|
|
 |
15 | السنة - | 776 | ه - العدد | 1428 | شعبان | من | 5 | - م | 2007 | أغسطس | من | 18 | السبت |
|
 |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:54:35 PM |
 |
الساعة - |
 |
8/16/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
نتاج طبيعي لفقر السيناريوهات
'النصب' يجتاح أفلام الموسم السينمائي الصيفي
تحقيق:
دينا خليل
فجأة أصبح النصب عاملا مشتركا في أفلام الصيف، وتحول وجود النصاب في السينما إلي 'تيمة' أساسية ربما رأي البعض أنها تكفل للفيلم نجاحا مضمونا.
بالتأكيد لا تعتبر 'تيمة' النصب أمرا جديدا لكن الغريب هو تحولها لما يشبه الظاهرة، هل هو فقر في الانكار؟ أم أنه استغلال لنجاح سبق أن تحقق؟
انتهي الموسم السينمائي الصيفي ولم يحصد الجمهور سوي حفنة أفلام تعتمد بشكل أساسي علي شخصية النصاب وتتخذ من 'تيمة النصب' تميمة نجاح مضمونة لصناع الفيلم الأمر الذي ألقي الضوء علي خطورة مضامين هذه الأفلام وارتكازها الي صفة سلبية وهي 'الفهلوة والشطارة' دون وضع اعتبار للقيم الايجابية والتي من المفترض أن تأخذ السينما علي عاتقها نشرها والحث عليها بدلا من تدعيم القيم السلبية والترويج لها من خلال الافلام.
وقد اثبتت احدي الدراسات مؤخرا أن 75 % من الشباب في الاعمار من 10 17 سنة يستمدون قيمهم ومعتقداتهم من الافلام. وهذا ما يضع علي صناع الافلام مسئولية بلورة أفكار هؤلاء الشباب وهي قضية خطيرة لم ينتبه اليها حتي الآن صناع السينما أو القائمون علي رقابة المصنفات الفنية.
'أخبار النجوم' رصدت هذه الظاهرة واكتشفنا وجود 5 أفلام تناولت شخصية النصاب بشكل أساسي وهي أفلام 'الشبح' و'كده رضا' و'مرجان أحمد مرجان' و'كركر' و'البلياتشو' ووجود 4 أفلام أخري تتناول التيمة بصورة فرعية وهم 'عندليب الدقي' و'حوش اللي وقع منك' و'صباحو كدب' و'أحلام الفتي الطائش' في مقابل 3 أفلام فقط لم تتناول التيمة اطلاقا وهي 'عمر وسلمي' و'تيمور وشفيقة' و'45 يوم'.. فهل اختفت المشاكل الحقيقية الجادة في المجتمع لدرجة التركيز علي قضية فرعية أم أن الظاهرة نتاج طبيعي لفقر السيناريوهات 'أخبار النجوم' كشفت أسرار وتفاصيل هذه الظاهرة في هذا التحقيق..
يقول السيناريست وحيد حامد: اعتماد كتاب سيناريو الافلام الشبابية علي تيمة النصب و'كاركتر' النصاب ليس ظاهرة بقدر ما هو 'هوجة' جديدة في ظل سينما الموجات التي نعيش فيها حاليا.. فالأفلام أصبحت تتشابه في مضمونها وعندما ينجح نموذج معين لشخصية معينة تجد معظم كتاب السيناريو الجدد يلعبون علي نفس مفاتيح الشخصية حتي يلعبوا علي المضمون وهذا حال السينما الآن فاذا نجح نموذج تجد كل الافلام تقدم نفس المضمون دون تنوع وأضاف وحيد: الجمهور هو الذي اختار هذه التيمة ليحبها ويضحك عليها وعندما يجد صناع السينما حب الجمهور لهذه النوعية فانهم يحرصون علي تقديمها لترويجها فكرة أو قيمة سلبية فالجمهور هو السبب الرئيسي حيث نشأت قصة حب غامضة بين الجمهور وشخصية النصاب.
ونفي وحيد حامد أن تكون السينما الآن قدوة للجمهور وقال انهم يستخدمونها الآن كمهرج فقط ولكن لايستمدون منها قيمهم أو مبادئهم الخاصة لذلك أصبحت القضايا الايجابية غير ضرورية ودمها ثقيل والقضايا السلبية دمها خفيف علي قلبهم وأنا اعتقد أن الجمهور يتعامل مع السينما بمنطق الخيال والخيال منفصل عن الواقع لذلك لا يستمد الجمهور قيمه من الفيلم.
وعن مسئولية السيناريست عن تقديم نموذج سلبي يقول وحيد حامد: السيناريست حجر في تقديم شخصياته وحر في طريقه طرحه ومعالجته لها ولا توجد رقابة علي نوعية الشخصية أو تصنيفها ولا يجوز أن يكون هناك رقابة عليها لذلك فان معالجة الشخصية هي مسئولية السيناريست.
كده رضا
أما أحمد نادر جلال مخرج فيلم 'كده رضا' والذي بلور قصة الفيلم كلها حول قيام أحمد حلمي بالنصب عن طريق تواءمه الثلاثة وامتهانه لمهنة النصب يدافع قائلا: النصب في الفيلم ليس لمجرد النصب فقد كان النصب في النهاية علي النصابين الذين قاموا بالنصب عليه وهم يستحقون ذلك أما النصب في بداية الفيلم فكان في اطار حواديت خفيفة وظريفة ونفي أحمد امكانية جعل تيمة النصب في الافلام ظاهرة وقال هناك تنوع في الافلام وإن كانت تعتمد بشكل أساسي علي النصب أو السرقة أو القتل وهذا طبيعي حتي تتوفر عناصر الصراع داخل الفيلم فهناك الشخصية الطيبة أو الشخصية الشريرة وهناك الظروف القاهرة وهي عناصر سينمائية معروفة يجب وجودها في الفيلم حتي تتوافر فيها عوامل الجذب.. وأقرب شخصية للجمهور والأكثر جاذبية هي شخصية النصاب.. ويدافع أحمد عن رسالة الفيلم ويقول: لقد انتصر 'سمسم' في النهاية وهو الشخصية السوية التي كانت ترفض النصب وربما لم نبرز ذلك بطريقة خطابية في الفيلم فنحن لا نحمل دافعا قوميا فالفيلم أبسط من ذلك بكثير لكنه قدم الرسالة من خلال حدوتة ولا اعتقد انها كانت تروج للنصب.. وعن وجود شخصيات أخري فعالة في المجتمع خاصة انه قدم النصاب في معظم أفلامه وهي 'كده رضا' و'أبوعلي' و'واحد من الناس' يقول أحمد:
لم أقصد التركيز عليها ولكنها مادة مشوقة للجمهور ولا يمكنني رفض سيناريو جيد من أجل تكرار التيمة فالمعالجة مختلفة تماما في الافلام الثلاثةوفي فيلم 'محطة مصر' لم ألعب مطلقا فيه علي هذه التيمة.
شخصية شعبية
أما كريم عبدالعزيز فهو الممثل الاكثر تقديما لشخصية النصاب الذي تضطره الظروف لممارسة عملية النصب فيقول: أحب تقديم الشخصية الشعبية المظلومة التي تضطرها الظروف لممارسة الاخطاء ولكننا في النهاية نوضح من خلال الفيلم أن عملية النصب خاطئة بدليل المتاعب الذي تعرض لها حسن في فيلم 'أبوعلي' رغم انه كان مجرد ناقل بضاعة من بورسعيد إلا أن أعمال الفهلوة والشطارة التي قام بها داخل أحداث الفيلم كانت لاسترداد حقوقه ورغم ذلك فقد حكم عليه بالسجن لانه قام بأعمال خارجة عن القانون وفي 'واحد من الناس' اضطر لذلك نظرا لرغبة الانتقام التي تحتم عليه اللجوء لأي وسيلة للنيل من اعدائه الذين قتلوا زوجته.
عموما والكلام مازال لكريم عبدالعزيز: اعتقد ان أي صراع داخل المجتمع يجب أن يحتوي علي تيمة نصب أو سرقة أو شيء من هذا القبيل لان ذلك يحدث في الحياة العامة.
|
|
|
|