 |
|
13 | السنة - | 724 | ه - العدد | 1427 | محرم | من | 17 | - م | 2006 | فبراير | من | 16 | الخميس |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:31:46 ص |
 |
الساعة - |
 |
15/02/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
ملح علي
الجرح
محمود صلاح
لسنا من هواة النكد!
ولسنا من محبي اللطم في الجنازات!
لا نريد لأنفسنا ولكل الناس من حولنا أن يعيشوا ويناموا ويقوموا.. داخل سرادق عزاء دائم لا ينفض أبدا!
لكننا نريد أن نتعلم من أحزاننا الأسباب التي قادتنا إلي هذه الأحزان والطرق التي إذا مشينا فيها خفت أحزاننا.. وطابت جراحنا!
ونحن نتمني أن نمسح دموعنا، لكننا نريد أن نعرف كيف ولماذا وصلت الدموع إلي عيوننا.. وكيف لا تعود إليها من جديد!
نريد أن ننسي الحزن الذي في قلوبنا حول ضحايا حادث 'عبارة الموت' ولكننالا نريد أن ننسي هؤلاء الضحايا الذين ضاعت أرواحهم بين الأمواج الغادرة في البحر الأحمر.. في لحظات قدرية مؤلمة!
لم يكن أحد منهم أبدا يتمني الموت!
لكن الموت حط عليهم دون انتظار أو توقع. ونظروا حولهم في لحظات اليأس ومواجهة الموت. يصرخون ويستغيثون.. الكبار والأطفال.. الرجال والنساء.. ولا من شاهد علي مأساتهم سوي الله.. وأمواج البحر المتلاطمة.. وعبٌارة بائسة تغرق!
نتمني أن ننسي ما حدث.. لكننا أولا نريد أن نعرف لماذا وكيف حدث ما حدث؟
وليست أمامنا من وسيلة لذلك إلا أن 'نغرق' في تفاصيل المأساة. وأن نظل نسمع ونري قصص الألف إنسان الذين ماتوا في الحادث الذي أوجع قلب الوطن!
قبل أسبوع اقترح عليٌ أستاذي الكاتب الصحفي الكبير إبراهيم سعده في مقاله اليومي المعروف 'آخر عمود' أن أبحث بين قصص ضحايا العبٌارة 'السلام' وأن أكتب عملا دراميا يؤرخ لهذه المأساة المروعة التي قد تفوق في دراما الواقع مأساة غرق السفينة 'تايتانيك'!!
وبقدر ما أسعدتني ثقة الكاتب الكبير إبراهيم سعده في قدراتي الصحفية علي ذلك بقدر ما شعرت بخوف من هذه المسئولية.
وفي أحد الاجتماعات خلال الأسبوع الماضي قال لي الفنان فاروق حسني وزير الثقافة: أرجو أن تكون رسالة إبراهيم سعده قد وصلتك!
وتذكرت لحظتها مواقف قديمة مماثلة. فاجأني فيها أستاذي إبراهيم سعده بتكليفي بمهمات صحفية مماثلة سواء بالمشاركة الصحفية في الحرب علي تجار المخدرات أو تغطية أحداث نهاية الحرب الأهلية في لبنان.. وأهم الاغتيالات السياسية في مصر والعالم العربي. من حادث اغتيال الرئيس اللبناني الراحل رينيه معوض إلي حادث اغتيال الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب الراحل الأسبق. إلي غيرها من أكبر الحوادث التي شهدتها مصر خلال الثلاثين عاما الماضية.
لكني الآن أري أن كل ذلك كان شيئا ومحاولة تسجيل مأساة 'عبارة الموت' السلام شيء آخر!
إن قصة كل ضحية من ضحايا العبارة الذين يفوقون الألف. تستحق وحدها عملا دراميا كبيرا يهز الوجدان ويحرك الضمائر والمشاعر.. لأن حياة إنسان واحد هي ملخص للحياة كلها.
ولكل هذا..
ورغم الخوف من عظم المسئولية فإنني لا أجد أمامي سوي طريق واحد.
سوف أكتب..
وسوف يظل زملائي في 'أخبار الحوادث' يكتبون عن حادث العبٌارة وضحاياها حتي اللحظة التي نضع فيها أيدينا علي الحقيقة.
وساعتها فقط سوف نشعر أننا أدينا رسالتنا وقمنا بواجبنا. وكنا علي قدر المسئولية المفترضة فينا.
سوف نكتب..
وسنظل نضع الملح علي الجرح. حتي يظهر الحق ويضيء نور الحقيقة.
وهذه هي مهمة الصحافة.
|
|
|
|
 |