 |
|
11 | السنة - | 570 | ه - العدد | 1424 | محرم | من | 3 | - م | 2003 | مارس | من | 6 | الخميس |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:29:55 AM |
 |
الساعة - |
 |
05/03/01 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
مفاجأة في مباحث الآداب :
راقصة الملاهي الليلية .. رجل !
تحقيق: مجدي دربالة
 | | سهر وطالب الجامعة |
|
كل شيء فيها كان يشير الي أنها أنثي .. الملامح .. الحركات .. الصوت .. الدلع ! .. شيء واحد فقط كان يؤكد أنها رجل .. هو البطاقة الشخصية! حتي هؤلاء الذين سمحوا للراقصة 'سهر' بالرقص في الكباريهات لم يعرفوا حقيقتها .. إلا أن 'سهر' حينما أحبت شابا صغيرا قررت أن تصارحه .. ومع هذا ظل الشاب يحبها .. بل وقرر الزواج منها بعد أن وعدها بالوقوف الي جانبها ومساعدتها في إجراء العملية الجراحية المنتظرة ! .. وعاش السر دفينا في صدر الفتاة المزعومة والشاب الصغير حتي أبلغ والد الفتاة مباحث الآداب بمأساة ابنه الذي ينوي الزواج من راقصة ! .. القصة الكاملة تقدمها 'أخبار الحوادث' في هذا التحقيق !
لم يكن دور مباحث الآداب بمديريات الأمن يقتصر علي ضبط شبكات الآداب .. والدجالين .. بل كان رجال الآداب يقومون بأدوار إنسانية كثيرة .. غابت عن عيون الجميع. الأستاذ .. و....الموظف الحكومي كان يعلم هذا الدور .. ولذلك لم يتردد وهو يطرق باب العميد طه الامبابي مدير مباحث الآداب بالقاهرة .. واستمع المدير جيدا للأستاذ .. و ..وهو يسرد تفاصيل بلاغه المثير .. قال :
أرجو أن تستمع لي بأذن الأب .. وليس ضابط المباحث .. مستقبل ابني الطالب الجامعي يوشك علي الضياع .. وماذا أفعل إذا انهار الابن .. وسقط في فخ الليل .. والسهر .. ودنيا الملاهي الليلية !
يستطرد الأب بعد أن تأكد من اهتمام مدير الآداب الذي استدعي وكيله العقيد محمد فتحي ليشترك في سماع البلاغ .. وأكمل الأب .
منذ شهور لاحظت تغيرا كبيرا علي سلوك ابني المهذب .. المجتهد في دراسته .. لم يعد كما كان متفوقا .. أصبح شخصا آخر .. دائم السهر خارج المنزل .. أهمل دراسته .. ينام الصباح .. ويسهر في المساء حتي بزوغ الفجر .. تغيرت أحواله تماما !
سألته كثيرا عن سبب تغييره .. لكنني لم أتلق اجابة شافية .. ولاحظت أيضا ان ابني 'أ' ينفق كل مصروفه ويطالبني بالمزيد.. قررت أن أراقبه ليلا.. ودون أن يشعر!
يكمل الأب:
كانت المفاجأة التي وقعت علي كالصاعقة.. اكتشفت أن ابني احترف السهر في الملاهي الليلية مع أصدقاء السوء.. اختلط بعالم الراقصات.. والسكاري.. لم أصدق نفسي.. الموت كان أهون علي من مشاهدة فلذة كبدي وهو يسقط في هذا البئر السحيق!
ولكن المفاجآت القاسية استمرت.. اكتشفت ان ابني تعرف علي راقصة شابة اسمها 'سهر'.. نجحت في أغواء 'أ!.. ارتبط بعلاقة عاطفية بها.. وعزم علي الزواج بها!
يختتم الأب حديثه قائلا:
'أرجوكم أنقذوا ابني.. أريد أن أتحرك قبل أن يتزوج هذه الراقصة التي ستضيع مستقبله.. يا حضرة المدير.. ابني عمره 18 سنة لايفهم الحياة كما يجب.. حاولت كثيرا ان اواجهه بهذه الحقيقة.. لكنه ثار في وجهي وصمم علي موقفه.. وطالبني بعدم التدخل في حياته الخاصة!
قرار سريع!
ظهر التأثر علي وجه مدير مباحث الآداب.. قرر ان يتحرك بسرعة لانقاذ مستقبل طالب الحقوق.. أخطر اللواءين اسماعيل الشاعر مدير الادارة العامة لمباحث القاهرة.. ونائبه عبدالله الوتيدي.. تم تكليف المقدم وليد رشدي.. والرائد شريف هلال بسرعة ضبط الراقصة.. واستدعاء 'أ'!
ولم تمض ساعات حتي كانت الراقصة سهر.. والطالب 'أ' في مكتب مدير مباحث الآداب.. لم يكن الضباط يعرفون أن هناك مفاجأة ستكون في انتظارهم.. بكل هدوء كشفت الراقصة عن الحقيقة المريرة.. أكدت انها تعاني من مشكلة خطيرة.. وأكدت أيضا أنها ذكر.. وليست انثي!
تفجرت الدهشة من العيون.. كان من المثير أن يظهر الهدوء علي الطالب الجامعي وهو يستمع لهذه المعلومة.. مما دفع أحد الضباط الي سؤاله إن كان يعلم هذه المعلومة من قبل أم لا؟! وبكل بساطة أكد 'أ' إنه يعلم جيدا أن 'سهر' ذكر غير مكتمل الذكورة.. وتسعي الي اجراء جراحة لتحويلها الي انثي!
لم يكتف الطالب الجامعي بهذه المفاجأة.. بل فجر مفاجأة أكثر حدة.. أخرج من جيبه ورقة.. وقدمها للعقيد محمد فتحي الذي تفجر الذهول من ملامحه وهو يقرأ محتوياتها!
كانت الورقة عبارة عن عقد زواج عرفي محرر بين الطالب الجامعي.. و'سهر'.. أو 'و' وهو اسمه الحقيقي كما هو مدون في شهادة ميلاده.. كان السؤال الحائر علي الألسنة.. كيف وقع هذه الزواج بين رجل.. ونصف امرأة.. أو نصف رجل آخر!
وقرر اللواء نبيل العزبي مساعد وزير الداخلية لأمن القاهرة احالة المحضر الي نيابة مركز امبابة التي باشرت التحقيق تحت اشراف المحامي العام لنيابات شمال الجيزة!
أكد الطالب الجامعي في أقواله أنه يحب الراقصة.. تعاطف معها بشدة حينما علم بحكايتها.. وقرر ان يتزوجها صوريا بعقد زواج عرفي حتي يساعدها علي الحصول علي شقة مفروشة!
في التحقيقات أكدت سهر أو 'و' انها ليست مذنبة لكنها مريضة.. تبحث عن سبيل لاجراء جراحة لتحويلها لأنثي.. فهي مولودة ذكر.. لكنها لاتشعر بأي قاسم مشترك بينها وبين عالم الذكور!
حاولت كثيرا ان تجري جراحة لتتحول الي انثي.. لكنها اكتشفت ان الجراحة تتكلف ثلاثين ألف جنيه.. فشلت بالطبع في تدبير هذا المبلغ.. وعاشت حياتها في عذاب مستمر حتي ألتقت بالطالب الجامعي الذي تفهم ظروفها.. وبدأ يساعدها بكل السبل!
أمام النيابة تمسك 'أ' بحبيبته.. ورفض التخلي عنها.. وأكد ان ليس مجرم.. فقررت النيابة اخلاء سبيلها.. وتحويل سهر للطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليها!
لست مذنبا!
إلتقينا مع 'أ' بعد الأفراج عنه.. في البداية رفض الحديث. وبعد جهود.. تحدث بكلمات موجزة.. وقال:
'لا أعترف أني مذنب.. فلكل انسان مشاعر وأحاسيس.. وأنا أشعر أن 'سهر' أنثي.. وليست ذكر.. تعرفت عليها منذ عام تقريبا.. كنت مع أصحابي في احدي السهرات بملهي ليلي.. وشاهدتها لأول مرة!
يكمل الفتي:
في البداية لم أشعر انها امرأة غير مكتملة الأنوثة. شعرت نحوها بمشاعر متناقضة.. تعاطف.. واعجاب.. وشفقة أحيانا بعد أن شاهدت الحزن الدفين في عيونها.. وعندما تحدثت معها أحسست إنني وجدت فتاة احلامي.
بعد اللقاء الثالث بيننا.. أخبرتني انها لاتستطيع إخفاء حقيقتها عني أكثر من ذلك.. أكد لي إنها مولودة ذكر عنده هرمونات انوثية غالبة علي النواحي الذكرية.. وتحاول أن تجري جراحة تحويل لأنثي.. ولكن المجتمع كله ضدها!
يضيف 'أ':
'تعاطفت معها بشدة.. وتأكدت أن حبي لها ازدادت كثيرا.. أخبرتها انني لن أتخلي عنها.. وقفت معها في كل المواقف الشديدة التي مرت بها.. كنت أفكر فيها في كل لحظات اليوم.. عرفت والدي بما يدور بداخلي.. راقبني وعرف حكاية 'سهر'!
يكمل الطالب الجامعي:
'حاول أبي أن يبعدني عنها بأي وسيلة لكنني صممت علي رأيي.. وعرضت عليها الزواج عرفيا.. وقام احد المحامين بكتابة عقد الزواج.. قررنا أن نستكمل زواجنا بشكل نهائي بعد نجاح العملية.. ذهبت معها الي أكثر من طبيب.. وعلمنا أن أحد الأطباء بوسط المدينة هو الوحيد الذي يجري هذه الجراحة بمبلغ 30 الف جنيه!
يختتم 'أ' حواره مؤكدا أنه يحب سهر.. ولن يتنازل عنها مهما كانت الضغوط عليه!
وتقول 'سهر':
اسمي الحقيقي وليد.. عمري 22 سنة.. كنت أعيش بالاسكندرية مع اسرتي.. انفصل والدي عن والدتي.. وتزوج كلا منهما بآخر.. وأصبحت حائرة بينهما.. وعندما بلغت الثانية عشرة من عمري بدأت أشعر أنني خلقت لأكون فتاة وليس ذكرا.. الهرومونات الأنثوية أكثر بكثير عندها من الهرمونات الذكرية!
يكمل سهر:
ترددت كثيرا قبل أن أخبر والدتي عما يدور بداخلي.. ثارت والدتي وهددتني بالطرد من المنزل.. فأخبرت والدي بحقيقة الأمر فكان رد فعله أعنف من والدتي.. ضربني.. وهددني بعقاب شديد!
قررت الهروب من الاسكندرية.. وصلت الي القاهرة.. بدأت في العمل بالملاهي الليلية كراقصة.. عشت أيام عصيبة.. كنت أهرب من مطاردات مباحث المصنفات لأنني لا أحمل تصريح بسبب انني أمام القانون ذكر!
حكاية حب!
تواصل سهر.. أو وليد:
عشت ثلاث قصص حب.. الأول خدعني.. وسرق أموالي وهرب.. والثاني مات قبل ان يمضي شهرين.. والثالث هو الطالب الجامعي 'أ'.. احببته بشدة.. عجبني فيه شهامته.. ورقة حسه.. تعرض لضغوط شديدة حتي يبتعد عني ولكنه ازداد تمسكا بي!
أسعي بكل السبل لاجراء الجراحة التي تحولني لامرأة مثل سالي.. التي ترقص في نفس الأماكن التي أعمل بها.. ومشكلتي الكبري هي عدم استقراري في مكان لأن الناس لاتفهم حقيقة ما أعيشه!
مشكلتي الكبري أنني لا أحمل بطاقة شخصية.. واتعرض لمواقف محرجة في أكمنة الشرطة.. كل ما أحمله كارنيه مدون فيه اسم سهر.. هذا الكارنيه يرجع الفضل فيه لأحد المنتجين السينمائيين.. الذي علم بقصتي.. واعطاني هذا الكارنيه ليحميني من المشاكل!
تختتم سهر حديثها قائلة:
صدقوني أنا نفسي أكون امرأة مكتملة الأنوثة.. أحب.. وأتزوج.. وأنجب.. وأربي أولادي مثل باقي الناس.. نفسي أيضا أن تتغير نظرة المجتمع لأمثالي!
|
|
|
|
 |