دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server

سؤال في القانون­
النيابة في أسبوع­
فنانون وقضايا علي كل لون
15السنة -811ه - العدد1428شوالمن6- م2007أكتوبر من18 الخميس
بتوقيت القاهرة 12:55:15 ك الساعة - 17/10/2007 آخر تحديث يوم
      تحقيقات
آخر يوم في حياة عبدالناصر (الحلقة الأخيرة)
بقلم :محمود صلاح
وخرجت مسيرات الحزن في القدس تحمل صور الرئيس الراحل عبدالناصر
وخرجت مسيرات الحزن في القدس تحمل صور الرئيس الراحل عبدالناصر
كان من المقرر ان يكون لجنازة الرئيس جمال عبدالناصر أن تسير في شوارع القاهرة في شكل مهيب يناسب الموقف الجلل.
وكان من المفروض ان تتقدم الجنازة قوة فرسان الشرطة العسكرية. وخلفها فرقة موسيقات الجيش الراكبة.. ثم فرقة خيالة وموسيقات الجيش المترجلة.
وكان من المقرر أيضا ان يسير خلف طابور من القوات الرمزية من طلبة الكليات العسكرية والقوات الحربية.. ثم مجموعات من ضباط القوات المسلحة.
ثم تتقدم عربة المدفع التي تحمل النعش سيارة الفريق محمد فوزي. وعلي جانبي عربة النعش يسير صفان من قادة القوات المسلحة من 44 لواء.
وكان مقررا أن يسير خلف عربة المدفع التي تحمل نعش عبدالناصر.. طابور من الجنود. يحملون وسادات صغيرة فوقها 65 وساما ونيشانا منحت للرئيس الراحل.
ثم في النهاية يسير رجال الحرس الخاص للرئيس.. والذين عملوا معه طوال مدة الرئاسة .. ثم في النهاية كبار المشيعين.
كان ذلك هو المرسوم..

لكن ملايين المصريين الذين احتشدوا في كل شوارع القاهرة منذ المساء.. كالطوفان الهارد.. لم تكن هناك أي حواجز أو موانع مهما كانت تستطيع منعهم من التعبير عن مشاعرهم إنهم كانوا الشعب. وكان الشعب يريد أن يحمل فوق أكتافه.. زعيمه الراحل.. في رحلته الأخيرة!.
وصفت الصحف هذا المشهد قائلة:
منذ الفجر الذي أطل أحمر قان.. كان الهواء باردا وثقيلا..
ولكن لم يكن كأي نهار عرفته القاهرة..
فقد أشرق الصباح علي وجوه.. أعياها الحزن.. وعيون محمرة من شدة البكاء.. تنتظر لتلقي النظرة الاخيرة علي الزعيم.. وكانت المظاهرات التي تضم أبناء الوطن العربي في كل مكان.. تطوف بالقاهرة وهي تردد في حزن عظيم.
الوادع ياجمال ياحبيب الملايين.. الوداع!
*****
كانت عشرات الآلاف من البشر قد غطت كل موقع قدم..
وتسلقوا الاشجار واعمدة الكهرباء والعربات المصفحة.
ووسط هذا الجو المفعم بالألم والتوتر.
ظهر موكب من السيارات في الطريق الصغير بين فندق هيلتون ومبني الاتحاد الاشتراكي.. واندفعت الجماهير نحوه وهي تعتقد انه موكب أنور السادات.
لكن الجماهير أصيبت بما يشبه الجنون..
عندما اكتشفوا ان السيارة تركبها السيدة الجليلة قرينة الرئيس جمال عبدالناصر وكريمتاه هدي ومني.. فأحاطوا بالسيارة وهم يبكون وكادوا يرفعونها من علي الأرض!
وألقي بعض المواطنين أنفسهم أمام السيارة!
وألقي العشرات بأنفسهم علي السيارة نفسها.. يتحرقون من الأسي.. وكأنهم يحاولون استنفار قرينة عبدالناصر.. لكل ما بذله الزعيم، من أجلهم حتي اللحظة الاخيرة من عمره.
كانت لحظات حرجة مؤلمة..
وأخيرا تمكنت السيارة من أن تشق الزحام الهائل.. حتي مدخل مبني الاتحاد الاشتراكي وفي أعلاه شهدت قرينة الرئيس وكريمتاه الجنازة ودموع الشعب علي قائده.
وأغمي علي قرينة الرئيس عبدالناصر..
وأسرع إليها محمود فهيم سكرتير الرئيس الذي كان يصاحبها رغم وفاة والدته في الصباح.. وأسرع باستدعاء أطباء الرئاسة.. وإعطائها بعض الحقن المهدئة.
وظلت قرينة الرئيس عبدالناصر في مبني الاتحاد الاشتراكي حتي الثالثة والنصف. عندما استطاعت ان تستقل السيارة إلي منزل الرئيس في منشية البكري.
*****
كانت هناك ثلاث سيارات مدرعة تحاول أن تشق طريقا أمام عربة المدفع التي تحمل جثمان الرئيس عبدالناصر.. لكن العربات المدرعة لم تستطع الصمود أمام مشاعر المصريين.. والذين اندفعوا نحو عربة النعش كموج لايرده شيء وبدأ النعش يختفي وسط الأيدي التي امتدت نحوه.. تقبله وتحتضنه وترفعه ولاتفترق عنه.
واشتد جنون الجماهير..
وامتدت الأيدي تحصل علي علم مصر الذي كان يلف النعش وراح العلم ينتقل من يد إلي أخري.. في انفعال شديد.. وأصبح استمرار النعش علي عربة المدفع التي تجرها الخيول شيئا مستحيليا.. فتقرر سحب عربة المدفع انقاذا للموقف.. وان تحمل النعش عربة مدرعة.
ولم تشهد مصر جنازة زعيم كما شهدت وعاشت جنازة الرئيس جمال عبدالناصر..
ومن مسجد جمال عبدالناصر.. كانت لحظة الوداع الأخيرة..
كانت عشرات الآلاف من الجماهير قد أحاطت من كل ناحية بالمسجد.
وأخيرا وصلت السيارة المدرعة التي تحمل نعش الزعيم ملفوفا بعلم مصر.
وارتفعت صرخات الآلاف.. في جنة الخلد ياجمال..
وبجهد خارق استطاع رجال الحرس الجمهوري أن يحملوا الجثمان عبر طوفان البشر إلي داخل المسجد. وقد استغرقت هذه العملية وحدهها حوالي 40 دقيقة.
ووصل الرئيسان جعفر النميري ومعمر القذافي وخالد عبدالناصر وحسين الشافعي وزكريا محيي الدين وعبداللطيف البغدادي وكمال الدين حسين وحسن ابراهيم والفريق أول محمد فوزي وعبدالعزيز كامل وسامي شرف.
وكان في انتظار الجثمان عبدالحميد وعبدالحكيم عبدالناصر.. وهدي ومني عبدالناصر.. اللتان كانتا تتابعان الجنازة في التليفزيون بمبني الكلية الفنية العسكرية ثم انتقلنا الي مسجد جمال عبدالناصر.. وكان هناك أيضا في المسجد حاتم صادق وأشرف مروان وأشقاء الرئيس جمال عبدالناصر.
ووضع الجثمان فوق سجادة خضراء..
وفي اتجاه الكعبة المشرفة..
وبدأت شعائر الصلاة..
وأم المصلين الإمام الأكبر الدكتور شيخ الأزهر ووقف خلفه في الصف الاول 12 من كبار علماء الأزهر.
وبعد الصلاة..
تلا الحاضرون مع شيخ الأزهر فاتحة الكتاب.. ثم 'قل هو الله احد' عشر مرات.. ثم 'قل أعوذ برب الفلق' ثم 'قل أعوذ برب الناس' ثم فاتحة الكتاب مرة أخري.
ثم قال شيخ الأزهر بصوت حزين واهن: إلي جنة الخلد.. وفي ذمة الله..
وكانت آلاف الجماهير خارج المسجد تسمع ذلك عبر مكبرات الصوت وقد احتسبت الأصوات واندفعت الدموع في المآتم..
ورفع رجال الحرس الجمهوري الجثمان.. وفي جوابه من صحن المسجد..
وعندما شاهد الجماهير النعش فقدت صلابتها..
وتعالت مراسم الدفن..
بينما المقرئون يتلون 'يا أيتها النفس المطمئنة أرجعي إلي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي'.
وفي تلك اللحظة زمجر سرب من الطائرات في السماء فوق نعش جمال عبدالناصر..
وإلي داخل المقبرة هبط مع الجثمان الابن خالد عبدالناصر..
كان يحاول التماسك بصعوبة بالغة..
وانحني خالد عبدالناصر فوق الجثمان بالمسجد.. وقبله قبلة الوداع وهو يشهق.
وانفجرالجميع في البكاء..
واحتضن زكريا محي الدين عبدالحكيم عبدالناصر كان ينتحب بصوت حزين..
أطلقت المدافع 21 طلقة..
تحية ووداعا للرئيس جمال عبدالناصر.
وعزف البروجي نوبة 'غروب' ثم نوبة 'صحيان'.
واختفي جثمان الرئيس جمال عبدالناصر عن العيون..
وبكت مصر أعز أبنائها.
*****
صباح اليوم التالي..
كتب توفيق الحكيم في الصفحة الأولي من 'الأهرام' يقول:
اعذرني ياجمال..
القلم يرتعش في يدي.. ليس من عادتي الكتابة والألم يلجم العقل ويذهل الفكر.
ولن استطيع الإطالة.. لقد دخل الحزن كل بيت تفجعا عليك.. لان في كل بيت قطعة منك.. لان كل فرد وضع من قلبه لبنة في صرح بنائك.. فأنت لم تكن بالزعيم المصنوع سلفا في مصنع السياسة تربصا للغرض.
بل كنت بقعة من جوهر شعبك النفيس.
صاغها بيده في الأب وحدب.. بعد طول معاناة وانتظار علي مدي أحقاب.. فإن يفقدك اليوم يفقد فيك نفسه وثمرة أمله.
لذلك كان الرئيس الذي طاش من الرؤوس ساعة سماع نعيك انه ليس مجرد حب لشخصك.. إنما هو الحرص علي معني يعيش مع بلدك.
لقد جسد الشعب فيك صورة حريته..
لقد جعل منك حيا تمثال الحرية لنا..
اسمع لنا وقد فارقتنا أن نقيم لك تمثالا عاليا في ميدان التحرير..
وليشرف علي الاجيال ويكون دائما رمز الآمال.. وما ينبغي ان تقيم هذا التمثال سلطة أو دولة.. لكنه الشعب نفسه.. من ماله القليل.. يقدمه..
وأنا من بين هذا الشعب أتقدم اليوم بما استطيع تقديمه.
هذه الخمسون من الجنيهات اسهم بها افتتاحا للاكتتاب.
وما ارخص المال إلي جانب فضلك ياجمال..
ستبقي دائما في ذاكرتنا وأنت في علين..
حتي اليوم..
لايوجد تمثال لجمال عبدالناصر في ميدان التحرير..
الصفحة الأولي
موضوع العدد
آخر كلام
خاص جدا
أسرار الناس
حوادث الأسبوع
تحقيقات
شكاوي الناس
حوادث من كل الدنيا
جريمة تاريخية

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: