفوس مريضة.. انياب حادة تختفي وراء ألسنة لاتعرف غير حوارات الحب والعشق ووعود الزواج!.. وكأن سوق الذئاب كان ينتظر امرأة في جمال رباب وفتنتها وسحرها الذي لايقاوم.. وراحت رباب تهرب من ذئب بعد ذئب.. لم تخدعها الوعود.. ولم يسل لعابها امام الاغراءات.. لم يكن جسدها يوما امانة اودعها عندها رجل.. بل اعتبرته امانة امام الله.. ومثلما كان يسعدها جمال وروعة هذا الجسد في الدنيا، كان يرعبها ان تتخيله يتلوي في النار!.. كانت تحتفل بكل انتصار تحققه في معركة جديدة مع ذئب جائع.. لكن حسام لم يكن مجرد ذئب.. ادركت في اللحظة الاخيرة انه اسد يتضور جوعا.. وحينما يئس منها حاول ان يخطف منها عناقا أو قبله فطالت يداه وتحفزت شفتاه.. وسخنت الدماء في عروقه.. لكن رباب صفعته بكل قوة الشرف فوق كف امرأة!
***

مر عام كامل..
انقطعت اخبار حسام.. وتأقلمت رباب مع حياتها الجديدة بعد ان خاصمت جمالها وقررت اعتقاله معظم الوقت.. اعتكفت في بيتها لاتبرحه إلا يوما في الاسبوع تقضيه بالنادي الشهير في قلب القاهرة.. حرصت علي الا يكون في حياتها رجل مهما تباعدت المسافة بينها وبينه.. حتي بواب عمارتها كانت معاملاتها تقتصر علي زوجته واولاده البنات!
ذات مساء وبينما كانت رباب تعبر الطريق امام بيتها وصولا إلي سيارتها صرخ الناس من كل الاتجاهات يحذرونها.. لكن السيارة المجنونة صدمتها بشدة فطارت عدة أمتار من فوق الارض ثم سقطت بلا حراك.. التقط احد المارة رقم السيارة ونقلوا رباب إلي المستشفي.. فوجيء الاطباء داخل حجرة العمليات بمعجزة من السماء.. استجاب جسد الحسناء للجراحات الدقيقة التي اجريت لها.. بعد شهور شفيت تماما.. تابعت قضية المتهم باصابتها خطأ.. كانت واثقة من ان الحادث كان قتلا عمدا.. لم تشاهد الجاني إلا في الصور.. كانت علي يقين من انها شاهدته من قبل يقود سيارة حسام.. فكرت طويلا في ابلاغ النيابة، لكنها خشيت الفضيحة التي قد تسببها تفاصيل البلاغ.. تابعت القضية حتي انتهت بتغريم الجاني خمسمائة جنيه.. ضحكت في سخرية ثم اختارت الا تبرح شقتها ابدا.. ابتعدت عن كل مصادر الشر.. إلا انها ظلت خائفة.. توقعت ان تتبدد هواجسها بمرور الايام.. لكنها ازدادت رعبا!
ذات مساء بعد خمسة شهور من شفائها كانت تقف في شرفة نافذتها.. شاهدته يدخل العمارة.. نفس الشخص الذي حاول قتلها بسيارته من قبل.. تصورت انها ستموت خلال لحظات.. حاولت الاتصال بالنجدة فوجدت الخط مشغولا!.. سمعت جرس الباب.. اسرعت إلي المطبخ.. احضرت سكينا.. نظرت من العين السحرية فشاهدته بلحمه وشحمه.. الجاني عاد ليقتلها.. فتحت الباب وقبل ان ينطق الضيف عاجلته بضربة قوية اخطأت صدره واستقرت في كتفه.. صرخت.. تجمع الجيران.. نقلوا المصاب للمستشفي.. وتوالت المفاجآت في التحقيقات.. المصاب لاعلاقة له من قريب أو بعيد بحسام بك.. مهندس شاب اراد ان يعتذر لضحيته بعد ان هدأت اعصابها بعد خمسة شهور من الحادث.. بكت رباب طويلا لأنها انتقمت من رجل بريء طعنته بقوة الشرف في كف يدها لتقتله دون ذنب.. زارته بالمستشفي.. عرف قصتها.. احبها في نفس اللحظة التي احبته فيها رباب.. ركبا معا قطار الأيام بوثيقة زواج لم تخطر في بال احدهما يوما.. لكن رباب فوجئت بجلسات المحاكمة واعلاناتها المتتالية.. حضرت الجلسة الاخيرة.. قدمت تنازلا من زوجها.. واصرت النيابة علي معاقبتها بتهمة الشروع في قتل.. لان المجني عليه من حقه التنازل عن الدعوي المدنية فحسب.. اما الدعوي الجنائية فهي حق للمجتمع.
***

عزيزي القاريء بماذا تحكم لو كنت القاضي في هذه الدعوي


ادانة رباب الشروع في قتل


انقضاء الدعوي الجنائية.


ادانة رباب مع وقف تنفيذ العقوبة.
بحث  




الصفحة الأولي | موضوع العدد | بدون التردد | مستشارك القانوني | حوداث الأسبوع | تحقيقات | حوادث من كل مكان
جريمة الأسبوع | لو كنت القاضي | جميلات في المحاكم | في خدمتك

المنتدي الحر | دفتر الزوار | الإعلانات | الاشتراكات | الأعداد السابقة

All site contents copyright ) 2000 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Develped By: