 |
|
13 | السنة - | 718 | ه - العدد | 1426 | ذو الحجة | من | 5 | - م | 2006 | يناير | من | 5 | الخميس |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
01:48:54 ك |
 |
الساعة - |
 |
04/01/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
لغز الليلة الدموية في المهندسين
تحقيق :جمال الشناوي _
وائل فؤاد
'طوال شهور الصيف احتل آلاف السودانيين ميدان مصطفي محمود بالمهندسين.. المصريون كانوا يتساءلون كل صباح ومساء: ايه الحكاية؟!.. ولان مصر مضيافة لم يجرح احد مشاعر السودانيين بكلمة واحدة، وظلت المفاوضات معهم علي قدم وساق لترك الميدان الكبير الذي شوهده.. لكنهم تمسكوا بالبقاء حتي تحل 'المفوضية السودانية' مشكلتهم!.. وأخيرا وقعت الواقعة التي كانوا السبب فيها فقد تصرفوا وكأنهم احتلوا جزءا من أرض مصر!.. وظل حلم السفر الي امريكا يداعبهم دون أدني اعتبار لهيبة الأرض المصرية وقدسيتها والتي لايفعل بها المصريون أصحاب الأرض مثلما فعلوا وهم ضيوف عليها'!
أرض الأحلام، تجذب البسطاء، وتسحر عقولهم ولايرون غيرها.
يظل النيل علي مر العصور، يقارب بين الأهل يوحد المصير ويشابه الواقع وربما المستقبل.
في قلب القاهرة والتي تستضيف 20 الفا من الأشقاء.. وقع عدد منهم ضحية لوعود بالجنة الموعودة في أرض الأحلام.. ثلاثة آلاف ضحية.. صدقوا وعود مفوضية اللاجئين.. بالسفر الي امريكا واوربا واستراليا. مرت أشهر ولم يتحقق الوعد.. فقرر الضحايا المطالبة بالقبض واصروا علي الوعد.. وحلقوا باحلامهم في فضاء الوهم.
وقبل ثلاثة أشهر قرر ضحايا الوهم الصمود في وجه المفوضية.. افترشوا الأرض لأكثر من 90 يوما..
ساءت ظروف اللاجئين.. وتلاعبت المفوضية بمشاعرهم ونسيت وعودها.. وقالت عليكم العودة الي السودان.. انتهت ازمة الجنوب. الغريب ان المفوضية التي باعت الوهم للاجئين عادت وفي ثلاث مخاطبات رسمية تطلب من الحكومة المصرية.. تفريق المعتصمين.
أخبار الحوادث تابعت الأزمة.. والضحايا.
وكل المحتويات موجودة دون أدني سرقة!
ثم دخل الضباط غرفة أبوبكر بنفس الطابق فلم يجدوا شيئا لان الغريب أن أبو بكر شقيق طه المحامي كان ينام الي جوار زوجته ولم يشعر بالمذبحة التي كانت بالغرفتين المجاورتين علي مسافة لا تزيد علي عشرة أمتار داخل الشقة!
بنات عم سيد
بنات عم سيد اصابهن الهلع أمام جثث الاب والام والطفلين.. طلب الضباط انصراف البنات خارج المنزل لاجراء المعاينة.. البداية كانت في الحجرة التي شهدت المذبحة التي تقع علي يمين الباب الرئيس لمدخل المنزل.. الجثث الاربعة مسجاة فوق فراش قديم علي الارض.. الاب 'سيد' مهشم الرأس وبطنه مبقورة من أعلي الي أسفل بقطع طولي كالمسطرة حتي عضوه الذكري الذي اكتشف الضباط انه غير موجود.. وبجواره كانت جثة زوجته 'صباح' مهشمة الرأس أيضا.. وبطنها مبتورة بقطع طولي حتي جهازها التناسلي.
أما الطفلة فاطمة فكانت رأسها مهشمة وفتح طولي في بطنها حتي عضوها التناسلي.. وأخيرا الطفل أحمد نفس اصابات أبيه واختفاء عضوه الذكري..
الضباط انتشروا في المنزل بحثا عن الاعضاء التناسلية.. دخلوا غرفة المواشي التي تقع بداخل المنزل أسفل السلم.. وجدوا المواشي كما هي كاملة..
صعد الضباط الي الدور الثاني حيث السطح وحجرة صغيرة كانت تنام فيها البنات الثلاثة.. كل شيء في الحجرة كما هو.. المنافذ كما هي.. أسئلة واستفسارات كثيرة وجهها ضباط المباحث لبنات عم سيد.. كلها تبحث عن اجابات لكشف لغز الجريمة.
هل لهم اعداء؟ أو خصومات؟ أو تعرضوا لتهديد من أمه؟ لكن كل الاجابات كانت كلها بكلمة واحدة.. لا!
في منزل يحيي
فريق ضباط المباحث يتوجه الي منزل يحيي الذي يبعد عن منزل عم سيد حوالي 70 مترا وهو مكون من طابق واحد بالطوب الاحمر والمسلح.. ويطل علي أرض زراعية من الجانب البحري والغربي.. دخل أربعة من الضباط المنزل.. مسرح كان باول غرفة وتبعد عن باب المنزل نحو خمسة أمتار.. أربعة جثث تنام فوق سرير واحد غطت الدماء معالمه.. جثة الموظف يحيي مهشمة الرأس بضربات حادة.. مبتورة البطن بقطع طولي حتي عضوه التناسلي الذي كان مقطوعا ومختفيا.. أما زوجته نعمات فالاصابات الواضحة بجثثها لم تختلف كثيرا عن زوجها.. كذلك صغيرتها الطفلة أسماء.. وقمة المأساة تمثلت في جثة الابن الاصغر الطفل محمود ابن الثمانية أشهر.. أيضا كان مهشمة الرأس ومبتور البطن حتي عضوه التناسلي المختفي.
الضباط ينتشرون داخل غرف المنزل.. غرفة المواشي كما هي.. المنزل يكاد يكون خاليا من الاثاث ماعدا بقايا دولاب قديمة تطل منه ملابس الضحايا بجوار السرير.. أما الغرفة المواجهة لها فلم يكن بها سوي عدد 2 أريكة خشب.. صور الضباط الي السطح فعثروا علي مفاجأة غريبة.. وجدوا اربعة حمامات مذبوحين بلا رأس تحفظوا عليها.
  
تم التحفظ علي الجثث العشرة في البيوت الثلاثة حتي حضر فريق النيابة العامة برئاسة مصطفي صلاح مدير نيابة بني مزار الذين اجروا المعاينات القانونية للجثث العشرة ومسرح الحادث في البيوت الثلاثة.. وبدأت تحقيقاتها الموسعة حول المذبحة.
  
المباحث مازالت تواصل جهودها وتبحث عن اجابات لكل الاسئلة وعلامات الاستفهام التي تحيط بالمذبحة ومن بينها لماذا اختار الجناة هذه الاسرة بالذات وتبقي الكلمة المهمة لتقرير الطب الشرعي وأيضا المعمل الجنائي ربما يقود الي كشف سر الجريمة الغريبة.
الناجون من الجحيم!
كتبت العناية الالهية حياة جديدة لهم!
رغم أنهم كانوا ينامون داخل نفس المنازل التي وقعت فيها المذبحة.. لكن الله أعمي بصيرة الجناة عنهم حتي نفذوا جريمتهم الوحشية.. وهربوا.
 داخل منزل عم سيد.. كان بناته الثلاث أم هاشم ومني وزينب ينمن في الحجرة التي تقع فوق سطح المنزل.. ومعهن أطفالهن الصغار.. فقد تصادف في تلك الليلة غياب اثنين من ازواجهن للعمل بالقاهرة.. وعندما انطلقت الصرخات في الرابعة فجرا لتعلن مقتل جارهن طه المحامي ووالدته.. هرعن نحو مصدر الصرخات.. بعد لحظات عدن إلي منزل اسرتهن ليكتشفن مقتل والديهن واخوتهن!
لم تصدق الشقيقات الثلاث انهن نجين من موت محقق.. فكان من الممكن أن يلقين نفس المصير لو أن الجناة شعروا بوجودهن!
كما نجا شقيقهم محمد من نفس المصير حيث تصادف وجوده في تلك الليلة في خدمته العسكرية.
 أبوبكر عبدالحميد الأخ الاكبر لطه المحامي يقيم في نفس المنزل مع زوجته.. لكن الجناة انشغلوا في التمثيل بجثة شقيقه ووالدته ولم ينتهبوا إلي الطرقة التي تؤدي إلي حجرة نومه.. حتي استيقظ من نومه ليوقظ شقيقه طه ليتوجه إلي الفرن لمتابعة العمل به حسب المعتاد كل يوم.. لكنه وجد طه جثة هامدة!
 وأخيرا.. تكتب العناية الالهية عمرا جديدا للطفل محمد يحيي عندما بات هذه الليلة بمنزل جدته.. واكتشف المجزرة فجرا علي صوت استغاثات.. ساوره القلق علي والده.. توجه إليه فوجد الباب مفتوحا.. استعان باثنين من أهل القرية ليكتشفوا مقتل الاب يحيي وزوجته وطفليه اسماء ومحمود في سرير واحد.. نجا محمد من الموت وكذلك شقيقه الاكبر طارق الذي تصادف وجوده بمدينة 6 اكتوبر حيث يعمل بها.
|
|
|
|
 |