|
|
 |
10 | السنة - | 489 | ه - العدد | 1422 | ذو الحجة | من | 4 | - م | 2002 | فبراير | من | 16 | السبت |
|
 |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
3:25:09 PM |
 |
الساعة - |
 |
14/02/02 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| تحقيق العدد |
 |
|
|
هل بدأ العدد التنازلي
هيرمس تواجه شبح الإنهيار
هل بدأ العد التنازلي لانهيار 'هيرمس'؟!.. ولماذا تراجع المسئولون بالشركة عن كل ما وعدوا به من أحلام وردية؟!.. هل اصطدمت تصوراتهم بالواقع، أم أن الطموح كان أكبر مما لديهم من امكانيات؟!
أعلنوا أنهم سيرفعون الانتاج السينمائي الي 250 فيلما في العام.. فأنتجوا عشرين فيلما في العام الماضي، ثم انخفض الانتاج مرة خري هذا العام الي ستة أفلام فقط لاغير!
وفي نفس الوقت الذي تجاوزت فيه الخسارة الملايين، جاءت الاستقالات التي بدأت منذ العام الماضي واستمرت حتي الأسابيع الماضية.. فتجمعت الأزمات المالية.. والفنية في كيان واحد.. وهو ما دفع د . زياد بهاء الدين الي وصف ما يحدث في 'هيرمس' قائلا: انه شيء مضحك أو يدعو للبكاء'.
بدأت مؤشرات الانهيار في 'هيرمس' منذ ما يقرب من عام.. باعلان استقالة د . زياد بهاء الدين العضو المنتدب بالشركة.. ثم تبعها تراجع واضح عن جميع الأحلام الوردية التي تم الاعلان عنها، فتراجع الانتاج السينمائي الي عشرين فيلما في العام الماضي وستة أفلام فقط هذا العام.. وبعدها جاء انفصال حسين القلا المدير المسئول عن الانتاج.. ثم الخسارة الكبيرة التي تعرضت لها الشركة من التوزيع الخارجي بعد ان كانت تراهن عليه مؤكدة انهم لاينتظرون شيئا من السوق المصري، واتضح ان ذلك التصور غير واقعي..
أيضا لم يبدأ أي شيء مما وعدوا به من تحديث وسائل المشاهدة بال'D.V.D أو الانترنت.. كما جاء مستوي الأفلام التي انتجوها أقل بكثير من مستوي التصريحات التي أدلي بها المسئولون حول الأفلام العالمية، وهو ما جعلها تتعرض لنقد مرير يضرب في عمق مصداقيتها الفنية.
شيء مضحك
الآن.. لنعد الي البداية.. الي د . زياد بهاء الدين الذي بدأ ظهوره في الشركة وكأنه أحد المسئولين بها، إلا انه أحيانا لم يكن يعلم بما يجري فيها، حيث كانت جميع الصلاحيات في يد شخص واحد هو د . أحمد هيكل رئيس مجلس إدارة شركة ' فنون'، لهذا فقد د . زياد الثقة في الجميع، وتقدم باستقالته التي استغرقت مناقشتها والتفاوض حولها نحو شهر كامل، فهل توقع زياد بهاء الدين أن تصل 'هيرمس' في النهاية الي طريق الخسارة والانهيار؟!
للاجابة علي هذا السؤال يقول: من السخيف ان يكون هناك مشروع بهذا الحجم، ورغم كل الأموال التي تم ضخها فيه، ثم يصل الي درجة التنبؤ بانيهاره، وينتج أفلاما بهذا المستوي السييء.. انه شيء مضحك او يدفع للبكاء.
ويضيف د . زياد بهاء الدين: مازلت مؤمنا بانشاء كيانات قوية لصناعة الفنون، حتي تكون هناك صناعة حقيقية.
ألم يشغلك سؤال عن مصدر هذه الاموال؟!
لا.. الحقيقة لم يشغلني، والشركة بها العديد من المساهمين ورجال الأعمال المشهورين بالثراء، وكان الأهم بالنسبة لي هو ان الصناعة الثقافية والحضارية تحتاج الي أموال.. وقد توفرت.. ولكني استقلت بعد ستة أشهر لأنني في البداية كنت أقول لنفسي أنه حين يستقر وضع الشركة ستتضح ملامح صلاحيات كل شخص، ولكن هذا لم يحدث.
مهمتي انتهت
ورغم أن هناك من يؤكد علي أن انفصال حسين القلا عن الشركة هي نفسها أسباب استقالة زياد بهاء الدين الا انه يقول: الانفصال وضع طبيعي، لأنني كنت أقوم بمهمة محددة في تأسيس الشركة وقد تمت. ولم يكن هذا التوقيت محددا من قبل.
هل كان للخسارة التي تعرضت لها الشركة دور في انفصالك عنها؟!
كان الهدف في العام الماضي هو اعادة احياء السوق الانتاجي وتحريكه ولذلك قامت بتمويل العديد من الأفلام، ولكن للأسف فالتجربة لم تنجح وحققت خسارة.
هل لانفصالك علاقة بتغير سياسة الانتاج وتخفيض عدد الأفلام؟!
الشركة تعلمت من تجربة العام الماضي، الخسارة التي حققتها.. ولذلك قرروا ان ينتجوا بأنفسهم، دون فتح منفذ.. أما الأفلام الستة فهو رقم مناسب، لأن أي فيلم يستغرق حوالي أربعة أشهر تصوير وتجهيز للعرض.
أزمة سيولة
المخرج مجدي أحمد علي واحد ممن خاضوا تجربة العمل مع 'هيرمس' بفيلمه 'أسرار البنات' وهو من الأفلام القليلة التي قوبلت بثناء نقدي.. ولهذا سألناه مباشرة: هل بدأ العد التنازلي لانهيار 'هيرمس'؟!
فقال: أعتقد أن هناك مشاكل وسوف يتم تجاوزها ولن يصل الأمر لحد الانهيار لأن الشركة لديها ما يقرب من اربعين شاشة والعديد من الأصول.. فقط هناك أزمة سيولة خاصة بالانتاج السينمائي.
هل يصل بها الأمر الي الانسحاب من مجال الانتاج والاكتفاء بالتوزيع ودور العرض؟
لا أعتقد.. فهيرمس كيان عملاق، ولن تقبل أن تبقي مجرد موزع في سوق السينما.
ألا تري أن انفصال حسين القلا يعني أن هناك خلافات أيضا وليست مجرد أزمة مالية؟
الخلافات في تصوري تتعلق بطريقة ادارة المؤسسات التي لم نعتد عليها في مجتمعنا وعدم توزيع الصلاحيات والادارة الفردية.
أنت واحد من الذين عملوا مع هيرمس بشكل مباشر، ألا تري أن الخسارة التي تعرضوا لها في العام الماضي بالاضافة الي أزمة السيولة يمكن أن تؤديا الي الانهيار؟
لا أعتقد ان هناك خسارة، لأن هيرمس لم تكن تريد شيئا من السوق الداخلي للسينما في مصر، وكانت تعتمد علي السوق الخارجي والفيديو، وما أعرفه أن الشركة قامت ببناء استراتيجية تعتمد علي ذلك، وقيل لي هذا بشكل صريح أثناء توقيع عقد انتاج فيلم 'أسرار البنات'.
المعروف لدي كل السينمائيين أن السوق الخارجي والفيديو لايعتمد عليهما منذ فترة.. فكيف غابت مثل هذه المعلومة عن شركة بهذا الحجم؟
هذه هي المشكلة، فالشركة لم تكن لديها اتفاقيات تحمي تصوراتها عن السوق الخارجي، وكانوا يعتمدون استراتيجية 'تعطيش السوق' بحيث يمنعون بيع الأفلام للخارج لفترة، ثم يفرضون اسعارهم، لكن بعض المنتجين اخترقوا هذا التصور وباعوا ففشلت التجربة.
اعادة نظر
ويتفق كل من المخرج رضوان الكاشف والمنتج محمد العدل علي أن هيرمس قررت اعادة النظر في طريقة الانتاج السينمائي من خلال عدد الأفلام وأسلوب انتاجها، وينفي رضوان الكاشف فكرة الانتاج المباشر فقط مؤكدا ان هيرمس طلبت منه بالفعل 'سيناريو' لفيلم يقوم باخراجه وانتاجه ويري ان استقالة القلا تعود لارتباطات خاصة به.
بينما يؤكد محمد العدل أن انخفاض عدد الأفلام التي يتم انتاجها سنويا ليس مهما، لكن مستوي الأفلام هو الأهم، ويضيف: 'هم قرروا انتاج أفلام جيدة، لكن الأرقام التي أعلن عن انتاجها في الأيام الأولي للشركة مستحيلة التنفيذ فالسوق لايحتمل تنفيذ مائتين وخمسين فيلما. ولاتوجد كاميرات أو أجهزة تستطيع تنفيذ ثمانية أفلام في وقت واحد.. كان كلاما بلا منطق، ويضيف عموما خروج أي كيان من سوق الانتاج السينمائي يضربه.
لا أحد
ويحدد المنتج محمد مختار أخطاء المسئولين في هيرمس، والتي أدت الي الخسارة قائلا: أولا: هم صنعوا أفلاما غير جيدة المستوي، وبعدد كبير وتكلفة عالية وقدموا عددا من المخرجين الجدد دون حرص، فحققوا خسارة.
لكني لا أعتقد أن شركة استطاعت ان تشتري أصول السينما المصرية في ستة أشهر مرشحة للانهيار بسبب خسارة كهذه، انهم يسيطرون علي السوق بالفعل، فأغلب دور العرض مملوكة لهم، والانتاج السينمائي في 2001 كان لصالحهم، لكن توقفهم عن الانتاج يعني توقف السينما.
كيف تري مستقبل هيرمس؟
أراة غامضا، مثل مستقبل السينما المصرية، ففي اللحظة الراهنة لا أحد يجرؤ علي البدء في تصوير فيلم، هناك حالة شلل مؤقت انتظارا لهيرمس.
خسارة استراتيجية
أما المنتج محمد حسن رمزي فيري ان خسارة هيرمس في العام الماضي 'استراتيجية' بمعني انهم خسروا هذه الملايين لتحريك السوق والسيطرة عليه، ومن تم سوف يستردون خسارتهم أضعافا مضاعفة وقد تعلموا بعد التجربة أن السوق لايتحمل أكثر من خمسة عشر أو عشرين فيلما في العام الواحد، وبالتالي فان ستة أفلام رقم جيد، لأن تشبع السوق السينمائي. كما حدث في العام الماضي سوف يعني كارثة.
قصة الخسارة
وفي مواجهة الفنانة اسعاد يونس رئيس مجلس ادارة الشركة العربية للانتاج والتوزيع السينمائي أكدت انه لاتوجد خسارة ولكن يوجد عرض أول حقق مبالغ لاتغطي تكلفة الانتاج قائلة: لايوجد فيلم يخسر من العرض الأول، نحن عرضنا افلامنا في الداخل وثلاثة منها فقط عرضت في الخارج ولم نستغل باقي حقوق العرض، والفيلم يتكلف مثلا مليون جنيه ويحقق من العرض الأول نصف مليون، وهو حق استغلال واحد فقط، واعتقد ان باقي الحقوق يمكن ان يحقق مكاسب.
كنتم تعتمدون علي حقوق الاستغلال بالخارج.. فهل تم ضربكم من قبل منتجين أفراد؟
لم يكن هناك سوق خارجي للفيلم المصري من الأصل، كانت هناك أسماء تشتري أفلامها، والباقي يشتري بطريقة البيع القطعي دون تحديد مدة او عدد مرات عرض، ولا أنفي نحن حاولنا جمع السينمائيين والمنتجين ليخرج الفيلم المصري كمنتج للتصدير من خلال جهة واحدة تستطيع ان تبيعه بسعر مناسب، ولكن حين يباع في هذا السوق فيلمان أو ثلاثة بأرخص الأسعار فان هذا 'يضرب السوق'.
وسوق الخليج والمفروض انه قوي لم يكن فيه عرض سينمائي للفيلم المصري، واشترينا دور عرض لأفلامنا، فمثلا حين تشتري 30 % من هذا السوق فأنت تتيح لنفسك فرصة العرض والمنافسة واحتلال مكان الفيلم الامريكي والهندي، وفي احدي دول الخليج فوجئا بخمسمائة فيلم هندي تعطي مجانا لدور العرض لمواجهتنا.
ولكنكم بتخفيض عدد أفلامكم تفتحون السوق المصري للأفلام الأجنبية فهل هو دفاع عن الفيلم المصري في الخارج فقط؟
المسألة بالنسبة لنا اقتصادية، ونحن ننتج طبقا لعدد دور العرض، وقد انتجنا في العام الماضي عددا كبيرا من الأفلام، لذلك لدينا في العلب ما يكفي للعرض حتي شهر يونية المقبل، وانتاجنا بالتالي لستة أشهر فقط، بدلا من ان ننتج فيلما اليوم ونعرضه في عام 2004، وما تغير في سياستنا هو الانتاج بالقرب من وقت العرض.
ولماذا لايتم بناء دور عرض جديدة؟
نحن بالفعل نعمل الآن في تسع شاشات ولكن دور العرض بحاجة الي تكلفة كبيرة.
أزمة السيولة
هل تواجهون أزمة سيولة تسببت في تغيير سياسة الانتاج؟
لا تستطيع ان نقول ذلك بالضبط، لكن نحن واجهنا في فترة ما هذه الأزمة، ونتجت عن تأخر دور العرض في دفع النقود السائلة وهي الايرادات، كانعكاس مباشر للأزمة الاقتصادية، فكان صاحب دار العرض يتلقي المبالغ السائلة ويقوم بحل مشاكل عاجلة بها، وعقدنا اجتماعات بسبب ذلك في غرفة صناعة السينما، وتفهمنا ظروف أصحاب دور العرض.
هل تستمر الأزمة كثيرا؟
ستظل لفترة مادام ظلت المشاكل الاقتصادية، وأذكر أننا حين اشترينا نهضة مصر وعثمان جروب كانت مدفوعاتنا منتظمة بنسبة 90 % للجميع.
لماذا انفصل حسين القلا بشركته عن 'العربية للانتاج'؟
لأنه منتج مستغرق في الانتاج السينمائي، وهو كان مسئولا عن الانتاج ومدير للشركة، فتخلي عن الادارة، ورأي أن يدير شركته التي تنفذ انتاجنا وهي كيان قانوني منفصل عنا، ولم يجد نفسه يشعر بالراحة وسط الأوراق والاجراءات.
هل اكتشف ذلك بعد عامين فجأة؟
هو حاول ان يستمر، ولكننا أيضا نريد ان نصنع أفلاما تعبر عن وجهة نظرنا.
ترميم الأفلام
صرحتم أنكم تشترون نيجاتيف السينما المصرية لترميمه، ولم نسمع شيئا بعد ذلك.. لماذا؟
تنقصنا الظروف المناسبة لهذا الترميم، فلدينا نحو ألف فيلم اذا اردنا ترميمها في الخارج فسوف تتكلف مايزيد علي مليار ونصف المليار دولار فلماذا يخرج هذا المبلغ الهائل خارج مصر، ولماذا نتحمل كل هذه التكلفة، في الوقت الذي يستعد جهاز السينما لانشاء معمل يمكن من خلاله ان ترمم كل الأفلام بتكلفة أقل، ثم ان هناك العديد من الامكانيات التقنية التي يحتاجها ترميم الأفلام وتظهر وسائط اتصال يومية تحتاج لتقنية عالية للغاية.
|
|
|
|
|