رئيس مجلس الإدارة: ابراهيم سعده - رئيس التحرير: محمد بركات
إقرأ في هذا العدد

9السنة -509ه - العدد 1422شوالمن19 - م2002يناير من3السبت
بتوقيت القاهرة 1:19:24 PM الساعة - 02/01/02 آخر تحديث يوم
      موضوع العدد
عام الارهاب والحرب
ارهاب بن لادن يهز امريكا والعالم
.. وارهاب بن' شارون' مستمر حتي الان!

كان عام 2001 هو عام الارهاب والحرب علي مستوي الكرة الارضية كلها حيث شهد العالم في السنة الماضية ارهابا يفوق كل خيال في اكثر من بقعة من بقاع العالم.. ففي الولايات المتحدة الامريكية كانت احداث وتفجيرات 11 سبتمبر التي وصفها الامريكيون بأنها نهاية العالم، او يوم القيامه كما وصفها مراقبون اخرون.. ومهما اختلفت الاوصاف حول ما حدث في الثلاثاء الحزين بامريكا فإن الحقيقة المؤكدة ان العالم قبله كان شيئا واصبح بعده شيئا آخر مختلفا تماما.. وفوق الارض المحتلة في فلسطين ظل شارون يمارس ارهابه الفظيع ضد شعب اعزل سلبت ارضه غدرا ويموت ابناؤه غدرا ايضا وهم يدافعون عن وطنهم.. وكانت السمه البارزة لارهاب عام 2001 هو هذا العنف الارهابي غير المسبوق سواء الذي قاده بن لادن في امريكا.. او الذي قاده ويقوده بن شارون في الارض الفسطينية المحتلة.. فماذا يحمل الملف الارهابي العالمي من اسرار؟!



يوم الرعب في أمريكا!



عالم جديد بعد الهجمات الانتحارية علي واشنطن ونيويورك

دخل يوم 11 سبتمبر عام 2001 التاريخ..
بعض المراقبين وصفوه بأنه نهاية العالم..
والبعض الآخر بالغوا كثيرا وقالوا إنه 'يوم القيامة'!
في هذا اليوم ضربت أمريكا..
اشتعلت النار في عاصمتها وأكبر مدنها..
دمرت أضخم وأشهر مبانيها..
قتل الألوف من أبنائها..
كان المشهد مروعا بحق..
ولم تكن مشكلة أمريكا الأساسية هي فداحة الخسائر بقدر ما كانت قسوة المهانة!!
وحتي الآن، لا يعرف أحد علي وجه الدقة هل كان يوم الثلاثاء الأسود هو بداية التاريخ أم نهايته من وجهة النظر الأمريكية.. ولكن المؤكد أن ما حدث يوم 11 سبتمبر عام 2001 في واشنطن ونيويورك كان مرحلة فاصلة وحاسمة كان العالم قبله شيئا.. وبعده أصبح شيئا آخر..
بعد معركة انتخابية وقانونية قاسية، دخل الرئيس جورج دبليو بوش البيت الأبيض يوم 20 يناير الماضي ليتولي رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية لمدة 4 سنوات كاملة.. في ذلك اليوم، كانت تداعب خيال بوش الكثير من الآمال والأحلام التي تضمنها برنامجه الانتخابي كمرشح للحزب الجمهوري والتي كانت تدور كلها حول عظمة أمريكا وقوتها وسيادتها علي العالم..
وفي يوم 11 سبتمبر الماضي، اهتزت هذه الآمال والأحلام بقوة.. وتحركت الأرض بمنتهي العنف والقسوة تحت أقدام العملاق الأمريكي الذي تعرض لأسوأ كارثة لا يمكن مقارنتها إلا بأحداث الحرب الأهلية الأمريكية!
فوجيء الأمريكيون، ومعهم رئيسهم بوش والعالم كله، بمشهد يصعب تصوره خارج أفلام الرعب والكوارث.. طائرة ركاب مدنية تصطدم بأحد برجي مبني مركز التجارة العالمي في نيويورك وبعد دقائق تأتي طائرة ثانية لتصطدم بالبرج الآخر ليتحول قلب مدينة نيويورك الي قطعة من الجحيم.. حرائق.. دخان.. انفجارات مروعة.. دماء في كل مكان.. وخوف في كل العيون..
ولم تكن هذه هي الصدمة الوحيدة التي تلقاها الأمريكيون، فسرعان ما اصطدمت طائرة ركاب مدينة ثالثة بمبني وزارة الدفاع (البنتاجون) في واشنطن.. وجاءت الأخبار بعد دقائق تؤكد سقوط طائرة ركاب رابعة في ولاية بنسلفانيا وقيل أن هذه الطائرة كانت في طريقها للاصطدام بالبيت الأبيض عندما تصدت لها مقاتلة تابعة للسلاح الجوي الأمريكي من طراز اف 16 وأسقطتها قبل الوصول لهدفها..
واختفي الرئيس الأمريكي بوش ونائبه ديك تشين لفترة.. التوقعات الأولية كانت مروعة خاصة أن مبني مركز التجارة العالمي وحدة يرتاده عشرات الألوف كل يوم ولكن وقوع الحادث في بداية اليوم (حوالي التاسعة صباحا بتوقيت نيويورك) أدي الي صدور بيانات أولية تشير الي ستة آلاف قتيل ومفقود..
أما الخسائر المالية والمادية فمازالت عملية حسابها مستمرة حتي الآن.. ووصلت التقديرات الي مائة مليار دولار في صورة أضرار مباشرة وغير مباشرة وربما تتجاوز هذا الرقم بمرور الوقت..
لم يكن الأمريكيون في حاجة لوقت طويل لكي يعلنوا الجهة المسئولة عن هذا الكارثة..
ووفقا للرواية الأمريكية فإن 19 من الانتحاريين العرب كانوا من ركاب هذه الطائرات الأربعة وقاموا باختطافها ثم قيادتها للاصطدام بأهدافها..

غضب بوش..

وتوالت التفاصيل الأمريكية حول ما وضعته البيانات الرسمية بالهجمات الارهابية وكانت كلها تشير الي مسئولية تنظيم القاعدة الذي يقوده المنشق السعودي الهارب أسامة بن لادن..
وظهر الرئيس الأمريكي جورج بوش علي شاشات التليفزيون وهو يكاد ينفجر من الغضب..
وقال بوش أن ابن لادن 'مطلوب حيا أو ميتا' وهي العبارة التي ترد كثيرا في أفلام الكاوبوي أو رعاة البقر..
وعلي الفور، بدأت الولايات المتحدة تحركات في جميع أنحاء العالم لحشد حملة ربما لم يسبق لها مثيل ضد الارهاب.. وكان هدف هذه الحملة منذ اللحظة الأولي هو أفغانستان حيث توجد قواعد ومعسكرات تدريب تنظيم القاعدة وحيث يعيش أسامة بن لادن وكبار مساعديه من أمثال أيمن الظواهري الهارب من مصر والذي عقد اتفاقا مع بن لادن لتوحيد صفوف القاعدة وتنظيم الجهاد الارهابي.
كان من الواضح أن الولايات المتحدة لا تعتزم القيام بعملية جراحية لاستئصال جذور بعض المنظمات الارهابية.. وكان من الواضح أن الهدف أكبر من ذلك بكثير!
فبالنسبة لأفغانستان لم يكن المطلوب فقط هو اعتقال أسامة بن لادن أو قتله أو القضاء علي تنظيم القاعدة. منذ أكد الرئيس بوش صراحة أن هدف الحملة هو الارهابيون ومن يقدمون لهم المأوي أو المساعدة في أي مكان علي سطح الكرة الأرضية..
كانت أفغانستان هي مجرد نقطة البداية أو الانطلاق.. وفي يوم 7 أكتوبر 2001، بدأت واحدة من أعنف عمليات القصف الجوي والصاروخي في التاريخ ضد أفغانستان بعد أن رفضت حركة طالبان الحاكمة في كابول وزعيمها الملا محمد عمر أوامر بوش بتسليم أسامة بن لادن.
وانضمت باكستان الي التحالف الدولي ضد الارهاب الذي تقوده أمريكا رغم العلاقات الوطيدة بين اسلام أباد وحركة طالبان ورغم أن باكستان كانت احدي ثلاث دول تعترف بنظام طالبان بجانب السعودية والامارات. ورغم العلاقات الباردة التاريخية بين واشنطن وموسكو، انضمت روسيا أيضا للتحالف الذي تقوده أمريكا ومعها الجمهوريات الاسلامية التي انفصلت عن الاتحاد السوفيتي السابق مثل طاجكيستان وأوزبكستان..
كل دول العالم تقريبا ربما في ذلك الصين والهند واليابان وبلدان أوربا وافريقيا وأمريكا اللاتينية أعلنت دعمها الكامل للحملة الأمريكية ضد الارهاب.
ولم يكن مبعث هذا التأييد هو اقتناع هذه الدولة الكامل بالأهداف الحقيقية لهذه الحملة بل نتيجة لادراكها أن الولايات المتحدة في حالة هياج
جنوني بسبب ما حدث لها والذي وصفه الكثيرون من الأمريكيين بأنه يوم القيامة أو نهاية العالم.. وقد أشارت آخر الاحصائيات الأمريكية الي أن اجمالي عدد ضحايا هجمات الثلاثاء الأسود بلغ 3173 قتيلا ومفقودا بينهم 940، في مركز التجارة العالمي و189 في البنتاجون و44 في سقوط طائرة بنسلفانيا.
وفي اطار هذه الرؤية، فتحت جميع الدول مطاراتها وموانيها ومجالاتها الجوية وحدودها البرية والبحرية للقوات الأمريكية المتجهة الي أفغانستان وجنوب آسيا.
وقدمت دول أخري طائرات وقوات للمشاركة في الحملة بينما كان المطلوب من بعض الدول فتح ملفات مخابراتها وأجهزتها الأمنية وتقديم كل ما لديها من المعلومات عن أي شيء له علاقة بالارهاب والارهابيين.
كان القصف الجوي لأفغانستان مروعا بحق.. قنابل زنة 15 ألف رطل وصواريخ توماهوك كروز وأسلحة لم يسبق استخدامها حتي ولو علي سبيل التجربة.
ورغم قسوة القصف ووحشيته، كان الكثيرون يتحدثون عن أفغانستان مقبرة الغزاة والتي انهزم فيها كل من واتته الجرأة علي أن يدخل الي قفارها الموحشة وجبالها الشاهقة.. وكان يحلو لا قدر الخبراء والمراقبين عقد المقارنات بين الهزيمة السوفيتية الساحقة في أفغانستان خلال سنوات الغزو في الثمانينات وبين المصير الذي ينتظر القوات الأمريكية علي أيدي مقاتلي طالبان والقاعدة الذين بالغ الكثيرون في وصف شراستهم القتالية وخبراتهم في الكر والفر وكأننا نتحدث عن احدي معارك القرن الوسطي

حرب الريموت كونترول

تجاهل هؤلاء الخبراء الامكانيات التكنولوجية الرهيبة للمؤسسة العسكرية الأمريكية والتي تتيح لها شن نوع من الحرب يطلق عليه الآن اسم 'الحرب بالريموت كونترول' والتي تتيح لها توجيه ضربات مدمرة لأعدائها من مسافات بعيدة سواء من الجو باستخدام الطائرات الحربية أو من الغواصات والبوارج والمدمرات التي تبحر في مواجهة سواحل باكستان والمحيط الهندي ومنطقة بحر العرب.
وتجاهل هؤلاء المراقبون أيضا وجود قوي داخلية أفغانية مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة ضد طالبان وهي المعارضة الشمالية التي أوكلت اليها أمريكا مهمة التقدم علي الأرض بعد تدمير أهداف ومواقع طالبان بالقصف الجوي والصاروخي.. وقد دفع المدنيون الأفغان ثمنا فادحا خلال القصف الجوي الأمريكي عقابا لهم علي جريمة لم يرتكبوها.. ولم يعرف حتي الآن عدد الضحايا الأفغان الذين سقطوا نتيجة ما وصفته وزارة الدفاع الأمريكية 'بأخطاء غير مقصودة'!!
أما المفاجأة الكبري فكانت هي هذا الحجم الضئيل جدا لمقاومة طالبان لحملة القصف الأمريكي ثم بعد ذلك للهجمات البرية التي شنتها المعارضة الشمالية الأفغانية.. واكتشف العالم هذه الحقيقة بعد سقوط مدينة مزار الشريف في أيدي قوات المعارضة دون قتال تقريبا.. ويوما بعد يوم، كانت قوات طالبان تتراجع حتي سقطت العاصمة كابول وحتي المعقل الأخير لطالبان في مدينة قندهار..
ورغم عدم وجود أي تناسب أو توازن بين القوة والمقاومة في معادلة الحرب الأفغانية إلا أن بعض الواهمين استمروا في حديثهم عما أسموه بالمعارك الحقيقية في كهوف الجبال وبالتحديد في منطقة تورا بورا شرقي أفغانستان.

تورا بورا..

ورويدا رويدا، تحولت الحرب ضد الارهاب الي حملة هدفها اصطياد رجل واحد اسمه أسامة بن لادن.. ومنذ أيام، أعلن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد أن القوات الأمريكية لم تتوصل الي القبض علي قيادات حركة طالبان وتنظيم القاعدة..
وقد شهدت منطقة تورا بورا الأفغانية عملية تدمير كبري للكهوف التي كان يختبيء فيها مقاتلو تنظيم القاعدة وزعيمهم بن لادن وتقدمت القوات الأمريكية الخاصة الي هذه المنطقة لتشارك في توجيه عمليات تفتيش الكهوف.. وتقدمت الجماعات الأفغانية المختلفة الي الجبال الشرقية الأفغانية وخاصة المنطقة المعروفة بالجبل الأبيض سعيا وراء أسامة بن لادن علي أمل الفوز بالجائزة التي رصدتها الولايات المتحدة ثمنا لرأسه وقدرها 25 مليون دولار بالاضافة الي ملايين أخري تم رصدها ثمنا لرؤوس كبار مساعدي بن لادن مثل أيمن الظواهري والملا محمد عمر وكبار قادة طالبان.
ورغم الصراعات بين الجماعات الأفغانية المعارضة لطالبان إلا أن الضغوط الأمريكية والأوربية نجحت في تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة حميد قرضاوي تتولي السلطة في كابول لحين اجتماع 'اللويا جيريان' أو مجلس الأعيان لاختيار حكومة تجري الانتخابات بحيث يعود الاستقرار الي أفغانستان ويتم القضاء تماما علي أي فرصة لعودة قواعد الارهاب مرة أخري..
ولقد أسفر زلزال الحرب الأفغانية عن توابع عديدة في مختلف أنحاء العالم علي كل المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية..
وظهرت مشكلات عالمية عديدة بعضها وصل الي مستويات شديدة الخطورة مثل التوتر بين الهند وباكستان الي أن هدد باندلاع حرب نووية في هذه المنطقة الخطيرة جنوبي آسيا ونتيجة لحملة المطاردة لعناصر طالبان والقاعدة سقط آلاف الأسري في أيدي القوات الأمريكية والأفغانية الشمالية.. وتراوحت أعداد هؤلاء الأسري بين 7 آلاف و10 آلاف أسير..
وقد تم احتجاز بعض من هؤلاء الأسري في سجون بأفغانستان والبعض الآخر في باكستان بالاضافة الي أعداد أخري من هؤلاء الأسري تم نقلهم الي السفن الحربية الأمريكية في المنطقة لاستجوابهم.. وبعضهم أيضا تم نقله الي الولايات المتحدة مباشرة..
وقد تركزت عمليات التحقيق مع هؤلاء الأسري علي محاولة الحصول علي معلومات منهم بعد الحكم




حول المكان الذي يختفي فيه أسامة بن لادن بالاضافة الي المعلومات الأخري المتعلقة بتنظيم القاعدة وخلاياه المنتشرة في مختلف أنحاء العالم..
قضية الأسري..
وقد تفجرت خلافات عميقة داخل الولايات المتحدة وخارجها حول قضية هؤلاء الأسري من مختلف نواحيها.. نقطة الخلاف الأولي تتعلق في رفض حكومة الرئيس بوش التعامل مع معتقلي أفغانستان سواء من تنظيم القاعدة أو طالبان علي أنهم أسري حرب.
والسبب في ذلك واضح لأن اطلاق صفة الأسير علي أي شخص يعطيه حقوقا بمقتضي القوانين والمعاهدات الدولية وخاصة اتفاقيات جنيف. لذلك استخدمت الولايات المتحدة ألفاظا أخري للاشارة الي هؤلاء المعتلقين حيث وصفتهم بالمجرمين والارهابين.
أما بالنسبة لمن لا تثبت ضده أي تهمة من وجهة النظر الأمريكية فسوف يعامل علي أنه شخص اعتقل في ساحة القتال وهو تعبير شديد المرونة يتيح للسلطات الأمريكية توجيه أي تهمة لهذا الشخص وادانته اذا رغبت في ذلك.
ومن الناحية القانونية، ارتفعت أصوات كثيرة في الولايات المتحدة تنتقد اعلان الرئيس الأمريكي بوش لحالة الحرب دون الحصول علي موافقة الكونجرس بالاضافة الي الصلاحيات الهائلة التي انتزعتها أجهزة الأمن الأمريكية المختلفة وخاصة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي رغم أن مسئولية كارثة الثلاثاء الأسود تقع بالكامل علي هذه الأجهزة التي اتهمت بالتقصير والفشل في اجهاض هذه الهجمات الانتحارية قبل وقوعها..
ونتيجة لهذه الصلاحيات الرهيبة، توحشت أجهزة الأمن الأمريكية وتحولت الولايات المتحدة الي دولة بوليسية بعد أن اختفي مناخ الحريات الذي كان المواطن الأمريكي يزهو به بين بقية مواطني العالم.. ووصلت الأمور الي حد إباحة التنصت علي المواطنين واعتقالهم لمجرد الاشتباه وترحيل أي أجنبي أو سجنه دون ابداء أي سبب واضح ودون أن يكون له حتي مجرد حق الاعتراض.. وقد دفع الأمريكيون المسلمون وذوو الأصول العربية الثمن الأكبر لهذه الاجراءات العنيفة.. وتعرضوا لحملة كراهية واعتداءات من جانب الأفراد والجماعات العنصرية في الولايات المتحدة..
وحاولت السلطات الأمريكية تخفيف أثر هذه الأعمال العنصرية ضد العرب والمسلمين لدرجة استقبال الرئيس بوش لوفد من مسلمي أمريكا والادلاء بتصريحات تؤكد أن الاسلام الحقيقي بريء من تهمة العنف والارهاب وأن الأشخاص الذين نفذوا هذه العمليات الانتحارية لا يمثلون النموذج الصحيح للمسلمين.
ورغم ذلك، استمرت هذه الممارسات العنصرية ضد المسلمين لدرجة أن أحد أفراد الحرب الشخصي للرئيس بوش منع من ركوب احدي الطائرات لأنه من أصل عربي.. ولم يشفع له أنه يعمل في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وأنه مسئول عن أمن وسلامة الرئيس الأمريكي نفسه.
وقد تفجر جدل قانوني أيضا حول قرار تشكيل محاكمة عسكرية أمريكية لمحاكمة المتهمين الأجانب في قضايا الارهاب.
وقال الكثيرون من الخبراء الأمريكيين أن المحاكم العسكرية لا توفر ضمانات الحماية القانونية للمتهمين.. وهي محاكم استثنائية تصدر أحكاما غير قابلة للاستئناف أو النقض ويحرم فيها المتهم من حقوق كثيرة هدفها ضمان العدالة وتطبيق مقولة أن المتهم بريء حتي تثبت ادانته..
وهناك توقعات بأن تفجر هذه المحاكمات العسكرية للمتهمين غير الأمريكيين في قضايا الارهاب جدلا عالميا حيث يطالب الخبراء القانونيون بمحاكمة هؤلاء المتهمين أمام محكمة دولة لجرائم الحرب وليس أمام محاكم عسكرية أمريكية يضع قواعدها جنرالات البنتاجون الذين يلعبون دور القاضي والجلاد في نفس الوقت..

شبح بن لادن

وحتي آخر أيام عام 2001، كان الاهتمام الأمريكي في حرب أفغانستان أو الحرب ضد الارهاب يتركز علي أسامة بن لادن..
وقد اختزل الأمريكيون رد فعلهم الهائل علي أحداث 11 سبتمبر بكل تداعيات في هدف واحد هو القبض علي أسامة بن لادن حيا أو ميتا.
وربما كان هذا هو السبب في أن الأمريكيين لم يشعروا بانتصارهم في أفغانستان عندما أسقطوا حركة طالبان وتولت السلطة في كابول حكومة جديدة تحت أسنة الرماح الأمريكية..
والواضح أن أسامة بن لادن أدرك هذه الحقيقة منذ اللحظات الأولي للمواجهة فلجأ الي أسلوب الحرب الاعلامية النفسية من خلال شرائط الفيديو التي كان يظهر فيها متحديا لقوة وجبروت أمريكا ومهددا بالمزيد من العمليات ضد الأمريكيين. وكان آخر شريط أذاعته محطات التليفزيون العالمية بعد انهيار طالبان والقاعدة واختفاء بن لادن والملا عمر يشير بوضوح الي أن أفكار زعيم القاعدة لم تتغير رغم التغييرات الواضحة علي ملامحه والتي كانت تعكس الارهاق..
وقد زاد هذا الشريط الذي أذيع في الاسبوع الأخير من عام 2001 من حيرة الأمريكيين ازاء هذا الرجل الذي يرفض الاعتراف بالهزيمة وهو يواجه أكبر قوة في هذا العالم..
ومرة أخري، عاد الخوف من حدوث هجمات ارهابية جديدة ليسيطر علي عقول الأمريكيين.. وترددت مرة أخري أصوات تحذر من امتلاك الخلايا السرية لتنظيم القاعدة في أمريكا وأوربا لأسلحة بيولوجية وكيمائية بل وربما نووية أيضا.. وتذكر الأمريكيون بهلع الرسائل الملوثة بمكيروب الجمرة الخبيثة 'الانتراكس' التي أرسلت الي أشخاص في وسائل الاعلام الأمريكية ومبني الكونجرس وغير ذلك من المواقع والشخصيات الهامة في الولايات المتحدة.
لقد أعلن الرئيس بوش ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد أن أسامة بن لادن لن يفلت من أيدي الولايات المتحدة وأنهم سيطاردونه حتي نهاية العالم.. وقال رامسفيلد إن هناك ثلاثة احتمالات بالنسبة لمكان اختفاء زعيم تنظيم القاعدة.. فهو إما هرب الي باكستان أو مازال مختبئا داخل أفغانستان أوأنه قتل في القصف الجوي والصاروخي لمعاقل تنظيم القاعدة في كهوف تورا بورا..
وقد اتسع نطاق الحرب الأمريكية ضد الارهاب ليشمل مصادرة أموال عشرات الجمعيات الخيرية الاسلامية في الولايات المتحدة وخارجها.. كما أعلن المسئولون الأمريكيون أن هذه الحرب ستشمل دولا أخري تتهمها واشنطن بمساندة الارهاب الدولي وجاءت علي رأس هذه القائمة الأمريكية دول عديدة مثل العراق واليمن وليبيا والسودان والصومال وحتي جنوب لبنان.
وحتي عند معالجة أمريكا لقضية خطيرة تهدد أمنها مثل قضية الارهاب، فإنها حافظت علي انحيازها الأعمي لاسرائيل والتزمت بخدمة الأهداف التوسعية والاجرامية الاسرائيلية..
فقد اعتبرت واشنطن منظمات المقاومة الفلسطينية مثل حماس والجهاد والجبهة الشعبية منظمات ارهابية رغم انها تناضل ضد الاحتلال الاسرائيلي وتسعي لضمان حقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها الأمم المتحدة والتي تدعمها الشرعية الدولية.
وامتنع المسئولون الأمريكيون تماما عن ادانة الارهاب الصهيوني الذي مارسه رئيس الوزراء الاسرائيلي السفاح اريل شارون الذي قتل المئات وجرح الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني وهو المسئول عن جرائم اغتيال العشرات من القيادات الفلسطينية..
وهكذا، لفظ عام 2001 أنفاسه الأخيرة في الوقت الذي أكد فيه جميع المسئولين الأمريكيين أن الولايات المتحدة عجزت عن استيعاب أخطر درس واجهته في تاريخها وهو أن سياساتها الظالمة ومعاييرها المزدوجة وتجاهلها لحقوق الشعوب الأخري كلها عوامل جعلت الكثيرين يكرهون أمريكا الي هذا الحد الذي شاهده العالم كله يوم 11 سبتمبر.
والأخطر من ذلك، أن هناك مؤشرات عديدة تشير الي أن كل الدمار الذي حدث في أفغانستان ودماء الألوف من القتلي الأفغان وغيرهم لم تشف الرغبة الأمريكية في الانتقام لما حدث لها يوم الثلاثاء الأسود.. ووصل التشاؤم بالكثيرين الي حد تأكيد أن كل أحداث العنف والمعارك والحروب التي شهدها العالم خلال عام 2001 لم تكن أكثر من مجرد مقدمة هادئة للأحداث الرهيبة المتوقعة في عام 2002 ويقول هؤلاء المتشائمون أن نجاح الولايات المتحدة في القبض علي أسامة بن لادن حيا أو ميتا ربما يكون هو نقطة البداية لانطلاق المرحلة التالية من الحرب ضد الارهاب والتي قال انها ستشمل العديد من الدول الأخري خاصة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وافريقيا..
وربما كان هذا هو السبب الذي دفع الكثيرين، وبينهم من هم أعداء لأسامة بن لادن، الي الاعراب عن أمنية غريبة في بداية العام الجديد وهي ألا تتمكن الولايات المتحدة من العقور علي أسامة بن لادن حتي لا تنتقل الي المرحلة التالية الرهيبة من الحرب ضد الارهاب!
بحث  




الصفحة الأولي | موضوع العدد | بدون التردد | مستشارك القانوني | حوداث الأسبوع | تحقيقات | حوادث من كل مكان
جريمة الأسبوع | لو كنت القاضي | جميلات في المحاكم | في خدمتك

المنتدي الحر | دفتر الزوار | الإعلانات | الاشتراكات | الأعداد السابقة

All site contents copyright ) 2000 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Develped By: