عدد شهر فبراير 2007
تأملات فى العقل المصرى
لطارق حجى
الكتاب الذى بين يديك تظهر به عقليتان مزدوجتان فى قلم واحد.. عقلية الكاتب المفكر الذى يصل بك إلى المعنى والـهدف المراد من أقصر الطرق.. وعقلية رجل الأعمال الذى تلحظ فى كتابته ترتيب الأفكار وتنظيمها بطريقة عملية.
يدور الكتاب حول قيمة التقدم بصفة عامة وبمعناه الواسع.. والذى يرجع – كما يرى طارق حجى – إلى مجموعة من القيم أكثر مما يرجع لتوفر ثروات من أى شكل ونوع، وأننا حينما نعتبر تقدم مجتمعنا حلمًا بعيد المنال فإننا نخالف العقل والمنطق، وذلك استشهادًا بأمم ومجتمعات سبقتنا فى سلم التقدم بأقل مما نملك نحن الآن.
يحتوى الكتاب على فصلين.. يتناول الأول بالشرح والتحليل قيم التقدم وأهميتها وعلاقتها بالـهوية والخصوصية الثقافية ودورها فى بناء مجتمع قوى، يخرج منها الكاتب بأن حل مشكلات مصر الاقتصادية والاجتماعية هو أمر لا يحققه إلا مناخ عام مشرب بقيم التقدم، وعندئذ فإن دور مصر عبر الحدود يصبح حتمية لا يقدر أحد على تجاوزها، لأن مصر هى الدولة العربية والشرق أوسطية الوحيدة المؤهلة لدور "الدولة الأكبر" فى المنطقة.
ويسلط الفصل الثانى من الكتاب الضوء على عيوب تفكيرنا المعاصر، والعلل التى تعوق تحقيق قيم التقدم، والتى منها المغالاة فى مدح الذات وثقافة الكلام الكبير دون فعل والاعتقاد فى نظرية المؤامرة والتفكير النمطى وخلافه.
ويقول طارق حجى أن الإنسان بصفته موردًا بشريًا سيكون هو عماد الحركة المجتمعية المستقبلية بوجه عام والحركة الاقتصادية بشكل خاص,, وهو ما يعنى حتمية العمل الجاد من أجل خلق إنسان أكثر تحررًا من عيوب التفكير الموصوفة فى هذا الكتاب، حتى يكون إنسانًا تنافسيًا فعالاً يملك القدرة على خلق مكان متميز فى عالم الواقع الجديد، حيث ينفتح المجال على مصراعيه أمام التنافس بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.
وترى الكاتبة الصحفية نوال مصطفى رئيس تحرير "كتاب اليوم" إن طارق حجى يعد إضافة كبيرة إلى "كتاب اليوم" لأنه كاتب قدير يمتلك الرؤية العصرية العميقة، وتقول إن كتابه الجديد "يحرك العقل والقلب معًا" و"يشحننا جميعًا بالرغبة فى التغيير والنجاح.. بل والانطلاق نحو المستقبل بثقة وأمل".
وتقول الأستاذة نوال مصطفى عن طارق حجى "توقفت كثيرًا أمام رؤاه وتأملاته للواقع والفكر المصرى وتحليلاته المبنية على دراسات مقارنة للدول التى تقترب ظروفها من ظروفنا، وكذلك الدول الكبرى التى تنتمى إلى العالم الأول".
وتضيف "وجدت عنده مخزونًا وفيرًا من الثقافة العربية قديمها وحديثها.. إلى جانب قراءات غزيرة لروافد الفكر الغربى، ومقدرة عالية جدًا على الإمساك بالخيوط المختلقة لكل تلك الروافد لصياغة رؤية خاصة بنا.. رؤية للإصلاح الذى يبدأ دائمًا بالثقافة وينطلق منها إلى كل الآفاق"