الكتاب القادم
غرفة إستماع
الصالون الادبى
free web counter

أنت الزائر رقم
بتوقيت القاهرة 11:52:25 AM الساعة - 1/8/2008 آخر تحديث يوم
      كتاب اليوم
المسلمون فى الصين
هذا الكتاب.. وهذا الكاتب


عشر قوميات صينية.. يقترب عددهم من مائة مليون نسمة يدينون بالإسلام!


دخل الإسلام الصين منذ 1300 سنة.. والاسطورة الشهيرة تؤكد أن الإسلام انتشر في أراضي الصين علي يد سعد بن أبي وقاص!


بطل تلك الأسطورة الامبراطور الصيني تاي تسونج (627 649 ميلادية) وقد رأي في المنام عفريتا ينقض عليه، وكاد يفتك به، وبينما هو يطارد العفريت ظهر أمامه شيخ يرتدي جبة خضراء وعمامة بيضاء، وفي يده مسبحة، وأنقذ هذا الشيخ حياة الامبراطور.
وفي اليوم التالي جمع الامبراطور حاشيته، وعلماءه ومستشاريه، وطلب منهم تفسير الحلم. فقال أحد وزرائه: ان العفريت الذي كان يطاردك يرمز إلي وجود دسائس ومؤامرات داخل القصر الامبراطوري، والشيخ المعمم الذي أنقذ حياتك هو النبي الذي بزغ نجمه في الجزيرة العربية.
استمع الامبراطور إلي هذا التفسير كما تقول الأسطورة فأرسل مبعوثا إلي الجزيرة العربية يطلب من النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) أن يرسل بعض أصحابه لينشروا الإسلام في ربوع الصين.
وتكتمل فصول الأسطورة بأن يرسل محمد (عليه الصلاة والسلام) بثلاثة من أصحابه الأكفاء إلي الصين، فيلقي اثنان منهم حتفهما في الطريق، بينما يصل إلي الصين سالما سعد بن أبي وقاص، فيقيم في الصين، وينشر الإسلام هناك!







كانت هذه بعض المعلومات الموجزة جدا التي لفتت نظري إلي هذا الموضوع الجديد سواء بالنسبة للقاريء العربي أو لي أنا شخصيا.. فلأول مرة أعرف أن هناك مثل هذا العدد الضخم من المسلمين يعيشون حياتهم في بلاد الصين.. وأن هناك عشر قوميات مختلفة هناك تدين بالإسلام.. وكذلك أن دخول الإسلام إلي الصين يرجع إلي بدايات العصر الإسلامي منذ نحو 1300 سنة!
جعلني هذا أستدعي كلمات نبينا العظيم محمد (صلي الله عليه وسلم): 'اطلبوا العلم.. ولو في الصين'، وأدرك أن هذا الحديث الشريف كان منطقيا في الواقع، وليس من قبيل استخدام صيغ المبالغة.
لذلك تحمست لاختيار هذا النص المهم للمؤلف الدكتور عبدالعزيز حمدي.. وقررت أن ينشر في 'كتاب اليوم' في شهر أكتوبر الذي يوافق شهر رمضان الكريم.
وتحمست كذلك لأفكار وخبرات الكاتب الذي قضي أكثر من سبعة عشر عاما من عمره دارسا، باحثا، مترجما للملوك والرؤساء في الصين. فتراكمت خبراته لتشكل كنزا معرفيا فريدا من نوعه.. رأيت أن نستأثر به لنقدمه لقارئنا العزيز في 'كتاب اليوم'.
وفي هذا الكتاب نتعرف علي جوانب غامضة، ربما لم يتعرض لها كاتب من قبل، وتتعلق بمنظومة القيم، والفكر للمواطن الصيني منذ فجر التاريخ، وحتي الآن.. كما نتعرف علي الديانات المختلفة التي تدين بها أكبر كتلة بشرية في العالم (أكثر من مليار نسمة هم سكان الصين) وتطور الفكر الديني.. وكيفية دخول الإسلام هناك وأسباب انتشاره وتناميه.
كما يتوقف الكاتب عند الهجمات الشرسة التي تعرض لها الإسلام في الصين أثناء الثورة الثقافية الكبري (1967 1977).
وينقل لنا الكاتب صورة طبيعية لحياة المسلمين في الصين.. كيف يمارسون فروض العبادة.. أين يصلون.. كيف يصومون رمضان.. وكيف يحتفلون بالأعياد الدينية؟
ويقول المؤلف: ان الكتابة عن القوميات المسلمة في الصين التي تعيش وسط بحر متلاطم من أمواج البشر هو أمر بالغ الصعوبة.
وهنا نتذكر حملة للمفكر الراحل جمال حمدان عندما قال: إن أبرز حقيقة عن الصين هي بلا شك سكانها.. إن الصين سكان قبل أن تكون أي شيء آخر، أرضا أو حتي جنسا، أو أيديولوجية.
وبين فصول هذا الكتاب نتابع تلك العلاقة الفلسفية والروحية بين المواطن الصيني وبين الطبيعة، ونتأمل التغير الذي طرأ علي تلك العلاقة، ومن ثم أثره علي معتقده الديني.
ففي البدء قهر الانسان الصيني الطبيعة بصبره وجلده، وقدرته الفذة علي التحمل، فباعد ذلك بينه وبين الدين.
ثم تعرض بعد ذلك لهيمنة القوة الطبيعية، وصَعجب عليه فهم نفسه والعالم المحيط به، ومن هنا نشأت الأديان في الصين.. ومنها البوذية والمسيحية واليهودية.. والإسلام وغيرها.
وسجل المؤلف هنا أن المسيحية والإسلام فقط هما الديانتان اللتان تركتا بصماتهما علي خريطة الأديان في الصين، أما اليهودية فلم تترك أثرا يذكر، بل اندثرت سريعا.
ومن الطريف أن الامبراطور في الصين كانوا يلقبونه ب'ابن السماء' لأنه ليس هناك انسان عادي يستطيع حكم هذا العدد الضخم.. المهول من البشر!
ويحدثنا الكتاب عن 'الكونفوشيوسية' فيقول: انها فلسفة أخلاقية واجتماعية تهدف إلي رسم السلوك الأمثل للإنسان في المجتمع، وتعتبر أقل من ديانة وأكثر من نظام 'أخلاقي'. وفي الواقع أن تعاليم 'كونفوشيوس' جاءت لترسيخ قبضة الدولة علي رعاياها في محاولة للتوفيق بين الديني والدنيوي.
ودامت تلك العبادة الكونفوشيوسية حتي القرن العشرين، وبعد ثورة 1919 جرت عدة محاولات فاشلة لتحويلها لتصبح الدين الرسمي للدولة، إلا أن الزعيم الصيني ماوتسي تونج والأديب الكبير لوشيون والفيلسوف الليبرالي هوشي وقفوا بصرامة ضد هذا التوجه.
لقد قال الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون: إن معرفة الصين تتطلب عملا يتخطي حدود حياة كاملة، وخير ما يمكن أن نطمح إليه في هذا المجال هو الحصول علي شيء من التفهم بجزء من المغامرة الصينية. وبقدر ما نسبر أعماق هذه المغامرة يتبين لنا أنه لا حدود لأسرارها.
وها نحن أمام كتاب مثير.. لكاتب مصري عاش التجربة الصينية.. وتجول في أعماقها بفكر باحث منقب.. وقلب عربي مسلم..
أترككم لقراءة هذه التجربة الصينية المصرية.. الفريدة!

نوال مصطفي


افتفاصيف




أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   

All site contents copyright ) 2005 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .