|
|
 |
12 | السنة - | 657 | ه - العدد | 1426 | ربيع الأول | من | 28 | - م | 2005 | مايو | من | 7 | السبت |
|
 |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:47:42 ك |
 |
الساعة - |
 |
04/05/2005 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| الدنيا ريشة في هوا |
 |
|
|
في معرض الزوجين رباب نمر ومصطفي عبد المعطي
لوحات تحلم بالإبحارعلي سطح القمر!
 | | صيد السمك للفنانة رباب نمر |
|
تقدمها : فاطمة علي
انتهي معرضها في مارس فبدأ معرضه في ابريل ويستمر حتي 19 مايو.. انهما معرضان متتاليان في نفس قاعة العرض 'الزمالك للفن' للزوجين الفنانين الكبيرين دكتورة رباب نمر ودكتور مصطفي عبدالمعطي، الفنانان كلاهما يمارس فنه بجدية في الرسم والتصوير وفي حالة تطوير وتطور دائمين في الفكر والموضوع.. وكلاهما يبحث بمثابرة وجدية.
فالفنانة رباب نمر تبحث في تقنيتها باخلاص وتفرد لا نظير لهما في فن الرسم المصري.. والفنان مصطفي عبدالمعطي يبحث في رؤاه الفضائية كموضوع بدأه منذ نزول الانسان فوق سطح القمر ومازال متأثرا به ويبحث فيما وراء هذا بتوقعاته ورؤاه كفنان.
والغريب أن الفنانين الواقعين علي طرفي نقيض داخل اللوحة رؤية وفكرا وتقنية أراهما دائما كالأقطاب المتشابهة فهما إنسانيا متشابهان للغاية اتفقا علي اخلاص النفس وتكريسها للفن لكن هذا التشابه انعكس تنافرا في الشكل ومناطق الابداع والمنهج الفكري لأعمال كل منهما.
فالفنانة رباب نمر لديها حالة نماء وجداني واضح تمارسه مع لوحاتها بدءا من أول خط رفيع دقيق، وبمثابرة العاشقة يتنامي الحظ ويتشابك ويتلاحم ويتحاور ويكون سيمفونية تأخذ في التصاعد والنماء البصري مع كل خط جديد. وهذا البحث في التقنية بحالة من الوجد الانساني العالي يظهر ما يموج داخل الانسان من آمال ومعاناة ومثابرة وصبر.. فهما علي مدي سنوات وفي صبر راهبة للفن تغوص داخل الانسان في رؤية فلسفية له وتظهر ذلك في لوحاتها من خلال تشابكات خطية تشكل ملامح الانسان ومعاناته كأنها تنسج نسج 'بنيلوبي' في صبر العاشقين انتظارا لعودة الزوج المحارب.. ورباب تبدأ من الخط لتصل الي العضوي بعد مرورها بجدلية متصالحة متنامية بين الخط والانسان.
أما الفنان مصطفي عبدالمعطي فأعماله لا تظهر بفكرة التنامي بل تبدو كأنها أشكال جاهزة أو تفجرت ووجدت هكذا ويأتي ابداعه في ايجاد علاقاتها معا وتواجدها وتعايشها شكلا ولونا تحت حالة من الحسابات الذهنية.. فتحركاته هندسية رغم اننا نلحظ في بعض لوحاته ملامح آخذة في التلاشي لكائن آدمي تحورت أعضاؤه بحرية شديدة أتاحتها للفنان فكرة موضوعة وبحثه الفني حول الكون الخارجي المفتوح الذي لا نراه لكنه يدركه كلون وشكل وعلاقة مع بقايا الكائن الآدمي المتحرك خلاله في هندسية.. فهو هنا ليس كالفنانة رباب يعتمد علي الجدلية والنماء بل علي التوازن والتعايش.
ووسط لوحات دكتور مصطفي عبدالمعطي داخل قاعات عرض قاعة الفن التقيت بالزوجين الفنانين وكلاهما لا يفارق الآخر طوال أيام عرض أي منهما ومعهما أخذ الحوار يتنامي حول منهجهما الفني رغم الاختلاف الفكري والتقني الشديد.
سألتهما أولا عن مرورهما بالتجربة الابداعية منذ البداية ومؤثرات توجه كل منهما؟
د.مصطفي: من البداية كان لكل منا تجربة جادة وواعية وكان هناك نقاط مشتركة في توجهنا الي البحث الفني. فالفنانة رباب تأثرت بمرحلة الستينيات عندي وتأثرت بجلساتنا في جماعة التجريبيين فكانت معنا دائما ونحن نتناقش ونسجل مناقشتنا كتابة وما نطرق من قضايا لذلك عايشت هذه التجربة اذ كنا في الجماعة مرتبطين بموضوع ذي ملامح بصرية فيه الانسان والشجرة والحيوان مثلا ثم يحدث التحوير والمعالجة من كل فرد من المجموعة كما يري بشكل منفصل أو متصل.
ومتي بدأ التحول كما نراه بهذا الشكل الملحوظ؟
د.مصطفي : نزول الانسان فوق سطح القمر كخطوة بشرية غير عادية جعلتني في حالة وقفة مع فني، اذ بدأت اشعر بما هو أبعد من الواقع المعاش انتظارا لما سيكون.
هذا التحول اكد خطواتك للخارج وخطوات الفنانة رباب للداخل توافقا مع عملها وغوصها داخل الانسان بينما انت تنظر لما هو وراء الكرة الارضية، فانت خارجي وهي ذاتية وانت شمولي وهي خصوصية.. وهي تعمل علي حالات داخلية مؤكدة وانت تعمل علي واقع افتراض؟
د. مصطفي: بالفعل.. لقد جعلني هذا النزوح الي القمر ابحث في واقع افتراضي فعلي.. مما جعلني اتريث وادرك أن العلم سيد الموقف مستقبليا مثلما كان سيد الموقف في النصف الثاني من القرن العشرين.. فهو سيد الموقف بالمعادلة العلمية والرياضية.. نزلنا علي سطح القمر.. وأصبحت ملامح الانسان البصرية في لوحتي تتركب علي ضوء العلم من أيد وأرجل ورأس تتحور وأصبحت كمعادلة رياضية وأشكال هندسية.. فالتعبير عندي أصبح من خلال أجزاء الانسان ولم أفقد أبدا علاقتي به لكنه ظهر في شكل وتكوين جديد ليس تجريديا تماما فالهيئة البشرية موجودة في تشكيلات جديدة.. فجاء الخروج من نطاق واقع الارض الي النطاق الخارجي علي ضوء رؤية جديدة أدور حولها لا ترتبط بقانون أرضي بل بقانون كوني آخر.. فمثلا في رسوماتي للكرة اراها ثابتة فوق سن شكل هرمي وهذا لا يصح أن يحدث إلا علي ضوء الواقع الجديد.. ثم بدأ يظهر المنظر الطبيعي كجبال وبحور متخيلة ربما هي مناظر في كوكبة آخر، وتدريجيا اعتقد أنني اتجهت للمطلق.
وفي أعمالك نري اللون شديد الوضوح بينما الفنانة رباب تعمل علي نقيض اللون فقد قضت رحلتها الفنية مع القلم الاسود الرفيع فقط!
د.مصطفي: اللوني عندي عنصر من العناصر المهمة في صياغة العمل الفني وفي مراحلي الاخيرة حدث تكثيف في العلاقة بين اللون والآخر نتيجة الانفجار اللون الحادث في اللوحة فكل لون في اللوحة يتفجر الي جوار الآخر لكن تحت حسابات خاصة وكيان مستقل لكنه متفاعل بينما الفنانة رباب من البداية تبحث في منطقة واحدة لم تغادرها أبدا وهي علاقة الابيض بالاسود.
تبدو لوحاتك كتراكم ملقي في الفضاء لكنه يحمل ملامح الارضية؟
د.مصطفي : الهرم والكرة عادا بي للتراث وهو ما يوجد الخصوصية للفنان وسط زحمة الرؤي وقد انفتحت الكرة الارضية.. لكن يظل في حضوري وخصوصيتي باعتمادي علي التراث، فالمثلث يتحول لهرم وأنا لا اقصد رسم هرم لكني ضميريا يصبح هذا الامر تراثا داخليا.. وهذه الصرحية هي من الطبيعة المصرية وليس الهرم ذاته.. فداخلنا قيمة الصرحية من المصري القديم الذي جاء بها من الطبيعة ليتعامل مع واقعه، ويستحضر هذه العناصر مما يحيط به ويترجم بها فلسفته في العقيدة.. وهذه العناصر الرياضية ذكرتني في عصر العلم بمراكب الفضاء فمثلا عندنا مراكب الشمس المصرية.. فهل هي تبشير مصري قديم بعصر قادم أم انه عصر قد تحقق بالفعل بمنجزاته التي تفوق التصور؟!.. ودائما ما اطرح تساؤلا: هل يمكن أن توجد حضارة قوية قديمة بهذا الكمال وليس لديها علم يوازيها؟! لا يمكن أن تكون هناك حضارة دون علم.. هذه أشياء يقينية وأيضا مطروحة للتساؤل.
وجودكما معا في حياة مشتركة وربما مرسم مشترك لتبرعوا باتجاهين مختلفين تماما.. فهل ناقشتما معا وجود تأثير غير ظاهر تحت السطح بينكما؟
د. رباب: لم نناقش هذا لاننا نعيش الحالة ولا نفكر فيها.. لكن ربما يحدث هذا أو يمكن استنتاجه في صياغة مساحة مثلا.. وربما يفيدني اتجاهه الفني كمعلم، فأنا اراه أمامي وهو يبني اللوحة وهذا يكون لدي خبرة فاتعلم منه الكثير، وأحيانا وأنا ارسم لوحة اسأل نفسي: كيف يرسم مصطفي مثل هذه اللوحة؟
الي أي مدي يقبل التصميم عندك التغيير والخضوع للخطة أثناء الابداع؟
د. رباب: أنا ارسم بالحبر الشيني معني أن النقطة التي اضعها في اللوحة يجب إلا اتردد في وضعها بمكانها.
فأنا في البداية ارسم الهيكل كله.. ويمكنني أثناء العمل أن اضيف لكن لا احذف لان الحبر لا يمسح!
د. مصطفي: لكن ممكن اللوحة عندي تبني نفسها من جديد في أي وقت.. وتتغير أخذة في حرية الحركة بين لحظة وأخري علي العكس من رباب.
فن التصميم بين الاحلال والتغيير والثبات.. أيها يفيد الابداع؟
د. رباب: رغم أن مصطفي يغير دائما الا أنني اخذت عنه تجربة كبيرة افادتني مع كوني اعمل علي الثبات فلولاه ما كنت انا فان له فضلا فيما وصلت اليه الآن كفنانة.
د.مصطفي: أيضا الخط عندي لزوم اللوحة لكنه مختلف عن الخط عند رباب..
د. رباب: اعتقد انني اكثر تأثيرا منه فقد اخذت منه اكثر لان تجربة مصطفي اكبر من تجربتي لكن النتيجة تأتي في مظهر مختلف.
د.مصطفي: احدي لوحاتي اصابها التغيير اكثر من مرة رغم انهائها ووقعتها بثلاثة تواريخ 85 19/1996/2001 ورغم انهائها الا انني كنت اشعر انها ناقصة ولم يكن لدي حل لها وعندما اجد الحل اضعه وأوقع.
د.رباب: العكس يحدث عندي فانا انهي اللوحة مرة واحدة لان تقنية اللوحة تفرض علي هذا.. فمن البداية اكون مستقرة علي كل العناصر.
لوحات الفنانة رباب عيون شخوصها ناظرة للداخل أما عند الفنان مصطفي فالعيون ناظرة للخارج بل لأ بعد من الخارج!
د. رباب: في عملي اشعر انني وشخوصي واحد لا يتجزأ واشعر انني بينهم ولست خارجهم.. وهناك دائما حوار قائم موجود اغوص فيه مع شخوصي.
د.مصطفي: شخوصي في الشكل الجديد داخل اللوحة لهم مطلق الحرية والتطلع الي الخارج ليكتملوا مع الخارج والمطلق.. ولا يقيدهم لا جاذبية أرضية ولا ثوابت.
هذا يعني ان فلسفتك قائمة علي التغيير؟
د. مصطفي: فلسفتي أن لاشيء ثابت.. حتي الحقيقة نفسها لا ثبات فيها.
د. رباب: فلسفتي قائمة علي تمجيد الانسان وثباته أولا وأخيرا.
ما المنهل المشترك بينكما لابداع اللوحة؟
د. مصطفي: درسنا التراث جيدا، وعملنا معا دراسات واسكتشات في الجنوب وسيوة.. فانا مؤمن أن الطبيعة المصرية تعطي فروضا جمالية غير موجودة في أي طبيعة أخري من تراكيب لاجزائها.. مثلا في الطريق الي واحة سيوة من مرسي مطروح حوالي 300 كيلو متر تشاهدي جبال حمراء وفجأة تظهر واحة جنة من النخيل الاخضر.. هذا التناقض البديع يميز الطبيعة المصرية في حميمية كما لو أن الصحراء والجبال هي طريقك لبلوغ الواحة الجميلة الغياضة البديعة.
|
|
|
|