رئيس مجلس الإدارة: ابراهيم سعده - رئيس التحرير: محمد بركات
إقرأ في هذا العدد
9
السنة -
485
ه - العدد
1422
ربيع الآخر
من
28
- م
2001
يوليو
من
19
الخميس
بتوقيت القاهرة
12:10:14 PM
الساعة -
7/18/01
آخر تحديث يوم
لو كنت القاضي
الجحيم والنعيم امرأة
احتشدت القرية كلها امام باب دوار العمدة يترقبون نهاية الاجتماع العاصف لكبراء القرية.. لاول مرة يختلف الاهالي حول رأيين.. فريق يطالب بترحيل الزائرة الحسناء.. وفريق يؤيد بقاءها ونجدتها وتقديم العون لها وحمايتها.. الاغلبية مع طرد الحسناء.. والاقلية مع مساندتها.. الاغلبية يساندها عمدة القرية رغم كراهية الاهالي له، فهو رجل انتهازي يرتدي قناعا بريئا يخفي خلفه مملكة كاملة من الشر والأذي!.. والاقلية تجاهر باقتناعها الكامل بأراء ومواقف الشيخ هلال امام المسجد الكبير بالقرية.. العمدة يري ان الضيقة الحسناء سوف تسبب الفتنة الكبري بين قريته والقري المجاورة التي هربت منها صباح.. وإمام المسجد يري ان الحق احق ان يتبع وان الفتنة الحقيقية هي التخلي عن حماية امرأة مظلومة يتصارع عليها ذئاب القرية الذين حاموا حول صباح هم قتلة زوجها ليخلو لهم الجو.. والاوراق الرسمية تقول ان الحادث تم قيده ضد مجهول!
انتهي الاجتماع داخل دوار العمدة وخرج الكبراء يعلنون ما اسفر عنه اللقاء العاصف.. وفوجيء الجميع بالعمدة يعلن ان كبراء القرية قاموا بالتصويت علي القرار.. وان خمسة اصوات وافقوا علي طرد صباح وتسليمها لقريتها.. وثلاثة فقط طلبوا بقاءها وحمايتها بقريتهم!
ساد الصمت بين الجميع.. انتصر العمدة الذي لم يكن يعنيه طرد صباح قدر ما يهمه ان يكسب جولة من الشيخ هلال صاحب الشعبية الاولي في القرية.. كان العمدة علي يقين من ان الناس يجاملونه ويخشون سطوته وبأسه وجبروته.. لكنه كان يؤمن في نفس الوقت بالمثل القائل 'اللي تغلبه.. العب به!'.
وتشق صرخة مدوية جدار الصمت الرهيب.. تلطم صباح خديها وتصيح في اهل القرية تستغيث بهم آلا يسلموها بأيديهم للسقوط فلن يكون امامها غير المقاومة فيلفقون لها القضايا او يقتلونها او تمنح نفسها لعشاقها والطامعين فيها والحالمين بالخلوة بها!
ضاعت صرخات صباح هباء!.. فجأة.. تذكرت انها انثي وان كيد الانثي عظيم.. وافقت علي العودة الي قريتها بشرط ان تقص علي العمدة سرا لايعلمه احد.. وبعدها تنفذ القرار ايا كان.. وافق العمدة.. وحدد لها موعدا في الصباح!.
** صباح اليوم التالي جلست صباح في دوار العمده وهي ترتجف من نظرات الست عديله حرم العمده.. تمضي اللحظات ببطء.. تسمع صباح صوت الست عديله وهي تسخر منها وتصفها بالفجر والميوعه وقلة الحياء!.. لم تهتم صباح.. لحظات اخري ودعاها العمده الي 'المضيفة'.. جلس يستمع اليها باهتمام.. لفت انتباهه ايشارب صباح وهو يسقط علي كتفيها كاشفا عن جدائل ذهبية كأنها خيوط الشمس تشرق من شعر صباح الاصفر الطويل.. بكت الحسناء فلمعت الدموع في عينيها كحبات لؤلؤ مسحور!.. ارتبك العمده.. ابتلع ريقه.. تواري الشر في اعماقه.. شعر لاول مرة بالرغبة في ان يمسح الحزن من عيون انسان او يرتب علي كتفيه في حنان.. همس لها بلاوعي!
* علي مهلك يابنتي.. بلاش اليأس ده!
كانت العبارة اشارة البدء لتنطلق صباح الي أعماق العمدة بصوت ناعم
كأنه صوت الحزن تارة.. وبنظرات جارحه كأنها سهام حائرة سرعان ماتستقر في قلب العمده تارة اخري!
لم تذع صباح سرا جديدا كما ادعت.. لكنها جعلت العمدة يكتشف نفسه من جديد، ويدرك كم كانت حياته مع الست عديله عدما بينما بمقدوره ان يجعلها مع صباح نغما!.
بعد ساعتين خرج العمدة ليعلن بيانه الجديد ويؤكد انه عرف من صباح اسرارا تجعله من اشد المؤيدين لبقائها وحمايتها حتي لو اشتعلت حربا بين القريتين!.. ثارت عديله وثار عليها العمدة واقسم عليها باغلظ الايمان ان يجعلها عبرة لكل نساء القرية لو لم تلتزم الصمت فورا!.
ايام وشهور لم تخرج فيها صباح من دوار العمدة الذي صار مخلوقا آخر صنعته عاطفته استبدت به.. بدأ يجمع الناس حوله.. تطهر قلبه.. تحالف مع الشيخ هلال.. توالت انجازاته الرائعة.. لكن بقيت مشكلتان عويصتان.. كلام الناس عن بقاء صباح في بيت العمدة.. والنكد الذي تصبه عديله علي الدوار صبا كل صباح ومساء وعلي الفور اتخذ العمده قراره.. تزوج صباح وخير عديله بين البقاء كزوجة أولي او العودة الي بيت اهلها طالما انها لم تنجب له وريثا يخلفه!.. وجاء رد عديله مناقضا لكل التوقعات.. اختارت البقاء مع ضرتها الجديدة.. الحسناء!
عاش العمدة مع صباح في الدور العلوي بينما بقيت عديله في الطابق الأول وكان العمده يمازح اصدقاءه مؤكدا ان الوصول الي النعيم لابد ان يكون بالمرور علي الجحيم!.. اصبح العمده خفيف الظل.. وسبحان مغير الاحوال.. قال البعض ان الجميلة تنزع الحقد من القلب وتزرع الحب في النفوس وتحيل الارض الجدباء الي جنة خضراء.. وقال آخرون.. بل هو الحب!.. بينما اصرت عديله علي ان المعركة لم تحسم بعد.. خاصة اعلان ان صباح تحمل اولي ثمار الحب في احشائها!.
***
تحولت عديله الي طابور خامس.. اشعلت النار بين القريتين حتي دبت معركة حاسمة في نفس التوقيت الذي دست فيه خادمة عديله السم لصباح في الطعام فلقيت مصرعها في الحال!.. تنتصر قرية العمدة لكنه يقرر اعتزال العمدية والحياة بعد رحيل صباح.. لكنه يكتشف فجأة ان عديله هي التي قتلت عاصمة الجمال.. يخرج مسدسه بلا وعي ويطلق الرصاص نحو عديله.. إلا ان الطلقة تخطئها وتستقر في قلب احد رجاله.. تلقي المباحث القبض علي عديله والعمدة وتطالب باقصي العقاب لعديلة بعد اعترافها بدس السم لصباح.. وبالسجن عشرة اعوام للعمدة بتهمة قتل احد رجاله عمدا والشروع في قتل عديلة!
***
عزيزي القاريء بماذا تحكم لوكنت القاضي في هذه الدعوي: