|
|
9 | السنة - | 509 | ه - العدد | 1422 | شوال | من | 19 | - م | 2002 | يناير | من | 3 | الخميس |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:47:58 AM |
 |
الساعة - |
 |
02/01/02 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| بدون تردد |
 |
|
|
عام الإرهاب والجريمة!
رغم انتهاء عام،..، وميلاد عام جديد، الا ان العالم سيظل لسنوات كثيرة قادمة، يتذكر عام 2001، بأحداثه الجسام، ومفاجآته الرهيبة، التي روعت الدنيا كلها، وصدمتها في الأعماق، وشكلت علامة فارقة في عمر الزمن، اختلفت الأحوال والصور بعدها عما كان يتوقعه الكثيرون قبلها.
وبالرغم من مرور الأيام، واستمرار عجلة الزمن في الدوران، وانتقال سنة كاملة من صفحة الحاضر، الي بئر الذكريات، وبداية سنة جديدة، الا ان العام الماضي سيبقي حيا في ذاكرة البشر، باعتباره عاما للارهاب والعنف والجريمة.
فليس سهلا علي الاطلاق، أن ينسي العالم، او يتناسي، ذلك الزلزال الرهيب، الذي هز الولايات المتحدة الامريكية، وهي الدولة الأقوي في عالم اليوم، وهز معها مسلمات كثيرة وثوابت عديدة، كانت صلبة راسخة في أذهان الكثيرين، وفرض، في نفس اللحظة، واقعا جديدا يجب التأقلم معه والاعتياد عليه.
ولأجيال قادمة، لن تمحي من سجلات التاريخ، أحداث يوم الثلاثاء الأسود، الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، حيث ذلك المشهد المروع، لحظة سقوط برجي التجارة العالمي، في مدينة نيويورك، وتحولهما في دقائق قليلة، الي أثر بعد عين،...، وهو ما أثار الاضطراب والرعب في أسواق المال والبورصات العالمية، باعتبارهما رمزا للقوة الاقتصادية والمالية لقائدة النظام الدولي الجديد، في عصر العولمة.
وازداد الأمر سوأ بتحطم جزء هام من مبني 'البنتاجون' مقر وزارة الدفاع الامريكية، بعد لحظات من انهيار مركز التجارة،...، وهو ما أدي الي اصابة الأمة الامريكية كلها بصدمة شديدة، تبعتها حالة من الذعر العام، نتيجة افتقاد الأمان، وضياع الهيبة بعد اللطمة شديدة القسوة التي تلقاها رمز القوة العسكرية والتفوق التكنولوجي.
وقد شاهد العالم كله حالة الصدمة والاهتزاز الامريكية علي الهواء مباشرة، وتأثر بها،..، وعاش التداعيات الخطيرة لهذه الصدمة وذلك الاهتزاز، وما تلاهما من اعلان الحرب علي الارهاب الدولي، وبدء الحملة العسكرية علي افغانستان، بهدف ضرب قواعد الارهابيين، وتحطيم من يحميهم، والقبض علي بن لادن حيا أو ميتا، باعتباره المسئول الأول عن تلك الحوادث الارهابية.
واعتقد اننا جميعا ندرك الان، ان ما حدث ويحدث علي الساحة الأفغانية في نهاية العام الماضي، وبداية العام الحالي، ليس هو كل شيء ،..،، بل هو البداية لتيار جارف من المتغيرات المتوقع حدوثها في مواقع كثيرة من العالم، وانه سيطول بالتأكيد أماكن عديدة في مناطق اخري.
واذا كانت الساحة الدولية قد شهدت في العام الماضي، أحداثا جساما أثرت علي العالم كله، فاننا نقول ايضا ان منطقتنا لم تكن بعيدة عن هذا التأثر، بل لقد كانت من أكثر المناطق تأثرا لما حدث.
ولعل الواقع المر الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، قد ازدادت مرارته الان كنتيجة مباشرة لتداعيات الأحداث الارهابية، التي تعرضت لها القوة الأعظم، حيث استطاع السفاح شارون ان يستغل انشغال العالم بالحرب المعلنة ضد الارهاب، ليمارس ابشع أنواع الارهاب والجريمة ضد الفلسطينيين، ويصعد من عمليات القتل والاغتيال والتصفية الجسدية لكوادر ورموز النضال الفلسطيني ضد الاحتلال.
بل الاسوأ من ذلك انه نجح في اقناع الادارة الامريكية، بأن المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني ضد بطشه وعدوانه، هي عمليات عنف وإرهاب ضد اسرائيل المسالمة، وان هذه العمليات تتم بإذن وموافقة ورعاية السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات.
وفي ظل هذا الادعاء الكاذب، حصل شارون علي الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، لتصعيد حربه القذرة ضد الشعب الفلسطيني، والرئيس عرفات شخصيا، مستخدما جميع وسائل الارهاب والقتل من طائرات ودبابات وصواريخ ومدافع، ومستخدما سلاح الحصار والتجويع والهدم والترويع لإرغام الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية علي الاذعان لشروطه والقبول بالحل الاسرائيلي للقضية.
وهكذا كان ختام العام الماضي مرا كالعلقم في فم الفلسطينيين، والعرب، والافغان،..، وكان مرا أيضا في افواه الكثيرين من الشعوب الاسلامية،..، كما كان بالقطع مرا في أفواه الشعب الامريكي كله، الذي اكتوي بنار الإرهاب، وسقط له ضحايا بالآلاف تحت الانقاض.
ورغم مرارة الأحداث العالمية.. وما سببته من الم لنا ولغيرنا، نتيجة الجرائم الارهابية وتوابعها،..، الا ان الأمر لم يقتصر علي ذلك فقط، لأن هناك الجرائم العادية والكوارث والمآسي الانسانية الأخري التي تحدث وتقع كل يوم في كل مكان، فهذه هي طبيعة الحياة،..، وتلك هي أقدار البشر.
وقد شهد العام الماضي عددا هائلا من هذه الكوارث والمآسي والجرائم، يصعب حصرها أو الالمام بها جميعا، نظرا لكثرتها وتعددها وانتشارها بطول وعرض بلاد العالم المختلفة.
وكذلك أيضا يصعب الحصر والتسجيل لكل الحوادث والجرائم التي وقعت علي أرض مصر، ولكننا في 'أخبار الحوادث' قررنا ركوب الصعب لكي نقدم للقاريء عرضا شاملا لأهم الحوادث والقضايا والجرائم التي وقعت في العام الماضي.. علي الساحتين العالمية والمحلية،..، املين ان يكون عامنا الجديد اقل عنفا ودموية وأقل مرارة من العام الماضي.
محمد بركات
|
|
|
|