 |
|
13 | السنة - | 724 | ه - العدد | 1427 | محرم | من | 17 | - م | 2006 | فبراير | من | 16 | الخميس |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:03:42 ك |
 |
الساعة - |
 |
15/02/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
الطفل محمد.. وموعد وهمي مع السيد الرئيس!
بقلم:محمد رجب
الطفل محمد الذي أبكي ملايين المصريين.. وابكاني معهم.. وكان حديث الصحافة العالمية ووكالات الانباء بعد ان شاهد والديه يغرقان امام عينيه في اللحظات العصيبة والعبارة المنكوبة تغرق!.. هذا الطفل الذي نجا وحده وماتت في الحادث أسرته بالكامل.. الأم والاب والاشقاء.. وظل فوق كف الموت ثلاثة أيام بين الامواج الغادرة حتي انتشلته يد القدر ليعود للحياة من جديد.. هذا الطفل الذي أصبح من وجهة نظري اسطورة البحر الاحمر، تعرض لحادث سخيف بعد نجاته.. ارجو ان يحقق في وقائعه السيد وزير الاعلام، فكفي ما عاشه الطفل من مأساة وكفانا دموعا علي حاله.. ولا أحد فينا يحتمل ان يمر الطفل الصغير فوق اشواك جديدة!.
الحكاية بإيجاز انني بعد نشر مأساة محمد تحت عنوان 'ليه يابحر' قررت ان اطمأن علي بطل الاسطورة الصغير فكلفت زميلنا المراسل الصحفي محمد عبادة بالذهاب إلي منزل الطفل والاتصال بي من هناك لمعرفة آخر اخباره ممن تبقوا من اسرته.. وما اذا كان يحتاج إلي طبيب نفسي كبير يشرف عليه من الآن متطوعا حتي لايكبر محمد مصابا بعقدة نفسية تلازمه العمر كله.. وبالفعل تحدث معي تليفونيا خاله أحمد سيد أحمد عثمان حيث يقيم محمد معه.. وطالت المكالمة التي كشفت عن معدن هذه الاسرة الطيب ونقاء ضميرهم وبساطة امانيهم رغم الصدمة التي عاشوها وتنوء بها أعناق الرجال.. واثناء المكالمة التي هزتني كانت الواقعة الخطيرة، لهذا سوف انشر المكالمة كما دارت بالحرف الواحد في أهم مقطع بها، كانت البداية سؤال مني تبعه الحوار:
 لكن المهم محمد عامل ايه دلوقت..؟!
 أهو عايش بينا بنحاول ننسيه اللي حصل وجدته علي طول حضناه ما هي أم أمه وكمان فقدت ابنتها واحفادها.. بس اللي قاطع فينا ان الولد لما يشوف مياه يفتكر علي طول وهات يابكاء.. ينهار ودموعه تنزل ويقولنا بابا وماما تحت في الميه!.. ولما ينام يحلم بالبحر.. وطول النهار ما بيتكلمش إلا اذا حد منا كلمه!.. بس حاجة حصلت ومزعلانا كلنا ونفسي المسئولين يعرفوها.. علشان حرام محمد يتعمل فيه كده!
 خير يا أخ أحمد.. ماذا حدث؟!
 من يومين اتصلوا بنا ناس وقالوا ان السيد الرئيس عاوز يشوف محمد في مصر وعربية الرئاسة جايه تاخده بعد شوية.. ما عندكش فكرة أحنا فرحنا قد إيه.. والولد نفسه فرح.. وفعلا وصلت سيارة وراح معاه جده وابن عمته عمرو عبدالعزيز سويلم وخاله الثاني.. لكنهم اتفاجئوا في مصر انهم وصلوا مبني التليفزيون.. وهناك ابلغوهم ان السيد الرئيس عنده اجتماع مهم والتليفزيون هيسجل مع محمد وابن عمته!.. طبعا فرق كبير يابيه بين التسجيل وموعد مع الرئيس.. ولما هم عاوزين يسجلوا مع الولد ليه يتعبوه ويجيبوه من المنيا للقاهرة، ما كانوا هم اللي جم يسجلوا ويرحموا ظروف الولد زي ما عملت الفضائيات.. ده الولد طول الطريق كان لما يشوف النيل من شباك العربية يبكي ويقول: ماما وبابا وأخواتي تحت الميه!.. وياريت الأمر اقتصر علي كده!
 .. حصل ايه تاني؟!
 التصوير كان علي الهوا وخلص الساعة اثنين صباحا.. وكل اللي كانوا مهتمين بالولد سابوه.. وكل واحد بقي يدور علي نفسه وهايعمل ايه ويروح ازاي.. لكن محمد وجده وابن عمته لم يسأل أحد فيهم.. طب فين العربية اللي هتروحهم؟! مفيش! يا جماعة حلوا المشكلة.. مفيش.. وبعد عذاب أدوهم أجرة السفر للمنيا.. ده برضه كلام ياعالم.. ده قرايبه اللي معاه كانوا خايفين لأن النيل امام التليفزيون ولو الولد شاف النيل تاني هينهار ويبكي.. لكن من ستر ربنا ان الولد كان حاسس بالبرد وعاوز ينام.. وبيسأل عن السيد الرئيس.. لكن ما عرفوش يقولوا له ايه.. ورجعوا جميعا مع ضوء النهار!.. عاوز اسأل المسئولين هو محمد ياجماعة ناقص بهدلة؟!
انتهي الجزء المهم من المكالمة وفي الصفحات التاليه سنعرض لحياة الطفل محمد الذي قضت معه أخبار الحوادث نصف يوم سجلت فيه تصرفاته بالكلمة والصورة وكل ما يدور حوله ومعه.. لكن السؤال الآن: اليس ما حدث مع محمد جريمة؟! اليس ما قاله خاله أحمد سيد عثمان يستحق التحقيق؟!
* * *
.. وفي النهاية.. أود التأكيد علي ان من أهم ما قاله لي خال الطفل ايضا ان أحدا ممن اعلنوا عن مساعدة الطفل لم يتصل بأسرته حتي الآن بمن فيهم أصحاب الشركة التي تتبعها العبارة المنكوبة!.. كما انني تلقيت نداء مكتوبا وموقعا من جدة الطفل واسمها 'أم حسن' تناشد فيه رئيس الوزراء الدكتور نظيف ووزير الكهرباء المهندس حسن يونس لتعيين خال الطفل الذي سيتولي الانفاق عليه الآن في احدي الوظائف باعتباره حاصلا علي دبلوم صنائع قسم كهرباء.. وأعتقد أن قلب السيد رئيس الوزراء والسيد وزير الكهرباء لن يتركا هذا النداء دون اجابة.. وخاصة أن هذه الاسرة تحتاج ليد تجفف دموعها وليس هناك يد أقوي ولا أحسن من يد الحكومة!
.. ولايفوتني ان أشكر أصحاب المكالمات التي وصلتني من جميع أنحاء العالم ومصر وتتعاطف مع محمد، خاصة مكالمة السيد محمد عبدالسلام حسين من قطر الشقيقة وقد اقترح انشاء صندوق يتبرع فيه المصريون جميعا من كل انحاء العالم ويخصص دخله للطفل الذي ابكي الملايين!
.. ارجو ان يظل محمد في اعيننا جميعا.. نفس العيون التي ادمتها دموع الحزن علي حالته!
|
|
|
|
 |