 |
|
13 | السنة - | 724 | ه - العدد | 1427 | محرم | من | 17 | - م | 2006 | فبراير | من | 16 | الخميس |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:45:26 ك |
 |
الساعة - |
 |
15/02/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
الإمام الحسين رضي الله عنه
قتلته قوي البطش
دون أن تراعي نسبه للرسول صلي الله عليه وسلم
مأمون غريب
لقد خرج الامام الحسين إلي العراق تلبية لدعوة أهلها ليخلصهم من ظلم يزيد بن معاوية، وعندما وصل إلي العراق تخلي عنه من استدعوه لاقامة موازين العدل، والعودة بالناس إلي رحيق الاسلام وقيمه ومبادئه، وتركوه وحيدا يواجه بطش الطغاة وحده.
لقد خرج الامام الحسين إلي العراق تلبية لدعوة أهلها ليخلصهم من ظلم يزيد بن معاوية، وعندما وصل إلي العراق تخلي عنه من استدعوه لاقامة موازين العدل، والعودة بالناس إلي رحيق الاسلام وقيمه ومبادئه، وتركوه وحيدا يواجه بطش الطغاة وحده.
ولن نتحدث عن أحداث 'كربلاء' فهي معروفة، حيث ضيق الخناق علي الامام الحسين ومن معه من آل البيت، ورفضوا كل السبل للتفاوض والسلام، وأبوا الا أن يذبحوا الامام الحسين ويعطوا رأسه تقربا وزلفي للسلطان القابع علي العرش يزيد بن معاوية.
وتناسوا في غفلتهم، وحبهم في سفك دم حفيد أعظم رسل السماء، أن الرسول الأعظم قال عن حفيده الحسين:
اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه.
انه الحسين.. حفيد المصطفي عليه الصلاة والسلام وابن الامام علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء، وقد ولد بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة احدي وستين للهجرة.
وبين ميلاده واستشهاده تاريخ جميل ونبيل من الطهر والنقاء والحكمة، والمثل العليا التي تمثلت في شخصه العظيم..
انه القائل:
ان الحلم زينة، والوفاء مرءوة، والصلة نعمة، والاستكبار صلف، والعجلة سنه والسنه ضعف، والغلو ورطة، ومجالسة أهل الدناءة شر، ومجالسة أهل الفسق ريبة'.
***
لقد منعوا عنه الماء قبل أن يقتلوه.. وقال أحد من شاهد هذا المشهد في هذه المعركة الدامية:
: عطش الحسين حتي اشتد عليه العطش، فدنا ليشرب من الماء، فرماه حصين بن تميم بسهم، فوقع في فمه، فجعل يتلقي الدم من فمه، ويرمي به إلي الماء، ثم حمد الله وأثني عليه، ثم جمع يديه فقال:
: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بردا، ولا تذر علي الأرض منهم أحدا.
قال جعفر بن محمد بن علي:
: وجد بالحسين عليه السلام حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة!!
***
لقد قتل من أصحاب الحسين اثنان وسبعون رجلا وقتل من أعدائه ثمانية وثمانون رجلا سوي الجرحي.
ومن يقرأ أحداث كربلاء لابد أن يتوقف عند هذا الايمان العميق الذي كان يتحلي به سيد الشهداء الحسين بن علي في أشد الساعات صعوبة، وفي أشد المواقف هولا.. لقد كان يرفع يده في أثناء هذه المعركة ويقول بكل كيانه كما أورد ذلك الرواة:
: اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة كم من هم يضعف فيه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو أنزلته بك، وشكوته إليك، رغبة مني إليك عمن سواك.. ففرجته وكشفته، فأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهي كل رغبة'.
يالعظمة الامام الحسين
لقد ظل يقاتل حتي أثخنته الجراح فسقط، فأجهزوا عليه، دون أن يراعوا أن هذا الذي ينهالون عليه بالسيوف والرماح هو من هو من رسول الله، والذي قال فيه:
أنا من حسين وحسين مني.
ولكن الطغاة لايعرفون المنطق، ولايعرفون الدين، ولايعرفون المثل العليا، إنهم في طغيانهم يعمهون!
***
لقد قال الامام الحافظ بن كثير عن هذه المعركة التي استشهد فيها سبط أعظم رسل الله:
: وكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين رضي الله عنه.
فانه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة، وابن بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم، التي هي أفضل بناته، وقد كان عابدا وشجاعا، سخيا'.
***
ان مشهد الامام الحسين في يومه العظيم، يتراءي لي رغم ضباب السنين، وأتخيله وهو يقول لمن يتسارعون علي قتله:
أعلي قتلي تجتمعون.. إني لأرجو الله أن يكرمني بهوانكم، ثم ينتقم لي من حيث لاتشعرون' أتخيل هذا المشهد الحزين، واللئام يحيطون بالحفيد العظيم يريدون الفتك به، إرضاء ليزيد بن معاوية، ورغبة في دنيا زائفة زائلة، ناسين ما أعده الله سبحانه وتعالي للقاسية قلوبهم، الذي نسوا دينهم رغبة في دنياهم.
***
والحسين الذي قتلوه، وهم يعرفون مكانته من رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال عنه بعض الرواة:
: بينما عمروبن العاص جالسا في ظل الكعبة اذ رأي الحسين مقبلا فقال:
هذا أحب أهل الأرض إلي أهل السماء.
***
وقد أعجبني ما كتبه خالد محمد خالد في كتابه 'أبناء الرسول في كربلاء' وهو يصور هذا المشهد الحزين للإمام الحسين في كربلاء:
:.... ويطير صواب (شمر بن ذي الجون) فينادي فرسانه من جديد، ويأمرهم أن يقفوا من وراء مشاته ورماته، ليمنعوهم من النكوص إلي الوراء.. ثم يصرخ في الرماة، متوعدا إياهم بشر مصير عندما يرجعون لابن زياد، ويهتاج كالمسعور طالبا رأس البطل.
ويتقدم من (الحسين) واحد فيضربه بسيفه الأثيم علي معصم يسراه فيطير كفه، ثم يتقدم ثان فيضربه بسيفه الظلوم علي عاتقه فيقع علي الأرض ويحسبون أنه انتهي، فينصرفون عنه، لكنهم يفاجأءون به ينهض من جديد متوكئا علي سيفه فيسارع إليه آخرون موجهين إليه الضربة الأخيرة.. ويتقدم شمربن ذي الجون رجس البشرية كلها، فيجتز رأس البطل، ثم يحتفظ به ليحمله هدية إلي ابن زياد، ويزيد.
تماما كما قدم من قبل رأس يحيي بن زكريا عليه السلام هدية لبغي من بغايا بني اسرائيل.
***
كان النهار قد لفظ آخر أنفاسه ومالت الشمس للغروب، مخلفة وراءها شفقا عجيبا في حجرته الزاهية ووهجه المتألق.
وقد أمتد علي طول الأفق، وكأنه بساط وضع لتعرج عليه إلي جنان الله أرواح الشهداء.
وعلي غير عادة الطقس والمناخ في ذلك الحين وفي تلك الأرض، دوت طلقات قوية طاغية كأصوات الرعود.. ولقد حسبها المجرمون نذيرا لهم.. ولكن لا.. فهم أهون علي الله من ذلك. إنما هي السماء، كانت تطلق مدافعها تحية.
تحية إجلال للمهمة التي أنجزها الشهداء.
وتحية استقبال، للأرواح التي كانت قد بدأت رحلة خلودها إلي حيث تتلقي من عبدالرحمن ما أعده لها من مثوبة، ونعيم، وعطاء.
|
|
|
|
 |