 |
|
13 | السنة - | 718 | ه - العدد | 1426 | ذو الحجة | من | 5 | - م | 2006 | يناير | من | 5 | الخميس |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
02:39:59 ك |
 |
الساعة - |
 |
04/01/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
قرية شمس تبوح بأسرارها!
الفقراء هم الأغلبية .. وثري واحد في القرية كلها! لاتوجد نقطة شرطة.. ولا جهاز كمبيوتر واحد!
قرية شمس الدين مازالت تعيش علي خريطة النسيان!
المذبحة البشعة التي وقعت بها كشفت عن النقص الصارخ في الخدمات الأساسية بالقرية.. فبالرغم من ان عدد سكان القرية يبلغ نحو 10 آلاف نسمة، إلا انها لايوجد بها مدرسة ولا وحدة صحية ولامكتب بريد ولا مركز شباب.. والأهم ان القرية بلا اعمدة أو شيخ بلد أو قوة من الخفراء لحماية أهلها حتي الآن!
أهالي القرية فقراء من الطبقة الكادحة.. تحدثوا الينا وحكوا مظاهر الفقر ونقص الخدمات التي يعانون منها من سنوات طويلة مضت.
الفقر.. الطيبة.. السمعة الحسنة.. كلمات تحمل بعض صفات سكان قرية 'شمس الدين'.. والتي تجاوز عدد سكانها.. ال(10) الأف نسمة.. معظمهم من الفقراء.. والفلاحين الكادحين.. الذين يخرجون الي مزارعهم من الصباح الباكر ولايعودون الا بعد غروب الشمس.. معظم أطفال القرية أيضا يعملون بالزراعة..
الشواهد كلها تؤكد ان سكان القرية يعيشون في بيوت مبنية بالطوب 'اللبن'.. وبعض الأثاث القليل القديم.. معظمها مكون من دور واحد.. تحتوي علي بعض 'الحصر'.. والأقمشة القديمة التي يستخدمها سكان القرية في التدفئة.. وتغطية أجسادهم من برد الشتاء القارس..
ابن بلد!
وفي قرية 'شمس الدين' قابلنا عصام شمس الدين.. (38 سنة) وهو كما يطلق عليه سكان القرية.. أحد الأعيان.. علي الرغم من ان مستواه المادي.. مقارب بنسبة كبيرة لمستوي سكان القرية نفسها.. ويرجع السبب في اطلاق هذا اللقب عليه ان والده كان شيخ البلد.. قبل ان يتوفي.. منزل عصام شمس الآن تحول الي غرفة عمليات لقيادات الأمن ورجال المباحث لمتابعة تنفيذ خطط البحث من داخله عن الجناة مرتكبي المذبحة.. كما انه ينتمي بصلة قرابة الي المجني عليه طه عبدالحميد احد ضحايا الحادث الأليم.. ومنزله مواجه له.
قال لنا: نعيش في هذه البلدة منذ زمن بعيد.. كأسرة واحدة.. كلنا نعرف بعض.. لانتردد ابدا في مساعدة أهلنا.. كما ان أبي كان شيخ البلد لهذه القرية.. حتي توفي منذ عشر سنوات.. ومن بعدها وأهل البلد رشحوني لأن أكون في مكانه.. ولكني لست معينا رسميا.. شيخ للبلد..
 سألنا عصام شمس الدين عن طبيعة وظروف الحوادث التي مرت بها القرية؟..
فأجاب لنا: كلنا نعيش في أمن وسلام. الا بعض الحوادث النادرة التي وقعت علي أرض بلدنا منذ زمن بعيد.. ففي عام ..1971 حدثت جريمة قتل راح ضحيتها شخص واحد.. وكانت نتيجة خلاف بين الطرفين.. ولم تكن هذه الجريمة قد حدثت بسبب الثأر.. وفي عام ..1986 قتلت احدي السيدات زوجها.. وعوقبت بالاعدام.. أما بعد ذلك.. شهدت البلد الحوادث البسيطة والتي تحتويها هنا في قريتنا بالعرف.. ولاتصل الي مركز الشرطة.. وعن طبيعة هذه الحوادث.. مشادات بين سيدتين.. بسبب فرخة قفزت من سطح منزل الي منزل اخر.. أو مشادة كلامية بين شخصين.. بسبب الأطفال الصغار.. كما شهدت القرية بعض الحوادث العادية.. كسرقة الماشية.. أو حرق محصول.
ويوضج لنا عصام شمس.. ان معالم الفقر واضحة تماما في القرية كلها.. ويؤكد انها بعيدة كل البعد.. عن تجارة الآثار.. أو حتي البحث عنها.
الشيخ محمد!
وبعد انتهاء صلاة الجمعة.. في اليوم التالي للجريمة البشعة.. ألقي الشيخ محمد فهمي امام وخطيب مسجد القرية خطبة.. عن الجريمة البشعة.. وحث أهل القرية بالبحث عن الجاني.. والتكاتف مع أجهزة الشرطة المختلفة.. للقبض عليه.. لنيل العقاب.. استمرت الخطبة اكثر من ساعة كاملة.. ادمعت فيها عيون الرجال والنساء.. الشيخ محمد يقيم في المسجد الوحيد للقرية.. وبعدما ألقي الشيخ محمد خطبته.. جلسنا معه.. وتحدثنا عن القرية وظروفها المعيشية.
فقال لنا: كل أهل القرية غلابة.. وأشك ان الجاني من القرية.. كما انهم لايعرفون عن الاجرام أي شيء.. فهم بعيدون عن الثأر.. والمشاكل.. ولاتوجد هنا اي فتنة طائفية كما يردد البعض.. كما ان القرية مفتقدة لأقل الامكانيات.
فلا توجد مدرسة بها.. وأقرب مدرسة.. تقع في احدي القري المجاورة للبلد.. والتي تبعد عن القرية حوالي 4 كيلومتر.. فكيف يستطيع طفل صغير قطع هذه المسافة كل يوم الي المدرسة.. اطفال كثيرون.. لم ينالوا اي قدر من التعليم.
وعن الأمن؟!
قال لنا: ان اهل القرية كلهم يعرفون بعض جيدا.. فالقرية مفتقدة لنقطة أو مركز شرطة.. ومنذ (10) سنوات.. كان هناك اربعة خفراء يحرسون البلدة لكنهم اختفوا.. من وقتها ونحن نعيش بدون أي حماية.
ويستكمل الشيخ محمد كلامه ان القرية لاتحتوي ايضا علي أي خدمات كالشئون الاجتماعية.. أو صناديق المعاشات.. كما ان المسجد الوحيد الموجود بالقرية تم بناؤه بالجهود الذاتية.
 وعن وظائف.. أو أصحاب المؤهلات العليا.. حكي عنهم الشيخ محمد.. قائلا ان اصحاب المؤهلات العليا في البلد.. قلة للغاية.. نظرا للمعاناة المادية التي يشعر بها أهل القرية.. فكلهم يعتمدون علي الزراعة.
ويضيف الشيخ محمد: ان هناك أربعة أشخاص يحملون مؤهلات عليا بين (10) آلاف شخص سكان القرية.. وهم طه.. الذي يعمل محاميا.. وهو أحد ضحايا الحادث.. ويحيي ابوبكر.. المدرس القتيل.. ومحاسبا اخر يعمل في القاهرة.. والأخير شخص حاصل علي بكاريوس تربية.. ولم يعين كمدرس حتي الان.. ويعمل في الدروس الخصوصية في البندر (ببني مزار)..
معونات!
يستكمل الشيخ محمد فهمي كلامه معنا قائلا: أهل القرية لايملكون سوي قوت يومهم.. فهناك نسبة كبيرة بين أهالي القرية.. لايملكون سريرا للنوم عليه.. ويعتمدون حتي الان علي 'الكنب'.. وبعض الأقمشة القديمة للتغطية.. حتي الأجهزة الكهربائية.. مثل الغسالات.. أو التليفزيون والكمبيوتر.. يفتقدون اليها.
وفي النهاية يؤكد لنا الحاج محمد انه لم تحدث في القرية اي جرائم قتل سوي الجريمتين اللتين تمتا منذ زمن بعيد.. عام (1971) وعام (1986)..
طفل صغير!
الخوف والذعر.. هما الشي الوحيد المسيطر علي كل سكان القرية.. الكل لاينام.. ويعيشون الان في الشارع.. كل اضواء البيوت مضاءة حتي في المساء.. رغم تمركز قوات الشرطة.. في القرية كلها.. فاهل القرية لاينامون في الليل أو النهار.. حتي النساء.. عندما يشعرن بالأرق.. ينامن داخل البيوت.. ويظل الرجال جالسين في الشارع.. منتظرين حتي الصباح.. ومن الواضح ان مشاهد هذه المعالم واضحة وطبيعية.. خاصة بعد الحادث الأليم حتي الأطفال انكمشوا في منازلهم تملكهم الذعر.
التقينا بمحمد فتحي.. احد أطفال القرية.. الذي لم يتجاوز من عمره ال(13) عاما.. وهو أحد أقارب القتيل يجيب (أحد الضحايا).
قال لنا: اصبت بالذعر والخوف عندما علمت بالحادث الأليم.. فلم استطع النظر الي جثة عمي يحيي... خاصة بعدما رأيت (40) حمامات مقطوع رأسها.. وسط الدماء.
ويستكمل محمد كلامه.. قائلا كنت العب مع اصدقائي في هذا الوقت كل يوم.. لكن الان كلنا خائفين.. كانت وسيلة لعبنا الوحيدة.. هي الجري في الشارع.. فنحن لانملك جهاز تليفزيون او اي اجهزة نلعب بها.. ويستكمل محمد كلامه ببراءة اعرف التليفزيون جيدا.. فأنا اراه في البندر.. بني مزار واختتم محمد كلامه معنا قائلا: اتمني ان تبني مدرسة في بلدتي.. لانني اسير كل يوم (40) كيلومترات لكي اصل المدرسة.. مما اننا تفتقدها وجود الامن فلا يوجد خفراء هنا يحرسون البلدة.. لكن ابي قال لي.. منذ سنوات كان يوجد فقراء.. لكنهم اختفوا من حياتنا فجأة.
* * *
انتهي الكلام.. لكن قضية القرية لم تنته بعد.. خاصة بعدما انتقل اللواء حسن حميدة.. محافظ المنيا.. للقرية المنكوبة.. فور اخطاره بالحادث.. وما بين اثار الحادث.. كما شاهد علي الطبيعة المشاكل الصارخة التي يعاني منها اهل القرية.. التي تتمثل في نقص الجهات الحكومية.. وعلي رأسها غياب التواجد الأمني بالاضافة الي الخدمات الأساسية مثل المدارس.. ومراكز الشباب.. والخدمات الصحية...
|
|
|
|
 |