 |
|
13 | السنة - | 724 | ه - العدد | 1427 | محرم | من | 17 | - م | 2006 | فبراير | من | 16 | الخميس |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:53:33 ص |
 |
الساعة - |
 |
15/02/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
يارب ساعده علي النسيان!
حوار.. لاينسي!
لقطات تصور جانبا من حياة الطفل محمد بعد أن عاد إلي بلدته دون اسرته.. لقد خرج من هذا المكان نفسه ذات يوم تمسك احدي يديه بيد والده والاخري تمسك بيد امه وحوله شقيقاته واخوته.. وعاد ذات مساء وحيدا. باكيا.. حزينا. استقبلته قلوب الاهالي. التفوا حوله. الجميع تعاهدوا علي ان يظلوا الي جواره.. ودعاء من الاعماق منهم.. ومنا. يارب ساعده علي النسيان!
كان ابوه يداعبه.. يدلله.. يعده عندما يكبر بأن يشتري له 'الفسبة' التي يعشقها محمد.. ويتمني ان يركبها ويقودها وحده.. كان محمد يتكلم والاب يسمع ويضحك.. ويتمني لو طال به العمر وحقق لابنه امنيته.. لكن القدر كان قد كتب نهاية أخري من قبل.. لا الأب ولا الابن كان يعرفها.. مات الأب.. وبقي محمد.. وفي اذنيه رجع حوار لاينساه ابدا.. حوار لأجمل صوت وأجمل ذكري!
سيد الحبايب..ياضنايا!
جدة محمد.. فقدت ابنتها واحفادها.. وبقي لها محمد.. لاتفارقه ولايفارقها.. كل دقة قلب تهفو اليه.. تحنو عليه.. ترجو الايام ان تعوضه.. انه الأعز بين ابنائها.. سيد الحبايب.. ضناها.. مهما تعاطف معه الملايين.. ومهما احاطوه بالحب، فإن جدته هي الوحيدة التي تنام بنار حفيدها.. لكنها تخفي عنه لسعات النار، تمتصها هي.. وتمنحه منها الدفء فقط!
لسه ماجاش!
من أسبوع وزيادة.. وأنا بانتظر رجوع بابا.. ومعايا المسدس اللعبة اللي اشتراها لي.. وكنت باستخبي ورا الباب وأعاكسه.. وبعدين ياخدني في حضنه ونضحك مع بعضنا.. ونلعب عسكر وحرامية.. فين هوه.. لسه ماجاش قالوا لي نزل البحر ومارجعش بس أنا ها استناه وأنا بابتسم لأن إحساسي ان ربنا مش هايسيبني لوحدي.
آه.. يا زمن!
الجد صابر يضم حفيده ولسان حاله يهمس '.. ياه.. من سنين طويلة يامحمد كنت شايل والدك وحاضنه زي ما أنا شايلك وحاضنك دلوقتي.. ياه العمر جري.. لكن اللي خلف ماماتش وربك زي ما بيقطع بيوصل!.. رحمتك يارب!'.
راحوا فين حبايب الدار؟!
يأتون هكذا جماعات.. يجلسون ساعات قليلة وينصرفون لكنهم هنا أقارب وأصدقاء عائلة محمد المنكوبة يتساءلون هل فعلا لن يأتي مرة أخري أبومحمد وأمه لن نجلس لنتسامر معهما.. ياه.. يادي البيوت من غير حبايب ولا خلان لاطعم لها.. ولامعني.
موقف صعب!
كان نفسي وأمنيتي حين ذهبت إلي الغردقة.. أن ألتقي أختي أم محمد وزوجها.. لكني فوجئت بأحد الرجال ينزل من قوارب الإنقاذ وفي يده الطفل محمد ابن أختي.. رغم فرحتي برؤيته إلا أنها كانت قصيرة حين علمت أن أختي وزوجها راحوا ضحية العبٌارة المنكوبة.. احتسبتهم عند الله.. لكني كنت في موقف صعب وأنا عائد بمحمد بمفرده إلي المنيا.. ماذا أقول لمحمد نفسه وماذا أقول لأمي وباقي العائلة؟!
أنت في عيوننا
الأهل والأقارب يحتضنون محمد بقلوبهم قبل أياديهم.. هنا الجد وأخواله وأعمامه يحيطونه بالحب والرعاية وتعبيرات وجوههم تقول محمد في عيوننا إلي الأبد وربنا يقدرنا ونعوضه حنان الأم وعطف الأب.
أي دمعة حزن.. لا!
الخال والد.. فعلا هاهو خال محمد يحتضنه ويقبله ولسان حاله يقول له: لا تحزن يا ريحة الحبايب كلنا معك.. أما محمد فصوب نظراته باتجاه الكاميرا والجالسين وكأنه يبحث عن أبيه وأمه الغائبين بينهم.
|
|
|
|
 |