United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
حنان ترك.. خيانة وندم
12السنة -682ه - العدد1426رمضانمن26- م2005أكتوبر من29 السبت
بتوقيت القاهرة 01:58:44 ك الساعة - 27/10/2005 آخر تحديث يوم
      الدنيا ريشة في هوا
'بائع عرقسوس' مدينة محمود سعيد:
حامل شراب المصريين المفضل رمضانيا
تقدمها : فاطمة علي
لوحة المدينة للفنان محمود سعيد
لوحة المدينة للفنان محمود سعيد
'العرقسوس' مشروب رمضاني يسبق طعام الافطار سواء جاء رمضان صيفا أو شتاء. ففي هذا الشهر الكريم يكثر بيع مشروب العرقسوس عنه في اي شهر اخر طوال العام.. لكن للأسف استبدل بالاكياس (النايلون) الشفافة بديلا من صبه مثلجا في الاكواب النحاسية المصاحبة لهذه القربة الرائعة ذات البريق البصري والرنين المعدني الذي لا يقل جمالا عن لذعة العرقسوس المنعشة. واحياء مصر الشعبية تعشق العرقسوس والطرشي البلدي في هذا الشهر الكريم وان كان الطرشي يفتح الشهيه ليزيد من طاقة استيعاب المعدة للطعام فان العرفسوس الذي اعتاد عليه المصريون ربما لألاف سنين ماضية.قد يساعد علي تهيئة المعدة لهذا الهجوم..
وطوال الشهر الكريم ولمئات السنين لم يكف المصريون عنه ولم يبلغوا منه الارتواء.. فهذا الساحر المنعش البني اللون أخذ منه المصريون درجات من لونه البرونزي لونا لهم فزادهم جمالا.
.. وهذا بائع عرقسوس فنان الاسكندرية الكبير محمود سعيد صاحب أشهر وجوه برونزية في لوحات الفن المصري الحديث وصاحب أشهر لوحة لبائع العرقسوس السكندري الذي أعاره ليبيع العرقسوس لسكان القاهرة علي شاطيء النيل فوق الضفة المقابلة للقلعة.. لنراه يتجول بمشروبه في يوم صيفي غير محدد ان كان رمضانيا أو يوم من أيام الحرارة ليطفيء ظمأ عطش الصيف.
وهذه اللوحة الضخمة بعنوان 'المدينة' من أشهر وأهم لوحات الفنان الرائد محمود سعيد رسمها عام 1937 وهي من مقتنيات متحف الفن المصري الحديث وعنها قال محمود سعيد: 'المدينة من أشهر لوحاتي.. فيها جمعت بين ثلاث لوحات رسمتهم من قبل وهي لوحات : 'بائع العرقسوس' 'بنات بحري'.. 'راكب الحمار وابنه'.
ورغم اننا نسعد كثيرا بتلك الرؤية النادرة للغاية لبائع العرقسوس في شوارعنا القديمة بشكله السحري اللون وبطرقاته لأوانيه النحاسية الرنانة التي تغلفه بمذاق كائن غامض كمذاق العرقسوس اللاذع المذاق.. الا أننا نري بائع عرقسوس محمود سعيد في اللوحة أمامنا يبدو مرهق الوجه والجسد في انحناءته تحت عبء آنية النحاسية بما ينبيء عن امتلائها بالكامل حتي انه يحملها بصعوبة.. كذلك نري ارهاق ارتخاء جفون عينيه كأنه طاف نهارا بطوله حاملا عبئه المنعش دون بيع مما يكشف عن حالة فقر بين سكان القاهرة تحول حتي دون شرابهم الرخيص الثمن رغم أن أربع أشخاص في اللوحة (ثلاثة نساء وطفل) يرون البائع وينظرون إليه مباشرة ولا أحد منهم يشتري.. وربما هذا لان النساء الثلاث أتيا من لوحة والطفل وأبوه والحمار من لوحة أخري وبائع العرقسوس من لوحة ثالثة فالثلاثة تجمعوا لكنهم لايرون بعضهم البعض.. جاءوا من عوالم مختلفة لحظة الاهتمام والمسار لكن الفنان حاول ان يجعل بينهم رابطا بصريا بعد أن عز الرابط الوجداني وذلك من خلال اعتماده علي الظلال الطويلة فوق أرض اللوحة التي ربطت اجزاء الصورة المتفرقة معا فأصبحت في شبه وحدة بصرية وايضا وحدة في الأجواء الشعبية بما فيها من قوة وجمال.
ورغم اللوحات المختلفة الثلاث الا ان تجميعهم في لوحة واحدة معا خلق حالة غريبة من السيمترية (التماثل) لو قصدها الفنان وهو يرسم لوحة واحدة وليست تجميعية لصعب تحقق ذلك.. فتري يمين اللوحة يتماثل مع يسارها بين الرجل حاملا حاملا ابنه إلي اليسار بجلبابه الاصفر ، وفي منتصف اللوحة تماما المرأة في المنتصف الأكثر طولا تقسيم اللوحة إلي نصفين عن يمينها امرأة وعن يسارها امرأة لتنضم كل امرأة الي جانب متماثل في الثقل واللون وتصبح المرأة في الوسط بحركة جسدها ومشيتها الواثقة منطلقة الي خارج اللوحة من جهتنا بينما الطرفان إلي اليمين واليسار ينظران.
وهذه السيمترية أو التماثل رغم انها تكون عيبا في كثير من اللوحات الا اننا نراها مصدرا جماليا حيويا وحد من الحالة الوجدانية إلي درجة مارغم الانفصال الوجداني الحاد بين كتل الوسط واليمين اليسار.
إلا أن ضياء اللون الشمسي الذهبي وبرونزية الأشخاص في حيوية اللون وسحره امام موقع ضفاف النيل المزدحم بالمراكب الناشرة اشرعتها في احتفالية حيوية تلقائية لاقت صدي وتنوع الشخوص في المقدمة وحيوية الحياة المحيطة بذلك التلاقي والتماثيل للشخوص رغم اختلافهم.
ورغم اننا لانري احدا يتحدث مع اخر في اللوحة الا اننا نستشعر بوجود اصوات عديدة في أرجاء اللوحة بين رنين الذهب في ايدي النساء الثلاث..
ورنين صاجات بائع العرقسوس .. ورنين خلجال الحمار فوق رأسه وصوت الرياح التي امتلأت بها أشرع المراكب . فللوحة غنية بما يسعد السمع والبصر في احتفالية يجملها مشهد طبيعي رائع في الخلفية .. ورغم هذا الجو الساحر بائع العرقسوس حزين ومرهق رغم أن نحط أنظارنا وأنظار شخوص اللوحه فهو ككيان محقق وموجود ويلفت النظر بقوة لوجوده .. لكن بالنسبه له تحقيق وجوده يتحقق بتقدير مايحمل وطلبه للشراب .. فربما لايعنيه كسب المال قدر مايعنيه أن يكون مايفعله مطلوب للآخرين .. ورغم أن مايحمله مطلوب ولذيذ الاإنه ربما الفقر .. أو ربما أنهم صائمون .. ولكن أن كان يوم صيام فلماذا أحزن للبيع في يوم صوم.
وتظل المفارقة المحيرة في لوحه محمود سعيد الشهيرة بذلك الحزن المحبط البادي علي وجه بائع مشروب يعشقه المصريون.
 
العدد الحالي  
الأعداد السابقة  
لحظة بلحظة
أسرار النجوم
علي ناصية ماسبيرو
تياترو
البوستر
لقطات أجنبية
موضوع أجنبي
نغمات
ميوزيك
نجوم وألوان
الكاميرا الشقية
أعمدة ثابتة
حوار العدد
تحقيق العدد
كاريكاتير

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: