عدد شهر فبراير 2008
الملكة فريدة وأنا
سيرة ذاتية لم تكتبها ملكة مصر
د. لوتس عبد الكريم
فى هذا العدد من سلسلتنا العريقة " كتاب اليوم " نقدم سيرة واحدة من ملكات مصر فى العصر الحديث ، ملكة رفضت عرش مصر بإرادتها ، وتركت القصر الملكى لتعيش وسط جموع الناس ، كتاب يجيب على العديد من الأسئلة المطروحة الآن على الساحة الثقافية فى مصر ؟ كيف كانت مصر فى عهد الملكية ؟ والأهم كيف عاشت الملكة فريدة .. لأنها عاشت مع الملك فاروق فى وقت من أصعب الأوقات ، وتركته أيضاً وحدث الطلاق فى الوقت الأصعب .. وهل أثر هذا الطلاق على مستقبل فاروق ؟ .. ليكون هذا العدد هو عدد شهر فبراير لهذا العام من سلسلة كتاب اليوم والذى ترأس تحريره الأستاذة نوال مصطفى .
تقول الأستاذة نوال مصطفى (اسمها صافيناز يوسف ذو الفقار.. من مواليد الإسكندرية عام 1921.. وكان والدها يحمل لقب "باشا" خلف اسمه.. أما والدتها فكانت وصيفة الملكة "نازلى" –الأم– والدة الملك فاروق.
تلقت صافيناز تعليمها فى مدرسة نوتردام دى سيمون بالإسكندرية التى أمضت بها ثمان سنوات.. وذات يوم اصطحبتها أمها إلى القصر، وتعرفت يومها على شقيقات الملك فاروق، ومن هنا كانت نقطة التحول فى حياتها، فقد خطبها الملك فاروق فى أغسطس من عام 1973.. وكان عمرها 16سنة، وتزوجها فى 20يناير 1938 عندما بلغت 17 عامًا.
وكما غير الملك الوسيم مجرى حياة صافيناز يوسف ذو الفقار، غير أيضًا اسمها، ليوافق تقاليد العائلة الملكية بأن تبدأ أسماء أفرادها بحرف الفاء، فغير اسم الملكة الصغيرة ليصبح "فريدة" بدلاً من "صافيناز"..
وتميزت الملكة بفريدة بالحس الفنى المرهف والذى ورثته عن خالها الفنان السكندرى الكبير محمود سعيد أحد أكبر الأسماء المصرية فى عالم الفن التشكيلى ، فبدأت ترسم وتلون الحزن الذى كان يغطى حياتها بألوان الفن وسحره حيث أخذها الفن التشكيلى إلا أن جاء الوقت الذى بدأت فيه تعيش من بيع لوحاتها الفنية .. لم تجد من يعينها فى الحياة إلا موهبتها وفنها هى الوحيدة التى وقفت إلى جوارها فى وقت الشدة .
وتحكى الدكتورة لوتس عبد الكريم عن سنواتها الأخيرة التى عاشتها معها فى فيلتها فى المعادى ، وكيف أمضت تلك السنوات فى الفن بكل تواضع واحترام ، وعن الحكايات التى كانت دائماً تتأثر بها مثل حكاية الملكة نازلى والغيرة التى تملكتها عندما رأت تأثير الملكة فريدة الطاغى على الملك فاروق فقررت أن تستخدم السحر كى تفرق بيهما .. فهل نجحت نازلى أم كان هذا هو القدر ؟
وتضيف الأستاذة نوال مصطفى " وانطلقت الملكة "فريدة" التى رفضت الزواج مرة أخرى فى عالم الفن، وشجعها خالها الفنان السكندرى محمود سعيد على ذلك، فأقامت معارض كثيرة فى باريس والقاهرة.
وتأثرت الملكة فريدة بالبيئة المصرية، وفى أواخر السبعينات أبدت رغبتها فى العودة إلى مصر والإقامة فيها بصفة دائمة، وبالفعل تركت باريس وعادت لتقيم فى شقة على النيل بحى المعادى.
وكانت الملكة تعتمد فى حياتها على عملها، وعلى ما تتكسبه من بيع لوحاتها، حتى كان الفصل الأخير فى حياتها، الذى لم يكن أقل ميلودراما من كل فصول حياتها، بل لعله كان أكثر هذه الفصول مأساوية.
وفى هذا الكتاب تجد بجانب المعلومات القيمة والمبهرة لسيرة حياة الملكة فريدة تجد أيضاً مجموعة رائعة من الصور للملكة فى مختلف مراحل عمرها من أيام الطفولة إلى الزواج من الملك فاروق ثم مرحلة الفن والرسوم التشكيلية ونخبة من أجمل لوحاتها ثم أيامها الأخيرة فى مرسمها بالمعادى ، مع صور لوثائق مثل خطابها للسيدة سوزان مبارك وجواز سفرها هى وأمها.
أما فريدة نفسها الإنسانة فكان من اهم ما يمزيها الصدق البالغ فى كل شئ ، ان لجنة التحفظ على أموال أسرة محمد على قد أتت إلى بيتها وصادرت كل ما لديها ، لكن بعد مرور يومين وجدت بروش لها كانت قد نسيته فاتصلت بهم لتقول لهم ان يأتى أحد ليأخذ هذا البروش .
أنها رحلة حياة غير عادية من كل الزوايا .. من ملكة إلى مواطنة بسيطة