دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server

حوادث وقضايا بأقلامهم
فنانون وقضايا علي كل لون
أوقات حاسمة
يستوقفني
16السنة -852ه - العدد1429رجبمن20- م2008يوليو من23 الأربعاء
بتوقيت القاهرة 11:19:26 AM الساعة - 7/23/2006 آخر تحديث يوم
      جريمة تاريخية
جريمة قيس بن الملوح
كيف استلهم كبار الشعراء قصة غرام قيس علي مر العصور ؟
مأمون غريب
تظل قصة الحب التي تناولتها كتب التراث بين قيس وليلي من أخلد القصص في الادب العربي، ورغم أن البعض ينكر وجود قيس وليلي، وانها مجرد قصة من اختراع الرواة، الا أن احداثها ترددها مختلف الاجيال لما فيها من شعر جميل يعبر عن وجدان المحبين في كل العصور.
القصة كما يرويها الرواة، كثيرا ما تجعل الباحث أو الدارس أو القاريء لها يتوقف عند عبقرية بعض ما جاء في القصة من أشعار، ومن منا لا تهزه مثل هذا البيت الجميل من الشعر، الذي أصبح يردده الناس بالفعل في مختلف الأجيال:

قد يجمع الله الشتيتين بعدما
يظنان كل الظن الا تلاقيا
أو هذا البيت الذي يصور حال قيس، وقد ابتلي بحب ليلي، بينما فاز بغيرها آخر.
قضاها لغيري وابتلاني بحبها
فهلا بشيء غير ليلي ابتلانيا
أو تصويره حيرة الشاعر بهذا الحب العنيف الذي كان يلهيه ويتذكره حتي وهو يصلي
أراني اذا صليت يممت نحوها
بوجهي وان كان المصلي ورائيا
وما بي اشراك ولكن حبها
وعظم الجوي أعيا الطبيب المداويا
أو قوله عن منتهي أمانيه ازاء هذا الحب
علي مثل ليلي يقتل المرء نفسه
وإن كنت من ليلي علي اليأس طاويا
خليلي ان ضنوا بليلي فقربا
لي النعش والاكفان واستغفرا ليا
وقد كثرت الدراسات حول هذه القصة في مختلف العصور، ورأي البعض انها قصة جميلة لعاشق عاش حياته يحلم في تحقيق أمله في حب يائس.
ورأي البعض الآخر ومنهم الدكتور طه حسين انها قصة سخيفة
بينما نري أمير الشعراء أحمد شوقي يستلهم من هذه القصة مسرحية جميلة وهي 'مجنون ليلي' فينطق بلسان قيس، تلك النطقة الشعرية الرائعة الذي تغني بها محمد عبدالوهاب..
سجا الليل حتي هاج لي الشعر والهوي
وما البيد الا الليل والشعر والحب
ملأت سماء البيد عشقا وأرضها
وحملت وحدي ذلك العشق يارب
ألم علي أبيات ليلي بي الهوي
وما غير أشواقي دليل ولا ركب
وباتت خيامي خطوة من خيامها
فلم يشفني منها جواد ولا قرب
اذا كان قلبي حولها جن شوقه
كذلك يطفي الغلة المنهل العذب
يحين اذا شطت ويصبو اذا دنت
فياويح قلبي كم يحن وكم يصبو
عفا الله عن ليلي لقد نؤت بالذي
تحمل من ليلي ومن نارها القلب
وقد رأي في هذه المسرحية باحث كبير كالدكتور شوقي ضيف ان شوقي قد مثل في ليلي شخصية المرأة العربية الاصيلة الخليقة بالاكبار، التي تكظم حبها لعاشقها مهما احاطها بشباك من التضرع والتذلل، ومهما احتملت في عشقها من أهوال ثقال.





ومهما قيل حول قصة قيس وليلي.. وسواء أكانت حقيقية أم منتحلة، فقد كانت ينبوعا هائلا استمد منه الرواة قصة جميلة.. وكانت القصة نفسها مثار بحث لكبار النقاد والباحثين.. فأيوب بن عبابة يقول:
ان شعر قيس بن الملوح مجنون ليلي وصفه فتي من بني مروان كان يهوي امرأة منهم، وكان يقول فيها الشعر وينسبه الي المجنون، وقد صنع له أخبارا وأضاف اليها ذلك الشعر فحمله الناس وزادوا عليه.
ويقول ابن الكلبي ان بعضهم حدثه ان المجنون وشعره من وضع فتي من بني أمية كان يهوي ابنة عم له وكان يكره أن يظهر ما بينه وبينها فوضع حديث المجنون وقال الاشعار التي يرويها الناس للمجنون ونسبها اليها.





ويشير الباحث يوسف فهمي أحمد الجزايرلي في دراساته التي ألمحنا اليها سابقا.. بعد أن يسوق الادلة علي عدم وجود شخصية حقيقية لقيس، ويلخص البحث الذي دونه الدكتور طه حسين في حديث الاربعاء عن شخصية المجنون، ويتركز هذا التلخيص في الاستنتاجات الآتية:
1­ ان هذه الشخصية كانت رمزا لطائفة من الآراء الادبية وعنوانا لالوان وضاحة من ألوان العاطفة، وشكلا خلابا من أشكال فنون الشعراء في العصر الاموي.
2­ ان المجنون ليس شخصية شعرية بارزة في كل شعره وانما نلاحظ في هذا الشعر بعض شخصيات الشعراء المعروفين أخذ شعرهم وأضيف الي المجنون.
3­ ان اسم ليلي كان شائعا عند العرب في ذلك الوقت مثل 'هيلانة' عند اليونان في عصر الابطال.
4­ ان هذا المجنون نراه اما فاقد الشعور من الاغماء أو فاقد العقل تائها في القفار ورجل هذا شأنه لا يمكن أن يصدر عنه شعر بعضه من المتانة بمكان بل خليق بمستشفي الامراض العقلية.
ويقول الباحث الجزايرلي:
ولقد أضاف أمير الشعراء أحمد شوقي لبنة كبيرة في كيان تخليد ذكر مجنون ليلي بتأليفة المسرحية الشعرية التي تحكي قصة غرامة القدري النادر.
ولعل أمير الشعراء أراد أن ينافس بهذه المسرحية الرائعة مسرحية شعرية سبقتها في الشعر الفرنسي هي مسرحية سيرانو دي بر جراك التي ألفها الشاعر الفرنسي أدمون ردستان خلال عام 1868م
وفي هذه المسرحية التي تعد من روائع الشعر الفرنسي يمت بطلها 'سيرانو دي جراك' بعض نواحي حياته بصلة الي مجنون ليلي.
فهو مثله شاعر مغرم لا ينال من حبيبته ما كان يتمني!
وهو مثله يتألم ويشقي بهذا الحب العذري الا فلاطوني الي آخر لحظة من حياته.
وهو من النبل بحيث يقدم لمن يعشق 'وحي ردكسان' الشاب الذي تحبه في هالة من قوة الشاعرية واتساع الافق الادبي وذلك أن يلقنه الاشعار التي ينظمها في حب 'ردكسان' التي تجهل انه يحبها، والتي تخال ان هذه الاشعار الرائعة من نظم حبيبها الشاب الوسيم وليس من نظم 'سيرانو' الديم الخلقة الكبير الانف بشكلها مضحك!
واذا كانت شخصية المجنون وهمية فان شخصية 'سيرانو' حقيقية.
فقد كان شاعرا فرنسيا من الشعراء الساخرين الماجنين ­ وقد عاش في الفترة الواقعة بين عامي 1619 و 1655م، أي أنه مات وعمره 37 عاما.
وقد نتالت مسرحية ­ سيرانو دي برجراك ­ شهرة كبيرة، وخلدت اسم 'يرانو' بعد أن كاد التاريخ يهمل ذكره، علي غرار مسرحية مجنون ليلي التي كان لها أثر عميق في ابراز اسمه لنتسع دائرة تخليده في اطار تاريخ الادب العربي علي مر الاجيال.





مهما يكن من شيء.. فقصة قيس وليلي من القصص التي عاشت في الوجدان العربي طوال تلك القرون.. ومن الدارسين والباحثين من يحاول أن يثبت الوجود التاريخي لهذه القصة، والبعض الآخر حاول أن يثبت العكس، وفي كلا الحالتين نحن أمام قصة بالغة الجمال في شكلها ومضمونها، وهي تنم علي حرص العرب حتي في لحظات حبهم اليائس ان يحافظوا علي الشرف والسمعة الحسنة حتي لو جاء ذلك علي حساب حياتهم القصيرة وقد سئل احد هؤلاء العرب الذين يقدسون الحياة العفة من خلال شعره م العذري:
­ من أي القبائل تنتمي؟
­ أنا من قوم اذا احبوا ماتوا!!
أي انه يموت في سبيل الشرف والحفاظ علي سمعة من يحب، حتي لو أدي ذلك الي موته!
مراجع:


حديث الاربعاء ­ د. طه حسين
­ صحائف من تاريخ الادب العربي ­ يوسف فهمي أحمد الجزايرلي


فصول في الشعر ونقده ­ د.شوقي ضيف


قصة العشاق النثرية في العصر الاموي ­ د. عبدالحميد ابراهيم


دراسات الشعر العربي ­ محمد ابراهيم أبوسنة.
الصفحة الأولي
موضوع العدد
آخر كلام
خاص جدا
أسرار الناس
حوادث الأسبوع
تحقيقات
شكاوي الناس
حوادث من كل الدنيا
جريمة تاريخية

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: