لاتزال بطولة كأس الخليج هي الأهم عند لاعبي ومسئولي وجماهير الدول التي تشارك فيها.
عندما انطلقت البطولة الأولي عام ٠٧٩١ بفكرة بحرينية كانت كل الأنظار تتجه إليها، وظلت المناقشات تجري بانتظام غير عادي كل سنتين، دون أن تتوقف أو تؤجل إلا لبعض الأشهر أو الأيام، وهو ما يعني أن الرغبة في الإبقاء عليها شديدة بل وشديدة جدا.
منذ يومين انطلقت في مسقط بطولة الخليج رقم (٩١) وهذه هي المرة الثالثة التي تستضيف فيها السلطنة البطولة.. كانت الأولي عام ٤٨٩١.. وقتها كنت محررا بجريدة عمان، والمرة الثانية في أواخر التسعينيات ولم أحضرها.. ثم البطولة الحالية التي أستعيد بتواجدي فيها أياما جميلة وذكريات أجمل.
ورغم أنني أتابع وأشاهد وأحضر كل بطولات الخليج منذ الكأس السادسة في أبوظبي باستثناء واحدة أو اثنتين، إلا أن بطولة ٤٨٩١، كانت لها ظروف خاصة، وصاحبها الكثير من المواقف الطريفة التي لاتزال في المشاعر والوجدان.
أذكر أن إدارة جريدة عمان طلبت من القسم الرياضي بالجريدة أن تصدر ملخصا من عدة صفحات كثيرة يغطي أخبار البطولة في مواجهة المنافسة العنيفة من الصحف الخليجية التي كانت ومازالت تتطور بصورة واضحة.
وكانت هذه هي التجربة الأولي بجريدة عمان، واختبار تحد غير مسبوق، ولأن قوة القسم الرياضي لم تكن تسمح بإنجاز العمل بالصورة التي تليق، فقد تم الاتفاق علي الاستعانة ببعض الزملاء من الأقسام الأخري.
ثلاثة فرسان زملاء.. شاركوا مع أسرة القسم في إصدار الملحق.. ممتاز القط وعبدالله حسن ومحمد الهواري.. وكان القط يتمتع بموهبة التصوير، ولديه أكثر من كاميرا شخصية، فجمع بين التحرير والتصوير.
كانت مجموعة العمل تتحرك بشكل جماعي في سيارة واحدة، وعندما كانت تدخل إلي الفندق الذي تقيم به كل المنتخبات ورؤساء البعثات يردد البعض: »ما هذا.. هل هو فريق الانتشار السريع؟«.
وبالفعل.. أصبح مسمي الانتشار السريع معروفا بين كل البعثات التي صار بينها وبين أفراد الفريق.. فريق الانتشار صداقة لاتزال تمتد حتي الآن.
نجح القط وعبدالله والهواري بصورة رائعة للغاية، وظهرت بصماتهم لكونهم في الأصل صحفيين علي الأداء العام في الملحق، ونال العمل تقدير مسئولي الجريدة واللجنة المنظمة.
ومن أطرف الحواديت أو الحكايات التي لايزال يذكرها هذا الثلاثي والعبدلله.. أنه ذات يوم اتفقنا علي أن يجري الهواري حوارا مع حمود سلطان وكان أشهر وأعظم حارس مرمي في الخليج ويلعب للبحرين، وأن يقوم القط بعد الانتهاء من جولته الإخبارية مع عدد من مسئولي الفريق بالالتقاء مع الهواري لتصوير حمود.
تأخر حمود عن موعده مع الهواري، فاضطر أن يصطاد منصور مفتاح نجم قطر، وكان أخطر مهاجم في الخليج، وأخذ يجري معه الحوار.. في الوقت الذي وصل ممتاز إليهما وفي جعبته كمية هائلة من الأخبار ليقوم بالتصوير.
دخل القط علي الهواري موجها كلامه إلي من يجري معه الحوار ومرددا: »أهلا بأعظم حارس مرمي في الخليج«.
ابتسم منصور مفتاح لأنه مهاجم وهداف، وليس حارس مرمي، وقبل أن يتكلم كان القط يقول له: »أنت حارس عملاق«.. فتدخل الهواري موضحا أن هناك لبسا، ومر الموقف ببعض الدعابات، لكنه مازال في الذاكرة.
ذاع صيت فريق الانتشار السريع، ونال أكثر من تكريم، ولكن كان التكريم الذي أسعد المجموعة من اللجنة المنظمة برئاسة حماد الغافري الذي أرسل خطابا لرئيس تحرير الجريدة، وكان في ذلك الوقت معالي عبدالعزيز الرواس وزير الإعلام.. الشخصية المتميزة التي تحظي باحترام وتقدير غير عاديين.
الطريف أنه تخمرت في رأس عبدالله حسن فكرة أن يتناول في صفحة كاملة بجريدة عمان تجربته، أو نوادره مع البطولة، فحكي أشياء جميلة مقروءة جدا وكان من بين عناوين الموضوع: »عندما قال القط لمنصور مفتاح.. أهلا بأحسن حارس مرمي في الخليج«.
لا أدري كيف استعدت في مسقط كل لحظات كأس الخليج ٤٨٩١ تحديدا، رغم أنني حضرت معظم البطولات التي تلتها.
ربما لأن الغربة كانت تقرب بين الأصدقاء.. ربما لأن الإنسان بحاجة دائمة إلي أن يتذكر الأجمل والأحلي.. ربما لأن التجربة لم يكن لها أن تتكرر.
الذي أتأكد منه فرحتي بزملائي الذين أصبحوا اليوم من أعلام الصحافة في مصر، وأبرز نجومها.. ممتاز القط هو الآن رئيس تحرير أخباراليوم كبري الصحف في العالم العربي والشرق الأوسط.. وعبدالله حسن رئيسا لمجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط كبري الوكالات الصحفية في العالم العربي والشرق الأوسط.. ودفعتي ورفيق دربي محمد الهواري مدير تحرير الأخبار كبري الصحف اليومية في العالم العربي والشرق الأوسط.
تحية إلي كأس الخليج.
التي أري من خلالها سلطنة عمان، وقد قفزت إلي أعلي الدرجات في كل شيء، ومازلت أحتفظ لها بحب شديد يتجدد بعلاقاتي مع أصدقاء عمانيين التقي بهم علي الدوام، وبزملاء مهنة في السلطنة شقوا طريقهم إلي أعلي الدرجات من العمانيين.
خليجي ٩١.. ستكون الأقوي والأشرس فنيا، وجماهيريا.. أما تنظيميا فقد أثبتت التجارب أن دول الخليج بما تملك من كوادر تستطيع أن تنظم علي أفضل ما يكون.