الكتاب القادم
غرفة إستماع
الصالون الادبى
free web counter

أنت الزائر رقم
بتوقيت القاهرة 11:52:25 AM الساعة - 1/8/2008 آخر تحديث يوم
      كتاب اليوم
كتاب اليوم لشهر مارس ..
رائعة الكاتب الكبير : على سالم
حكــايات.. في الضحـك والحـريـــة
هل تعرف ما الذي يربط قصة فرقة حسب الله التاريخية الشهيرة بشارع محمد علي بظاهرة الادعاء التي تعاني منها جميع المهن في مصر ؟ ! وما علاقة أغنية عبد الوهاب الشهيرة " بافكر في اللي ناسيني " بحالة الاستغراق في الماضي الذي يعاني منها معظم المصريين ؟! وما هي علاقة حكاية المثقف الفرنسي جيرار دي نيرفال الذي زار مصر في منتصف القرن التاسع عشر علي جاريته الحسناء بأصحاب بعض الاقلام الذين يكافحون مشروع التحول الي الحرية السياسية والاقتصادية . كل هذه الاسئلة وغيرها يجيب عنها الكاتب علي سالم في كتابه " في الضحك والحرية " الصادرعن " كتاب اليوم " في شهر مارس الذي ترأس تحريره الاديبة والكاتبة الصحفية نوال مصطفي . وعلي سالم عندما يختار حكاية تاريخية معينه يرويها في كتابه فإنه يركز علي تلك الحكايات التي ما زالت ترتبط نتائجها ودروسها المستفادة بقضية مهمة نعيشها في حياتنا الحالية ، ففرقة حسب الله التي كانت تتكون من عازفين ممتازين لم تكن تعرف ما يسمي بفترات الكساد فالناس لم تكن تكف عن الفرحة والحزن فالفرق النحاسية كانت مطلوبة في الافراح والجنازات بالإضافة الي عدد من المناسبات الاخري ، لذلك كان يحدث في أوقات كثيرة أن يزداد عليهم الطلب فيعجزون عن تعزيز العدد الكافي من العازفين ، ولما كان الانسان تحت ضغط الحاجة يلجأ للأختراع أو الاحتيال لذلك أخترع أصحاب هذه الفرق اسلوبا جديدا في العمل ليس مهما أن تكون الفرقة عازفين جيدين أو متوسطي القيمة الاهم ان يكون عددها مقنعا وأداؤها ظاهرياً مقنعاً ، يكفي أربعة عازفين فقط أما الباقون فيرتدون ثياب العازفين الكاكي المزركشة ويمسكون بالألات النحاسية فينفخون فيها وهم يحركون أصابعهم علي مفاتيحها ويتمايلون بأجسامهم وهم يمشون علي الايقاع . وهكذا ظهرت الي الوجود مهنة جديدة عندنا هي الادعاء بأنك تعزف وأنت في الحقيقة تنفخ .. وكانوا يسمونها " لابس مزيكا " .. وهكذا تم اضافة قاموس جديدعلي لغة التخاطب اليومي عند المصريين يصفون به هؤلاء الذين يتظاهرون بأنهم يعملون بجد وحماس بينما هم في واقع الامر يتظاهرون بذلك لعجزهم عن العمل أي انهم ينفخون ولا يعزفون .. وهو ما عرفته جميع المهن تقريباً .. حيث تري الكثير من أصحابها وكأنهم يعزفون بينما هم في الحقيقة ينفخون أو " لابسين مزيكا " ! . كما ينتقد علي سالم في كتابه حالة الاستغراق في الماضي التي يعيشها معظم الناس من خلال حديثه عن ذكرياته مع أغنية عبد الوهاب الشهيرة " بافكر في اللي ناسيني " فالأغنية تصف بدقة حالة شخص مصاب بإضطراب نفسي شديد حيث أنه يفكر في هؤلاء الذين يتجاهلونه ويبيع الذين اشتروه وهو نموذج سلبي بكل المقاييس ، وحيث أنه يعيش في الماضي الذي كان يتمتع فيه بالحب والتقدير والاحترام ويترك الحاضر الذي يستطيع أن يفعل فيه شيئاً، وقد وصف شاعرالاغنية حالتنا الان ويحسب له انه تنبأ بها منذ عشرات السنين ، خاصة عندما يقول " أشرب لوحدي كأس فاضي دايماً بافكرفيه مليان " وذلك لوصف رحلة البحث التعيسة عن الامل والاحترام في الماضي البعيد .. فهناك من يشرب رحيق عصير الماركسية والشيوعية ذات المذاق الحامضي وهناك من يشرب رحيق الاسلاف المعتق الذي يطيح بالعقل بعيداً في لحظات ، وهناك من يشرب منقوع مقاومة الحرية ، ولأنهم لا يشربون شيئاً بالفعل لذلك لا يدفعون حيث دفعوا الحساب مقدماً .. عندما باعوا المستقبل واشتروا الماضي . وفي نقده لاصحاب الاقلام الذي الذين يكافحون مشروع التحول الي الحرية السياسية والاقتصادية يذكر علي سالم قصة المثقف الفرنسي " جيراردي نيرفال " الذي زار مصر في منتصف القرن التاسع عشر الذي أضطرته الظروف الي شراء جارية حسناء من سوق العبيد وعندما اراد أن يعتقها ويمنحها حريتها بعد أن انتهت فترة وجوده في القاهرة واتجاهه للسفر للشام رفضت الجارية الحرية قائلة له : هل تريد أن ترميني في الشارع مثل القطط والكلاب وطلبت منه أن تسافر معه ، لأنها لا تستطيع أن تواجه الحياة بمفردها بعد أن كانت تعتمد عليه في كل شئ ، وهنا يتهم علي سالم المعادين لمشروع التحول الي الحرية السياسية والاقتصادية بأنهم لا يريدون أن يخرجوا عن القاعدة التي تربوا عليها وهي أن تتولي الحكومة أو الحزب أو الحاكم كل شئون الحكومة الشمولية هو ما يحميهم من ان يلقي بهم في الشارع مثل القطط والكلاب .. المطلوب فقط هو ترديد الشعارات واطلاق صيحات الفزع أما الحرية فهي عبأ لا يطاق لانها تحتم عليهم ان يتقنوا شيئاً الناس في حاجة اليه . والبعض يتهم علي سالم بأنه أصبح أقرب الي تأييد مواقف الحكومة في مواجهة معارضيها خاصة عن اليساريين والناصريين والاسلاميين وانه انتقل بذلك من معسكر المعارضة للحكومة التي كان عليها الي خندق المولاة لها ، لكن يقول عن نفسه " أنا شخصياً لست كاتباً معارضاً ولا منشقاً ، بل اري ان اي صفة نلصقها بكاتب فيها اهانة لهذه المهنة الشاقة الجميلة ، فالكاتب كاتب فقط ، هو شخص يتعامل مع الوجود مباشرة باحثاً عن الخير الاسمي وكيفية الوصول اليه ، لذلك يحتفظ بصفات كثيرة من مراحل الطفولة لعل اهمها الرغبة الدائمة في اكتساب المعرفة ، صدقني انا لا اعرف حتي الان الهدف الحقيقي لمهنة الكتابة غير اني علي يقين انها تحريض دائم علي حب الحياة والدفاع عنها وهي ايضا حرب دائمة ضد القبح ، لست افكر في مصدر الفعل لأمدحه أو أهاجمه .. أنا أفكر في الفعل نفسه والفكرة التي تسكنه .

نوال مصطفي






أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   

All site contents copyright ) 2005 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .