8 | السنة - | 89 | ه - العدد | 1426 | جمادي الآخرة | من | 26 | - م | 2005 | أغسطس | من | 1 | الإثنين |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:22:13 ك |
 |
الساعة - |
 |
03/08/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| الخبراء يتحدثون |
 |
|
|
نقطة ضوء
السوق الرمادية ..
المشكلة وتوصيات بالحل
بقلم : رامي جاد
مدير تسويق ومبيعات اودي
السوق الرمادية هي ظاهرة دائما ما تحدث في فترات إنتعاش الأسواق، ويكون محركها هو زيادة الطلب عن ما هو معروض أو متاح للبيع. وأكثر المنتجات تأثرا بتلك الظاهرة هي السيارات، ويلعب الدور الأكبر في الظاهرة تجار السيارات الذين يسافرون للخارج ويتعاقدون علي كمية كبيرة بأسعار مخفضة ويطرحونها للبيع في السوق بسعر ينافس أسعار الوكيل.. وقد كانت تلك السيارات في الماضي تلاقي قبول المستهلك لعدم وجود الثقافة الكافية لديه لمعرفة الفرق بين السيارات التي تأتي خصيصا للسوق الذي ينتمي إليه وبين سيارات الأسواق الأخري. . بالإضافة إلي سهولة صيانة السيارات في الماضي خارج التوكيلات مما كان يجعل السعر هو العامل الأساسي في قرار الشراء أنذاك.
أما اليوم وبعد كل ما تم التوصل إليه تكنولوجيا من تقدم في عالم السيارت الحديثة فقد أصبح عنصر التدخل البشري في الصيانة أقل بكثير عن ما مضي، وأصبح الكمبيوتر يتدخل بنسبة قد تصل لأكثر من سبعون بالمائة في تشخيص وتحليل بل وتحديد العيب وفي بعض الأحيان إصلاحه.. هذا بالإضافة إلي المواصفات الخاصة التي أصبحت كل شركات السيارات تتسابق اليوم في تخصيصها للبلد المرسل إليها السيارة عن طريق وكيلها في تلك البلد.. ففي الماضي كانت الشركات الأم تتعامل مع مجموعة أسواق مشتركة علي أنها كتلة واحدة بمعني أنها تضع مواصفات قياسية واحدة لتلك المجموعة مما كان يعزز من موقف تلك السيارات المستوردة عن طريق بلاد أخري في نفس المنطقة.
أما الأن وفي الوقت الحاضر فقد إستدعت شروط المنافسة الشرسة بين الشركات المصنعة عالميا دخول السباق في كل بلد علي حدي، وذلك بالطبع بعد دراسات مستفيضة للسوق وطبيعة الطرقات ونسبة نقاء الوقود بل والطبيعة الجوية لكل بلد.. وعليه أصبحت الشركات الأم تتعامل مع كل بلد علي أنها سوق مستهدف خاص له مواصفاته الخاصة به.. الامر الذي يكون له اثره علي تكلفة مضافة لسعر السيارة القادمة من أية سوق أخري.. وبما أنه مازالت هناك نسبة من المستهلكين المصريين يهتمون فقط بالمسألة السعرية بمعني أنه يشعر بسعادة بالغة عندما يوفر بضعة ألاف قليلة عن سعر السيارة المعلن من قبل التوكيل الرسمي والموزعين، فأنه مع الأسف لا ولن يعرف الضريبة التي ممكن أن يدفعها مقابل هذا الوفر الوهمي..أولا تلك السيارات لا يتم قبول ضمانها في التوكيل الرسمي، ولا يتم دراسة أي مشكلة تقابلها عن طريق الشركة الأم لإنقطاع الصلة بينها وبين وكيلها، بالإضافة إلي لجؤ بعض المستوردين لحيل واهية لإقناع العميل بذلك الوفر، فما كان منهم إلا أنهم إتجهوا لبعض مراكز الصيانة المملوكة لأفراد وأبرموا إتفاقيات بقبول تلك السيارات وصرف قطع غيار لها مشتراة من السوق المحلي ثم تحميل قيمة تلك القطع علي حساب المستورد.
وهنا يجب التوقف عند تلك النقطة خاصة أن تلك السيارات لن تنتهي مشكلتها عند عيب واحد يمكن أن يطلق عليه عيب تصنيع، بل أنها ستكون فخ يقع فيه المستهلك الذي قبل ووافق علي شراء سيارة بتلك الطريقة بل وسوف تكون عبء علي المستورد.. لأنها ببساطة ستكون عبارة عن بئر من المشاكل لا ينتهي.أجهزة تعليق غير مطابقة لسوقنا مواصفات وقود مختلفة تؤثر بدورها علي العمر الإفتراضي للطلمبات ،اجهزة الحقن دوائر تبريد ضعيفة تؤثر علي العمر الإفتراضي للمحرك ككل.. كماليات أقل من التي تأتي السيارة بها لأسواقنا مما يجعل عملية إعادة البيع كسيارة مستعملة صعب للغاية.
  التوصيات:
 العامل الأول والهام هو العميل حيث أنه يجب عليه الإتصال المباشر بالوكيل والتأكد من كيفية التعامل معه كوكيل أو مع موزعيه من خلال المنافذ المعتمدة، وفي حال توجهه إلي أي معرض سيارات يجب التأكد من مصدرها قبل التعاقد عليها وذلك بالسؤال عن خطاب المرور المعتمد من الوكيل أوي أية ضمانات تؤكد صحة أوراق تلك السيارة.
 العامل الثاني هو إقتناع العميل بأن الوفر الغير مبرر في سعر شراء تلك السيارة سيستمر لمدة بسيطة ثم ستتحول المسألة إلي مجرد تأخير للدين الذي أشتراه معتقدا أنه مكسب هائل والذي سيسدده في صورة إصلاحات مستمرة طوال مدة بقاء السيارة معه بالإضافة إلي الفشل الذي سيقابله لحظة تفكيره في التخلص منها حيث أنه سيكون من الواجب عليه البحث عن عميل مثله يحاول شراء سيارة بسعر ممتاز بغض النظر عن ما سيقابله بعد ذلك.
 العامل الثالث هو الوكلاء حيث أن كل وكيل عليه أن يحمي إستثماراته في هذا التوكيل من خلال كل القنوات وذلك بمنع تلك السيارات من الدخول للصيانة والتشديد علي الموزعين المعتمدين بعدم إستقبال تلك السيارات وفي حال إكتشاف أي من تلك السيارات سوف يتم إلغاء التعاقد كموزع معتمد فورا.
توعية العملاء من خلال الحملات الإعلانية والشرح المستفيض للعملاء عن ما سوف يواجهونه من مشاكل بالتعامل مع تلك السيارات.
 العامل الرابع هو الجهات الرسمية والتي يجب أن تضع ضوابط ومعايير لحماية تلك السوق التي تدر دخلا جيدا من حصيلة الجمارك والضرائب، حيث ان دخول مثل تلك السيارات بأسعار أقل من السعر الحقيقي بل ومن خلال تجار يخفوون السعر الحقيقي لبيع السيارة يجعل من متابعة سعر البيع أمرا في غاية الصعوبة مما يؤثر علي قيمة ضريبة المبيعات المحصلة كفرق عند دخول السيارة للسوق قبل مرحلة البيع للمستهلك النهائي.
فمثلا يمكن أن نعود لنظام حظر تمليك السيارات أو إستجلاب السيارات بإسم فرد إلا بعد إنقضاء مدة محددة علي سفره بالخارج مع منع بيع تلك السيارات بتوكيلات من فرد إلي فرد إلا بعد إنقضاء فترة زمنية محددة..مما يترتب عليه تفكير القائمين علي إستغلال تلك الثغرة بالتفكير ألف مرة فبل إستجلاب تلك السيارات.
المسألة أصبحت خطيرة حيث أن الوحيد الذي سيدفع ثمن هذه الظاهرة هو العميل حيث أن توابعا سوف تظهر بشدة في خلال بضعة أشهر وهو الوحيد الذي سيدفع قيمة توفيره لبضعة جنيهات بل وسوف يخسر إستثماراته في صفقة خاسرة من لحظة دخوله معرض بيع سيارة قادمة عن غير طريق الوكيل.
|
|
|
|